النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

يا نواب.. أحسنوا الخاتمة..!!

رابط مختصر
العدد 10649 الثلاثاء 5 يونيو 2018 الموافق 20 رمضان 1439

بأي معنى يمكن أن يفهم المواطن المغلوب على أمره هذا الاستعجال فى سابقة لافتة بتوسيع صلاحيات مجلس اداره هيئة التأمين الاجتماعي عبر مشروع قانون جديد للتقاعد يتعلق بصميم حياة المتقاعدين وأسرهم ومستقبل الأجيال القادمة، وذلك بإعطائه خمس صلاحيات مطلقة للمجلس هي تحديد نسبة اشتراكات التقاعد، وتحديد سن التقاعد، واحتساب الراتب التقاعدي، والزيادة السنوية للمتقاعدين، وشراء المدد الافتراضية.
وبأي معنى يمكن ان يفهم المواطن الكثير من الشائعات وبالونات الاختبار التي انطلقت مرارًا حول إجراءات يجري التمهيد لها وتمس المتقاعدين في الصميم، والتي لم تقابل الا بصمت الجهات المعنية، وعدم الرد بالنفي أو التوضيح أو التأكيد، أو التصحيح، وكأن هناك من يأبى إلا أن يعيش المواطن في حالة من التوجس والقلق والخوف من ان تكون حقوقه ومكتسبات تقاعده في مهب الريح..!!
وبأي معنى يا ترى يمكن ان يفهم المواطن ان كل التطمينات التي كانت قد صدرت من مسؤولين كبار تطمئنهم وتؤكد لهم أن مكتسبات المتقاعدين وحقوقهم هي في الحفظ والصون ولن تمس، وان حقوق الموظفين في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة لن تمس، وان كل المزايا والمكتسبات التي وفّرها المواطن طيلة سنوات عمله لضمان العيش الكريم له ولعائلته لن تمس، وان الزيادة السنوية المقررة للمتقاعدين لن تمس، فيما الواقع يؤكد ان كل تلك التطمينات في وادٍ غير ذي زرع، وان قضايا المتقاعدين ظلت ولازالت تدور في محيط الخوف والترهيب وعدم الأمان والتعدي على امنه الاجتماعي.
وبأي معنى نفهم كلام وزير المالية في رده على سؤال نيابي الذي وعلى عهدته أكد ان اموال التأمينات بخير، وان استثمار صناديق التقاعد جيد جدًا ان لم تكن ممتازة، وان الجهاز الذي أسس لإدارة الاستثمارات بالهيئة يعمل بأعلى من المتوسط العالمي لصناديق التقاعد، وان هناك التزاما بتطبيق أفضل الممارسات المعمول بها في مجال الحوكمة، الى آخره ( الصحف المحلية 16 مايو 2018)، وهو الكلام الذي عدّه البعض يأتي في سياق ادارة التناقضات. وبأي معنى يفهم تصريح لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب «ان ما يتم تداوله عن التقاعد مجرد تكهنات غير صحيحة، وان كل ما أثير بعيد كل البعد عن الواقع، وان هناك تأكيدات واضحة وصريحة من جهات عليا في الدولة بأن اي تغيير وتطوير في أنظمة التقاعد لن تمس او تضر المواطن البحريني»، ويذهب الرجل الى حد القول جازمًا بأن كل ما يتم تداوله غير صحيح ولم يفته ان يحذر من نشر المغالطات التي تتسبب في زيادة مخاوف المواطنين ( الصحف المحلية 31 مايو 2018 ).
وبأي معنى يمكن ان نفهم هذا الإصرار من خلال مشروع القانون ينزع صلاحيات تشريعية للبرلمان لصالح جهة تنفيذية هي مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعى، صلاحيات واسعة المدى والأثر وصفت بأنها اكبر وأخطر صلاحيات تعطى لأي مجلس ادارة، اذ تمنحه توكيلًا على بياض لكي يتخذ ما يحلوا له من قرارات واجراءات ونظم وآليات تتصل بشئون المتقاعدين، هذه الجهة التنفيذية التي كانت لجنة تحقيق برلمانية قد سجلت عليها مآخذات وإخفاقات في الادارة ونقص الكفاءة في استثمار اموال الصناديق التقاعدية وما بذمتها من عقارات ومشاريع عقارية ومجمعات، وطالبت بإعادة النظر في وضع قيادات الاستثمار بالهيئة، وعلاوة على ذلك سجل ديوان الرقابة المالية والإدارية ملاحظات تثير أسئلة حساسة يتهامس بها الناس فيما يخص الكثير من أمور الهيئة، هذه الهيئة التي رفض القائمون عليها الكشف عن اسماء ومؤهلات كبار المسؤولين فيها والمعنيين بإدارة مصالح واستثمار اموال المشتركين والمتقاعدين، وكأن ذلك من الأسرار العسكرية التي يجب ان لا تفشى..!!
وبأي معنى نفهم هذا الإصرار على تغييب التمثيل العمالي في مجلس إدارة الهيئة ولمدة تتجاوز ست سنوات وحتى الآن، والعمال بحكم القانون هم طرف أساسي في معادلة التمثيل الثلاثي بالمجلس، ومعنى بصيانة أموال التأمينات ومراقبة أوجه الصرف والتصدي لأي مخالفات مالية وإدارية وصيانة حقوق المتقاعدين، ويعمل على ضمان حسن إدارة ومسار الهيئة وتبيان مكامن الخلل ومكانه، والإخلال بذلك، هو إخلال بما نص عليه القانون، وإخلال بحق من الحقوق، حقوق العمال والمتقاعدين.
بأي معنى يمكن ان نفهم كل ذلك وغيره مما اثير حول مسارات عمل الهيئة، وحول مشروع القانون ذي الصفة المستعجلة، وحول ما اذا كان من يتبنون مشروع القانون مع مبدأ فصل السلطات حقًا او ضده، مع هدف حسن حال الهيئة أم ضده، مع اسلوب مواجهة مكامن الخلل بالجدية اللازمة أم بالتغاضي عنها وعدم اتخاذ إجراءات ذات معنى، هل مع التزام الهيئة بالشفافية والحوكمة وحق الناس في ان تعرف كيف وبأي اُسلوب تدار الهيئة والاستثمارات التابعة لها أم مع السرية والكتمان وإثارة اللغط والشبهات والشكوك، هل مع جعل الهيئة بمثابة دولة داخل الدولة، محصنة من اي مساءلة او متابعة او سؤال، أم جعلها خاضعة لكل ما تخضع له الهيئات العامة فى الدولة..؟!
وبأي معنى يمكن ان نفهم تشكيل اكثر من لجنة تحقيق برلمانية للنظر في وضع الهيئة وسلامة إدارة الصناديق التقاعدية، الاولى تشكلت قبل نحو أربعة عشر عامًا، تشكلت في نطاق برلمان 2004، والثانية تشكلت ضمن البرلماني الحالي وكلتاهما توصلتا الى خلاصات مذهلة عبر الكشف عن ذخيرة حية من المآخذات والخروقات التي لم تقابل الا بوعود بالإصلاح والتعديل لا تحدث أثرًا فنسيت، وجاء ديوان الرقابة المالية والإدارية ليذّكر في اكثر من تقرير له بما يتوجب اصلاحه في الهيئة، والسؤال أين هي المعاينات الحقيقية والجادة لما مرت وتمر به الهيئة، وعليه أين هي المعالجات الصائبة التي اعلن عنها الهادفة الى تصحيح مسار عمل الهيئة..؟، ولماذا يظل هذا التراكم من المآخذات يسجل تارة عبر لجان تحقيق برلمانية، وتارة عبر تقارير لديوان الرقابة، وتارة عبر ما ينشر ويتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي..؟!
تبقى تساؤلات تفرض نفسها، لماذا دومًا وفي كل شأن تظل هناك مساحة شاسعة بين الأقوال والأفعال..؟، ثم لماذا الإصرار على جعل المواطن في حالة دائمة من القلق والخوف على وضعه المستقبلي..؟، لماذا المحاسبة النيابية غير قابلة للتطبيق عمليًا..؟، هل يتنازل البرلمان عن صلاحياته التشريعية لصالح هيئة التأمين الاجتماعي..؟، في هذا اليوم - الثلاثاء - قد تظهر بوادر الإجابة على السؤال الأخير، صحيح ان التفريط في صلاحيات برلمانية ليس جديدًا على النواب فهناك مشاهد معروفة وموثقة، ولكن هذه المرة التفريط في الصلاحيات البرلمانية عبر تمرير مشروع القانون إياه سيقابل بحساب عسير من الناس للنواب، حتى أولئك النواب الذين سيتغيبون بشكل متعمد وبذرائع مختلفة لتمرير المشروع عبر عملية تفضح نفسها بنفسها، سيتحملون مسؤولية هذا التفريط، وسيكون عارًا على جميع النواب ان مُرِر هذا المشروع المعيب، يا ترى هل يمكن ان يغفر الناس للنواب هذه الخطيئة إن وقعت، أم سيحسن النواب الخاتمة..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا