النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

العشر الأواخر من رمضان

رابط مختصر
العدد 10651 الخميس 7 يونيو 2018 الموافق 22 رمضان 1439

اليوم الثاني والعشرون من شهر رمضان المبارك، دخلنا في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل قبل ليلتين، بعد أن منَّ الله علينا وعلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها صيام وقيام العشرتين الأولى والثانية من هذا الشهر المبارك الذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.. جعلنا الله ممن شملهم برحمته ومغفرته وعتقهم من النار.
 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها، فقد كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها، وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره».
 فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله، وانتهى عمره، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم.
ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر، قال الله تعالى: (حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين. رحمة من ربك إنه هو السميع العليم).
وهذه الليلة المباركة كما أجمع أهل العلم من السلف ومنهم ابن عباس وقتادة وعكرمة ومجاهد أنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهي ليلة القدر.. وفي هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدي العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله في تلك السنة.
 وسميت ليلة القدر بهذا الإسم من باب التعظيم، أي أنها ليلة ذات قدر وأهمية، فهي ليلة تغفر فيها الذنوب وتستر فيها العيوب، عنها قال النبي صلي الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).. ومن أهم خصائصها أنه أنزل القرآن بها.. قال ابن عباس وغيره أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلاً حسب المواقع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله عليه الصلاة والسلام..
ومن فضائل ليلة القدر أنها ليلة يكثر فيها تنزل الملائكة والروح لكثرة بركتها، والملائكة ينزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما ينزلون عند قراءة القرآن ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم تعظيما له، وهي ليلة مباركة كما وصفها رب العالمين في قوله: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة»، وأنها ليلة سلام، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل.. وفيها كما قال القرآن الكريم: «فيها يفرق كل أمر حكيم» أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة كاملة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير، وكل ذلك مما سبق علم الله سبحانه وتعالى به وكتابته له، ولكن يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من صميم وظيفتهم.
ومن أهم علاماتها كما وردت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها، وأنها ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة، وأنها ليلة بلجة، أي مضيئة، لا يرمى فيها بسهم، أي لا ترسل فيها الشهب.
وقد أخفى الله سبحانه وتعالي وقتها، حتى يجتهد المرء المسلم في العبادة والتذلل والتضرع طوال العشر الأواخر من رمضان عله يصيبها ويكون من الفائزين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا