النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

قانون التقاعد الجديد!

رابط مختصر
العدد 10653 السبت 9 يونيو 2018 الموافق 24 رمضان 1439

القانون التقاعدي الجديد تعدٍ على الحقوق التقاعدية، والأخطر في الأمر أن القانون يعطي الصلاحيات المطلقة لهيئة التأمين الاجتماعي دون الرجوع إلى مجلس النواب والشورى والحكومة!

وفي مقدمة هذه الصلاحيات تحديد الزيادة السنوية للمتقاعدين، تحديد نسبة الاشتراكات، وشراء المدة الافتراضية، ويعني هذا انه من الممكن ان تتقلص الزيادة السنوية أو ترفع نسبة الاشتراكات او الإخلال بشروط مكافأة نهاية الخدمة دون حسيب أو رقيب!

ويعني أيضاً أن مشروع القانون الجديد يلغي بنداً مهماً في القانون الحالي وهو «في جميع الأحوال لا يجوز الانتقاص من المزايا التقاعدية او زيادة اشتراكات التقاعد إلا بقانون».

هناك كثير من القراءات تنحصر في إطار ان القانون متى ما يقر ستكون تكاليفه باهظة على المواطنين وتشكل رفع الحماية عن مزايا التقاعد والحقوق التقاعدية أهم الأسباب، ومن هنا لا يجوز العبث بحقوق الناس!

وواضح أنه عندما أحالت الحكومة القانون بصفة الاستعجال لمجلس النواب وفي الوقت الضائع من عمر المجلس على علم بردود فعل أصحاب السعادة المقتضبة وبالتحذيرات والخطابات المكرورة وعلى علم ايضاً بأن السخط الشعبي سيتوجه إلى السلطة التشريعية ولكن بحكم التجربة مع الأداء النيابي نأمل أن تكون ردود الفعل هذه لها انعكاسات عملية وليست فقاعات صابون!

وإذا ما تحدثنا بشكل خاص عن الموقف النيابي المقتضب لا الشورى الذي وفق ما نشر في الصحافة المحلية أن هناك توجهاً من غالبية أعضاء مجلس الشورى إلى الموافقة على قانون التقاعد الجديد فإن قناعة المواطن وتطلعاته في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وتزايد ثقل متطلبات الحياة لا تتحمل تراجع الحكومة عن دورها عندما تعطي الصلاحيات المطلقة لمجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي للتصرف في مزايا التقاعد، في حين تنص المادة (5) فقرة (ج) من الدستور على أن «تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي للمواطنين» ولا تتحمل ايضاً الخطابات النيابية المتشنجة بل الخطابات التي تدعو إلى موقف نيابي صلب لا يلين ولا يتراجع في الدفاع عن حماية الحقوق التقاعدية والحقوق عامةً، ولا يتعاطى مع انتقاص صلاحيته بالرضوخ لتأثيرات تمس دوره التشريعي والرقابي!

وبالتالي، فإن المواطن المتضرر من القانون التقاعدي الجديد في حاجة لخروج الأداء النيابي من دائرة الانفعالات إلى دائرة الفعل وهذا بيت القصيد وخصوصاً ان الغالبية من النواب أعلنوا عن رفضهم لمشروع القانون.. ويا تُرى هل هذا الرفض سيدخل حيز الواقع أم نعود إلى فقاعات الصابون؟

والمثير للاهتمام هنا تلك التصريحات النيابية التي شغلت حيزاً في الصحف المحلية، وحيزاً في بعض المجالس الشعبية، وهنا تكمن أهمية المسؤولية وسيكون من الخطأ أن يكون الأمر غير ذلك ومن بين تلك التصريحات هناك من تساءل قائلاً: «كيف لنا ونحن نطالب بزيادة المزايا التقاعدية للموظف أن نقوم بالموافقة على قانون يقلص هذه المزايا ويحرم الموظف من حقوقه؟» وهناك من اعتبر «أن موافقة النواب على القانون فإنهم سوف يسهمون في لف (حبل المشنقة) حول رقاب المشتركين في الصناديق التقاعدية من المواطنين»، وهناك من أكد أن «موافقة أي نائب على المشروع الحكومي سوف يعد تفريطاً في حماية حقوق الناس ومكتسباتهم التقاعدية»، وهناك ايضاً من أشار إلى أن الموافقة على هذا القانون تعد سلباً لصلاحيات أصيلة للنواب».

على العموم أن الهدف من وراء عرض ذلك هو الى أي مدى أن يكون هذا الكلام ينطوي على موقف نيابي حقيقي ثابت يميل وبقوة إلى مواجهة التلاعب بالحقوق الدستورية، ولن نستطيع فعل ذلك إلا بتفعيل الرقابة على أعمال الحكومة وبالمحاسبة التي تحمي مصالح الوطن والمواطن.

وهنا تكمن أهمية رفض مشروع القانون الجديد لما يتضمن من انتهاك للدستور.

في السياق نفسه، ركزت وثيقة ميثاق العمل الوطني على إنجازات واستحقاقات تقوم على أسس راسخة من الحقوق والعدالة والمساواة والشفافية.

وبالتالي فإذا ما أردنا أن نكرس هذه الأسس فلابد من المراهنة على تغييرات وإصلاحات على صعيد التشريع والتحديث، كما أن المساس بالحقوق التقاعدية وغيرها من الحقوق وانسحاب الدولة عن حمايتها يعد تنازلاً غير مبرر طالما أن الحفاظ على هذه الحقوق من مسؤولياتها لا من مسؤولية هيئة التأمين الاجتماعي التي فرطت في أموال الناس من خلال استثمارات خاطئة وهو عنصر هام من عناصر استقرار المجتمع اقتصادياً واجتماعياً.

ومع ذلك ثمة سؤال يطرح نفسه.. هل من بارقة أمل في أن يرفض النواب تعديـلات قـانون التقاعــد وفقاً لما أقرته وبالإجمـاع تشريعيـة النـواب بعـدم دستورية التعديـلات؟.. نأمل ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا