النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

نعــم، ولكــــــن...

رابط مختصر
العدد 10650 الاربعاء 6 يونيو 2018 الموافق 21 رمضان 1439

 مثلما يستهويني دائمًا أن أقبض على كل شاردة وواردة في أي حديث يُظهر المزايا والمكتسبات التي يغتني بها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وأن أسلط الضوء عليه هنا في هذه المساحة، فإن الخوض في الشأن الانتخابي عشية الاستعداد لدورة تشريعية خامسة بوصفها واحدة من هذه المكتسبات التي تُعد مفخرة للوطن وللمواطن البحريني، لمدعاة للغبطة والسرور، وأمر يستحق منا العناية والاهتمام والاحتفاء، خصوصًا إذا كان هذا الحديث بدافع وطني حقيقي للذب عن المشروع الذي فتح آفاقًا جديدة لمملكتنا الحبيبة؛ لكي يربح فيها المستقبل، وللنيل من الطائفية المقيتة التي راجت لفترة ما تحت شعارات ميتة يُخيّل للبعض أن بمقدوره إحياءها تحت شعار أجوف بائس يسمونه بـ «مطالب الدوار» ويردده حتى اليوم بعض من أيتام الجمعيات المنحلة. في هذا الإطار تأتي المقابلة التي أجراها الصحفي بجريدة الأيام الغراء حسين العابد مع الأخ العزيز والصديق الأستاذ عبدالجليل النعيمي، رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالمنبر التقدمي في سياق هذه الأحاديث التي تزيدنا غبطة وسروراً. فما دواعي غبطتنا وسرورنا بهذا الظهور الإعلامي للأستاذ عبد الجليل النعيمي؟ هل لأن في هذا الحديث إعلانًا عن الاستعداد للمشاركة في الانتخابات؟ طبعًا لا، ذلك لأن جمعية المنبر التقدمي قد أعلنت منذ وقت مبكر عن المشاركة في هذه الانتخابات. فالاغتباط والسرور مأتاهما ما أفصح عنه الأخ عبد الجليل في المقابلة من زخم واستعداد يجري في كواليس المنبر ينم عن قناعة ثابتة في المشروع الإصلاحي، وإيمان بفلسفة هذا المشروع الذي خلق نقلة نوعية في الوعي العام وفي أحوال البلاد كلها اجتماعيًا واقتصاديًا وفكريًا وسياسيًا. ورغم المحن والمؤامرات، فهذه القناعة باتت تتعزز أكثر فأكثر على غير ما كان يتمناه أهل الدوار، وما كانت تروج له البقية الباقية منها على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المدونات الشخصية التي مازال أصحابها مرتهنين لشعارات ذاك الدوار اللعين. ولعل ما سُمي بـ «إعلان البحرين» الذي أصدرته ما كانت تسمى بـ «جمعية الوفاق» فيه إعادة سمجة لتلك الشعارات البالية التي أرادوا بها الإيهام بأنهم حملة لواء التحديث والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما لا يتفق أبدًا مع واقع حال الجمعية وسلوكها عندما كانت تعمل في الفضاء العام؛ لأنها وببساطة كانت بؤرة إرهاب ونموذجًا حاملًا لمشروع يتناقض في مبادئه الثيوقراطية وآلياته الاستبدادية باسم الهوية المذهبية مع ما يحمله المجتمع البحريني من قيم ومثل عليا وجدت في مشروع جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه خير راع.   «   »

 المنبر التقدمي صاحب تاريخ نضالي لا ينكره أحد، وهو واحد من أكثر التيارات السياسية الفاعلة والمتفاعلة مع حراك المجتمع في كل المحطات التاريخية للحراك المجتمعي، بل لعله من أعرق اتجاهات التفكير السياسي في مملكة البحرين، وفي ظني أنه لولا الخطأ السياسي الاستراتيجي الذي أوقع فيه المنبر نفسه قبل سبعة أعوام بسقوطه في الفخ الطائفي الذي نصبته له جمعية «الوفاق» وثلة من «الرفاق» من جمعية وعد، لكان ما يزال يحتفظ بقواه الذاتية المتمثلة في تماسكه الحزبي المتراكم عبر عقود من الزمن. ولهذا أعتقد أن هناك عملًا كبيرًا ومضنيًا في انتظار كوادر المنبر التقدمي يتعين عليهم بذله لاستعادة الوهج القديم قبل أن يأفل لكي يتبوأ المنبر مكانته الريادية في الحراك المدني للمجتمع البحريني، ويكون عونًا فعليًا على الارتقاء بالوعي المواطني البحريني.

 أعود إلى المقابلة بعد استرسال وجدته ملزمًا وفاء لماضٍ يشرفني الاعتداد به، وصار جزءًا من شخصيتي المؤمنة أولًا بالولاء الخالص لآل خليفة حكامًا، وبمدنية الدولة؛ لأقول بأن الذي شد انتباهي كثيرًا، ومن دون إغفال الجوانب الإيجابية الكثيرة الأخرى التي حفلت بها المقابلة التي جاءت في وقتها، قول رئيس لجنة الانتخابات الأستاذ عبد الجليل النعيمي بأن «المنبر عقد لقاءات مع جمعيات سياسية وشخصية رسمية ودينية ووطنية لبلورة تصور التقدمي..» ولعلي هنا أقول ليس مستغربًا أن يعقد أي تنظيم تهمه المصلحة الوطنية لقاءات مع الفاعليات السياسية الوطنية لبلورة مواقفه من كل أطياف المجتمع عشية الانتخابات البرلمانية. فمختلف مثل هذه اللقاءات تقود إلى فهم التصورات العامة لدى مختلف التيارات والشخصيات الفاعلة في المجتمع، إلا أن ما استوقفني حقيقة هو أن من ضمن من تم التواصل معهم «رجال الدين»! وهو ما جعلني أتساءل: لِمَ رجال الدين؟ ذلك أني شخصيًا لم أرَ موجبًا لذلك.

 ورود رجال الدين هنا ضمن الفئات والشرائح التي يتواصل معها المنبر يُذكر بما كانت تقوم به جمعية «الوفاق» المنحلة، حيث إن نتيجة الاتصال والتواصل جعلت رجلاً كعيسى قاسم يصبح المرجع الرئيس للجمعية يأتمر «الوفاقيون»، كلهم، بما يأمر به. وكلنا نتذكر أوامره «بالسحق» التي كلفت البحرين كثيرًا. رجال الدين من أي مذهب كانوا ينبغي ألّا يمتهنوا السياسة. فرجل الدين حقله الأساسي الوعظ والإفتاء، وعليه أن يختار بين هذا الحقل وممارسة السياسة. أما الجمع بين الحقلين ففكرة ليست مقبولة في مجتمع تعددي.. وحتى غير تعددي. 

 ثمة أمر آخر هام طرحه الصديق عبد الجليل وهو دعم التقدمي «المرشحين الديمقراطيين المنحازين لمصالح الجماهير الشعبية، البعيدين عن أي نزعات طائفية، ممن يلتقي المنبريون معهم في مساحة كافية من تصورات العمل البرلماني وأهدافه». هذا الموقف ينم عن شعور بالمسؤولية واضح يدعم، على عكس ما كانت «الوفاق» تتعامل به مع حليفتها «وعد» وبعض المرشحين من جمعية المنبر ذاتها في انتخابات 2006. لكن أرجو ألّا يكون أعضاء الجمعيات المنحلة ممن سيترشحون للانتخابات القادمة تحت أي اسم يقعون ضمن هذا التصنيف. فالأحداث الجسام التي مر بها المجتمع البحريني شاهدة على طائفيتهم، وهم بالجملة منحازون فعلًا، لكن ليس لمصالح الجماهير الشعبية ولكن لغريزة تدفعهم دفعًا للاصطفاف الطائفي، والإضرار بالمشروع الإصلاحي العظيم لجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه.

 في تصوري أن المجتمع البحريني، بعد معاناة أحداث الدوار وذيولها، بات متحررًا من كل الشعارات التي طُرحت هناك حيكت خيوط المؤامرة على النظام السياسي وعلى مدنية الدولة، وهذا ما سوف يكون في صالح جمعية المنبر التقدمي لتستثمر هذه السانحة الوطنية، التي صنعها بتضحيات جسام تضافر الجهد الحكومي والمجتمعي معًا؛ ليدفع بمرشحيه في أي «قرية أو مدينة» كما قال الأستاذ عبدالجليل النعيمي. وكم يحدوني الأمل في أن يقف الحظ إلى جانب مرشحي التقدمي ليكونوا ممثلين للشعب البحريني تحت قبة البرلمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا