النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10726 الثلاثاء 21 أغسطس 2018 الموافق 10 ذو الحجة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:13AM
  • الظهر
    11:41PM
  • العصر
    3:12AM
  • المغرب
    6:09AM
  • العشاء
    7:39AM

كتاب الايام

إيران والسياسة الخارجية الأمريكية الجديدة (2ـ2)

رابط مختصر
العدد 10658 الخميس 14 يونيو 2018 الموافق 29 رمضان 1439

لفت نظري هذه المرة كثيرًا عبارات وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، وهو يستعرض الاستراتيجية الامريكية الجديدة لحكومة بلاده، للتعامل مع نظام الملالي، حيث شملت تلك الاستراتيجية سبعة محاور و12 شرطًا، والشروط هذه المرة لا بد لنا من التوقف عندها قليلًا، لنرى ما هو مضمونها ومحاورها وابعادها؟. 

قبل الغوص في تلك الشروط، من الضروري التوقف عند جملة مهمة لا ينبغي ان تمر مرور الكرام كونها صادرة من وزير خارجية حكومة ترامب، فهما يشكلان ثنائية جديدة في العلاقات الدولية والامنية القادمة، فقد كان خيار ترامب – حسب وجهة نظره - في غاية الاهمية بتنصيب رجل صارم لن يهادن عند التفاوض مع أي طرف من الاطراف، فالامور لديه من الناحية المبدئية محسومة، خاصة مع الملف الايراني الساخن والمعقد. 

ما قاله بومبيو حول ملف طهران بأن هناك: «أقسى عقوبات في التاريخ على ايران». تلك اللغة السياسية ليست مجرد تلويح بالتهديد والوعيد من دولة عظمى، أو بالونات وفقاعات امريكية عابرة، وانما قرارات وخطوات تضع الحبل المميت في عنق الجمهورية الاسلامية، فستارة النهاية في المسرح الايراني تشارف على الختام، وعلى النظام الايراني أن يستعد لجولات عسيرة تضيّق الخناق من كل الجوانب على النظام، حيث تبدو عندها الخيارات للجمهورية الايرانية إما التنازل والخنوع للشروط والضغوطات الجديدة، أو الذهاب الى حافة الهاوية نحو حرب باهظة الثمن، فصقور طهران وحماقتهم في الحرس الثوري، قد يجدون انفسهم في مغامرة كبرى تفوق رغبة وطاقة المرجعية الدينية او الرئيس روحاني نفسه، فلكل حالة اختناق كبير نتائج مدمرة للاقتصاد الايراني بمحاصرة كل منافذه ومجالاته، العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلها تداعيات كبرى في بنية المجتمع الايراني غير المتماسك من جراء الاوضاع المعيشية والسياسية الداخلية الصعبة، وبمديات الغضب السياسي في الشارع الايراني الباحث عن التغيير والحرية والديمقراطية. 

اثنا عشر شرطًا أمريكيًا – لابد من تنفيذها – متعلقة بأهم جوانب السياسة الايرانية، فالشروط الاربعة الاوائل من 1-4 كلها تنحصر في الصواريخ الباليستية والملف النووي وآليات تدميرها والتخلص منها نهائيًا تحت رقابة مفتشي الوكالة الدولية. أما الشروط 5-10 فهي تتمركز حول عملية الارهاب ومكافحته وتذييل ثلاثة نماذج اسلامية ينبغي وقف دعمها، ووقف دعم كل المليشيات الشيعية في المنطقة الى جانب دعم الحوثيين، وسحب قواتها من سوريا، دون ان تنسى إيران تورطها بدعم طالبان وقيادات القاعدة ومساندة جماعات ارهابية افغانية، كما يأتي اهمية الشرط العاشر بوقف ايران تهديدها لدول الجوار. أما الشرطان الاخيران 11-12 فواحد متعلق بالافراج عن كافة المعتقلين الامريكيين في ايران، فيما الشرط الأخير متهمة ايران بممارسته في المجتمع الدولي ويعرضها للقوانين العالمية هو تورطها بعمليات القرصنة الالكترونية. 

وبتلك الشروط تحاصر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي النظام الايراني من أهم المفاصل، حيث سنجد بعد تلك الشروط الاثني عشر سلسلة من قوائم الاسماء والشركات والمؤسسات التي تخضع للحظر والعزل والملاحقة في الميدان الدولي، ومطلوبة تلك الاسماء للمحاكمات والتحقيق، بل والاكثر من ذلك تعرض كل جهة او طرف او بلد او مؤسسة للعقوبات الصارمة متى ما تم اكتشاف تعاملها مع تلك القوائم السوداء المحظورة. 

بهذه الاستراتيجية الامريكية الجديدة الصارمة، تدخل الولايات المتحدة وايران طوقا من النار والمواجهة، هي أشبه بصراع القدر والمصير للنظام الايراني. 

كان على حكومة طهران وروحاني وأجهزته ان ترد في الحال على خطة عمل الولايات المتحدة الجديدة، فجاءت ردود فعله يائسة متخبطة حين قال «من أنتم لتقرروا لايران والعالم ما يفعلونه، عالم اليوم لا يقبل أن تقرر أمريكا ما يجب على العالم فعله، لأن الدول مستقلة.. انتهى ذلك العصر سنمضي في طريقنا بدعم أمتنا !!»، فنسى روحاني ان ايران وتاريخه، كثيرًا ما كان يصاغ في واشنطن بما فيه عودة نظام الشاه للحكم عام 1956، فيما عصر العولمة لن يكون أحسن حالًا من زمن الكولونيالية القديمة، فالكتل الكبرى تبتلع وتتقاسم خرائط الكتل الاقليمية والصغيرة وتهندس مصيرها دون ضجيج الادعاء والكبرياء «الوطني المزيف !!».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا