النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10727 الأربعاء 22 أغسطس 2018 الموافق 11 ذو الحجة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:53AM
  • الظهر
    11:41PM
  • العصر
    3:11AM
  • المغرب
    6:08AM
  • العشاء
    7:38AM

كتاب الايام

سؤال موجه إلى السفيرة الفرنسية: كـيف ســـيكون رد ســعادتك؟!

رابط مختصر
العدد 10657 الأربعاء 13 يونيو 2018 الموافق 28 رمضان 1439

 في أزمة عام 2011، التي أدخلتنا فيها فئة قليلة ارتهن قرارها بما صنعته أقبية المخابرات في دول راهنت على الإسلام السياسي لمد نفوذها أو لإعادة تشكيل خارطة المنطقة العربية بما يديم استنزاف خيرات هذه المنطقة، وارتبطت سائر تحركاتها بما تتلقاه من أوامر مذهبية تأتيها من طهران، اكتشفنا حجم اللؤم المهيمن على فئة نصبت نفسها ناطقًا باسم الشعب وزعمت نفسها عنوانًا لما يُسمى بالمعارضة الوطنية. في خضم تلك الأزمة تمسكت الدولة بإنفاذ القوانين حفظًا لسلامة المواطنين والمقيمين وواجهت بالحزم المطلوب تدهور الحالة الأمنية الذي راهن أهل الدوار عليه مكملًا لخططها الانقلابية، وأفضت وقفة أجهزة الدولة الحاسمة إلى صدور أحكام قضائية بحبس المتورطين في قضايا أمنية تهدد السلم الأهلي وتُعرض وحدة المجتمع لخطر الانقسام.

 في خضم تلك الأزمة كانت تدخلات بعض السفراء الأجانب في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين من المؤرقات التي كانت تعرقل على تهدئة الأوضاع المضطربة آنذاك، وقد كانت حقًا بمثابة الحطب الذي زاد النار اضطرامًا على الدوام، فتوجهات الدولة الحازمة بتنفيذ القوانين لوقف العبث بأمن الدولة وسيادتها، بعد استنفاذ كافة الوسائل السياسية وموروثات المجتمع القيمية، كانت تُقابل من خلال البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدول كبرى بمواقف تثير الاستغراب بسبب مجافاتها الحيادية، ووقوفها غير المبرر في صف المخربين في مواقف لا يمكن إلا وصفها بأنها تدخل سافر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين. لقد كانت تصريحات وتغريدات بعض السفراء عوامل مفاقمة عدم الاستقرار.

 عانت البحرين في تلك الأزمة الأمرين؛ فمن جهة كانت تعمل بالقوانين الدستورية لوضع حد لتدهور الحالة الأمنية، وفي الوقت عينه كانت تسعى جاهدة لوقف تدخل السفراء في الشؤون الداخلية للمملكة وإقناع الرأي العام الدولي بقانونية تدابيرها الأمنية المحافظة على الأمن ووحدة المجتمع. وفي سبيل ذلك فإن كثيرًا من العمل الدبلوماسي بذل لتحقيق هذه الغاية، وكانت للإعلام أيضا صولات وجولات؛ إذ لعب دورًا بارزًا آنذاك في التصدي للتدخلات الفجة ومواجهتها لتعديل الواقع الذي عملت تدخلات السفراء على تشويهه، وخصوصًا تدخلات سفراء الدول الكبرى المؤثرة في الرأي العام الدولي. ولعلنا جميعنا نتذكر في هذا الشأن تدخلات السفير الأمريكي توماس كراجسكي من عام 2011 إلى عام 2014.

 اليوم وبعد أن أخذت الحياة منحاها الطبيعي وعادت الأمور إلى نصابها، والتزمت السفارات بالأعراف والأصول الدبلوماسية المتعارف عليها، وهذا في الواقع ليس منّة منها وإنما هي كانت تمتثل لنص المادة رقم (41) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، والتي تلزم الأشخاص الدبلوماسيين باحترام قوانين ولوائح الدولة المعتمدة لديها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة، اليوم وقد بات المجتمع على بينة من كل الأعمال الجرمية التي كانت ترتكب في حق الوطن ومتفهمًا لها، تأتي سفيرة الجمهورية الفرنسية في المملكة سيسيل لونجيه؛ لتخترق كل الأعراف الديبلوماسية مثيرة الرأي العام من خلال تغريدات نعتبرها تدخلًا سافرًا في شأن داخلي بحريني وفي سلطة قضائية ليس لأي كان من الخارج أو الداخل أن يتدخل فيما تصدره من أحكام عادلة ونزيهة ضد نبيل رجب الذي حوكم لثبوت تهمتين عليه.

 أما التهمة الأولى، فإذاعة أخبار كاذبة على نحو يضر بالاستعدادات أو العمليات الحربية للبلاد، ويُعرض أمن البلاد الداخلي والخارجي للخطر. وقد صدر في 5 يونيو من أجل هذه الجريمة الأولى حكم على الجاني بالسجن لمدة خمس سنوات. أما التهمة الثانية، فهي التحريض على كراهية نظام الحكم وإهانة الهيئات النظامية فيه، وقد صدر بذلك حكم آخر بتاريخ 15 يناير 2018 يقضي بحبس المتهم نبيل رجب سنتين. حكمان قضائيان ما كانا دون بينة وما كانا دون سند قانوني، روعيت فيهما كل شروط المحاكمة العادلة وفقا لما تقضي به الأعراف الدولية وقبلها أعراف السلطة القضائية في مملكة البحرين، ولعلم السفيرة المحترمة أن من تحسبه «مدافعًا» عن حقوق الإنسان مازالت تنتظره أحكام أخرى؛ إذ أن في جعبته قضايا أخرى هي محل نظر النيابة العامة ومن ثم القضاء. ماذا قصدتُ من ذكر القضايا وهي لدى السفيرة معروفة؟!

 إذا كانت السفيرة مأخوذة بما لنبيل رجب من صيت حقوقي مصطنع يقف من ورائه إعلام يتقصد الإساءة إلى البحرين، فإننا نحن في البحرين لا نعده إلا مجرم حق عام وصاحب أفعال محظورة بسلطة القانون، وانتهاكات جنائية تشهد عليها محاكمات عادلة أكد فيها القضاء البحريني نزاهته واحترامه التام للقانون وروحه. وأعتقد أن على السفيرة لونجيه، من أجل تعميق العلاقات بين الجمهورية الفرنسية ومملكة البحرين، أن تترك هذا الشأن المشبوه الخوض فيه لتُركز، في هذه الفترة، بدلا من ذلك على الشأن الثقافي الذي تَبْرَع هيئة البحرين للثقافة والآثار في خلق مشروعاته التي تسهم في تمتين العلاقات الثقافية بين الشعوب خصوصًا وأن البحرين تُحضر لاحتفالية مرور أربعين عامًا على بدء بعثة التراث الفرنسية. فحقوق الإنسان هنا مصانة في بلد لا يُظلم فيه أحد، ولا نعدم سبل المعرفة بالمحافظة عليها بما يتوافق مع أمننا وسلامنا المجتمعي.

 تغريدات السفيرة الفرنسية، لنا أن نعتبرها زلة في مسار أدائها مهماتها الدبلوماسية، ولنا أن نعدها ناجمة عن جهل بحقيقة من زعمت أنها تدافع عنهم، وليس لي في هذا الباب إلا أن أسأل سعادة السفيرة سؤالا إنكاريًا: كيف سيكون رد فعل سعادتك لو أن أحدهم شكك في قيم الثورة الفرنسية وعدالة القضاء الفرنسي وطالب بمنع قضاة التحقيق من الخوض في تلوث الطبقة السياسية بفرنسا وتلقيها تمويلات مشبوهة لحملاتها الانتخابية؟ أظنك في هذه الحال سترفعين لواء استقلالية القضاء الفرنسي، وهو عين ما قامت به دولة مملكة البحرين المؤمنة باستقلالية القضاء وعلوية ما يصدر عنه من أحكام لا محدد لها إلا تشريعات البلاد وقوانينها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا