النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قطر.. وحالة اللاوعي بعد عام من المقاطعة

رابط مختصر
العدد 10656 الثلاثاء 12 يونيو 2018 الموافق 27 رمضان 1439

بعد مرور عام على الأزمة القطرية المؤسفة التي قيل عنها الكثير وتناولتها الأقلام الصحفية والتصريحات والأخبار ووكالات الأنباء الإقليمية والدولية ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وبعد أن تسببت الأقلام المأجورة والحسابات المندسة المنتفعة من هذه الأزمة في خلق حالة انقسام غير مسبوقة في المجتمع الخليجي وبثت سمومها وصبت الزيت على النار لتحقق المزيد والمزيد من المكاسب وتقضي قدر الإمكان على ما تبقى من روح أخوية لطالما جمعت الشعوب الخليجية، وبعد أن تمكن الخوف والقلق من قلوب مواطني مجلس التعاون على مستقبل هذه المنظومة التي طالما حلموا بانتقالها من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) كما اقترح ذلك المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م)، فإن قطر مستغرقة في البحث عن مخارج من هذه الأزمة، بعد التداعيات الخطيرة التي أصابتها نتيجة سياساتها المتهورة وسلوكها العبثي على مدى عشرين عاما مع شقيقاتها الدول العربية والخليجية على حد سواء، وعدم اكتراثها بما سيؤول إليه مستقبل المنطقة نتيجة المكابرة أمام مطالبات الدول المتضررة من تصرفاتها الطائشة، خصوصا في ظل التهديدات والمخاطر التي تحدق بدول المجلس والمنطقة العربية عموما، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في (8 مايو 2018م) انسحاب بلاده رسميا من الاتفاق النووي بهدف كبح جماح إيران في مد نفوذها وبسط سيطرتها على المنطقة، وتحقيق أحلام قطر بأن تكون مركز القرار العربي بعد أن سعت لذلك ميدانيا بتنفيذ خطط الانقلاب والتآمر على المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية اللتان تعدان قطبي القوة والنفوذ العربي.

إن دولة قطر لم تستوعب حجم الضرر الذي وقع عليها نتيجة انقلاب مسار العلاقات الخليجية التقليدية التي طالما ارتكنت إلى سياسة المجاملات القبلية والعلاقات العائلية، وكلفت دول مجلس التعاون الكثير من التضحيات على حساب أمنها واستقرارها وحماية كياناتها.

فلقد ظلت المملكة العربية السعودية -ولفترة طويلة من الزمن- مراقبة لمجريات الأحداث التي مرت بدول المنطقة، وكانت ردود أفعالها متأنية جدا، وأوضح مثال لذلك ما حدث بعد الغزو العراقي الغاشم على أرض الكويت، فالسعودية لم تعلن موقفها منه إلا بعد مرور أربعة أيام، رغم هول الحدث وجسامة وقعه على المنطقة وتبعاته العظيمة على المصدر الرئيسي للطاقة في العالم، خصوصا وأن المنطقة تمتلك مخزونا نفطيا يصل إلى (39%) من احتياطي النفط العالمي، و(75%) من احتياطي النفط العربي!

ويمكن عكس ذلك الأمر على الوضع الحالي في دولة قطر، حيث إن (قيادة الظل) التي تحكم قطر لم تستوعب أن وصول الملك سلمان بن عبدالعزيز لسدة الحكم في المملكة العربية السعودية، وتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، يعني انتهاء نهج سياسي تقليدي قديم بشكل عملي وواضح، وبداية نهج سياسي فاعل متحرك في كل الاتجاهات وفقا للمصالح الاقتصادية، فتحولت المملكة من (مراقب للأحداث) إلى (لاعب رئيسي) لقوتها السياسية والاقتصادية، فأصبح لها دور مهم في السياسة الإقليمية والدولية وحضور عالمي لا يمكن تجاهله في أي حال من الأحوال.

وبعد مضى عام على الأزمة القطرية، فإن قطر -وحتى الآن- غير مدركة إطلاقا بأن السياسة الأمريكية التي كانت سائدة خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما قد ولت إلى غير رجعة، وإن ما تدفعه من مبالغ باهظة لمجموعات الضغط في الكونجرس ولشركات العلاقات العامة الأمريكية والأوروبية غير ذي جدوى، بسبب انهيار (مؤامرة الربيع العربي) التي جاءت متناغمة مع طموح القيادة القطرية وأحلامها السياسية الخبيثة، فأهدرت من أجل تنفيذها أموال الشعب القطري وأوقعته في مشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة لن تنفع معها البهرجة الإعلامية والتحركات السياسية والاتصالات الواسعة لتلميع الواقع المر الذي يعانيه الشعب.

فلتحقيق حلمها الأكبر، قامت القيادة القطرية بالتخطيط للعديد من المؤامرات المؤسفة في حق شقيقاتها الدول الخليجية والعربية على حد سواء، ومن ذلك:

1. التآمر مع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي لاغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام (1997م)، وهي المؤامرة التي كشفها الرئيس الليبي بتسريبه لتسجيلات تلك المؤامرة إلى القيادة السعودية.

2. التواصل المباشر بين القيادات القطرية والمعارضة البحرينية، وتسخير (قناة الجزيرة) للتحشيد الإعلامي ضد البحرين، واستغلال أحداث (فبراير 2011م) لتنفيذ (خطة استعادة الجنسية)، وتقديم إغراءات للبحرينيين للهجرة إلى قطر، والتركيز على العسكريين والمواطنين من قبائل وعائلات معروفة.

3. تقديم الدعم المادي واللوجستي والإعلامي للمعارضة الكويتية، والذي حاولت القيادة الكويتية معالجته بهدوء وفي إطار سبل الحل الخليجية التقليدية، وهو الطريق ذاته الذي تنتهجه القيادة الكويتية لمعالجة الأزمة القطرية، وهذا الأمر -وفي ظل المكابرة القطرية- يتطلب إعادة نظر، فالعمق الاستراتيجي لأمن دولة الكويت مرتبط ارتباطا وثيقا جدا بأمن المملكة العربية السعودية.

وعود على بدء، فإن مرور (12 شهرًا) على الأزمة دون حل ليس بالأمر الهين على القيادة القطرية، فهي تدفع ثمنا باهظا نتيجة تعنتها ومكابرتها وتعزيز علاقاتها السياسية والعسكرية مع إيران وتركيا والانعكاسات السلبية على الداخل القطري والخليجي جراء ذلك، كما أن استمرار المقاطعة أدى إلى إنهاء دور قطر الإقليمي القائم على استخدام ثروتها المالية الضخمة واستغلالها لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي لتغيير الأنظمة العربية وللتأثير على الملفات الساخنة في المنطقة (سوريا وليبيا واليمن ولبنان والعراق)، وتجريدها من سلاحها الناعم المتمثل بقناة الجزيرة، والتأثير المتوقع على الإدارة الأمريكية لإغلاق قاعدة العديد العسكرية في الدوحة.

إن بقاء منظومة (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) مرتهن بوجود الدول الثلاث (المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين)، واستمرار مقاطعة هذه الدول إضافة إلى جمهورية مصر العربية لدولة قطر مؤثر جدًا، حتى وإن ردد الإعلام القطري عكس ذلك وصرح كبار المسؤولين بعدم القبول بالمساس بسيادة واستقلال بلادهم، وهو الأمر الذي يؤكد (سياسة اللاوعي) التي تسير عليها قطر، وأحلامها الخيالية بقدرتها على البقاء والصمود ومقاومة المحيط الإقليمي باستغلال (سياسة التوازن الكويتية) التي لن تستمر طويلاً، حيث إن تطورات الأحداث الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية لا تسير في مصلحة دولة الكويت التي عليها أن تحسم أمرها فورا قبل أن تخسر حليفها الأمريكي المهم جدا، وتخسر عمقها الأمني والاستراتيجي المتمثل في المملكة العربية السعودية.

 

المحلل السياسي

 للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا