النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران..والسقوط الأوروبي

رابط مختصر
العدد 10649 الثلاثاء 5 يونيو 2018 الموافق 20 رمضان 1439

بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا في (8 مايو 2018م) من الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بين إيران ومجموعة (5 1)، وتطورات الأحداث المتعلِّقة بهذا الملف الشائك تزداد يوما بعد يوم، حتى أصبح من أهم القضايا الدولية التي تُشغل الرأي العام الدولي، وأدى إلى انشقاق حاد في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا خاصة الدول الأطراف في الاتفاق وهي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) التي أعلنت أنها لن تلتزم بعقوبات العزلة الأمريكية على إيران وستمضي في تعزيز علاقاتها الاقتصادية معها، مما يؤكد موقفها القائم على مصالحها الاقتصادية وتشجيع إيران على الاستمرار في التوسع الإقليمي بتدخلها في شؤون المنطقة عسكريًا وعقائديًا، والتغاضي عن جرائمها الإرهابية من خلال أذرعها المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان وحماس واليمن والكويت والسعودية والبحرين والمغرب وموريتانيا، ولست ادري كيف ستستطيع هذه الدول واقصد ألمانيا وبريطانيا وفرنسا من حماية شركاتها في الولايات المتحدة او صناعاتها التى تعتمد كثيرا منها على رأس مال اومواد او رخص تجارية أمريكية حيث ان المقاطعة الامريكية جادة بصورة كبيرة وهدفها انهيار النظام الايراني المتوقع والذي لن تنفعه التصريحات السياسية لوزير خارجية فرنسا الاخيرة التي أشبهها بتصريحات وزراء الخارجية العرب حول حماية المصالح العربية او الثنائية. 

إن البرنامج النووي الإيراني الحالي يُشكِّل تهديدًا خطيرًا على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، ويثير العديد من التساؤلات حول الغرض منه، فهل هو موجَّه لتهديد دول مجلس التعاون على السواحل الجنوبية للخليج العربي؟ أم لإسرائيل على تخوم شواطئ البحر الأبيض المتوسط؟ أم يهدف لتثبيت نظام ولاية الفقيه واستمراره جسرًا لتحقيق مبادئ الثورة الخمينية القائمة على نشر المذهب الشيعي في أرجاء العالم؟

والحقيقة أن الاتفاق النووي الذي بذلت إيران جهودا جبَّارة للتوصّل إليه، جاء ليحقّق أحلامها بامتلاك قدرات نووية تدَّعي بسلميتها وتطوير قدراتها العسكرية وإمكاناتها الذاتية والاستعانة بالخبرات الأجنبية في ذلك تحت غطاء الاتفاق! في الوقت الذي ترى فيه دول مجلس التعاون وإسرائيل بأن ما تقوم به إيران هو البداية الحقيقية لتسلّحها النووي الذي ستكون له انعكاسات استراتيجية خطيرة على الأمن في المنطقة.

فالقارئ لمواد الاتفاق النووي يجد أنه يبسط البساط لإيران لتحقّق من خلاله الآتي:

أولًا: إيجاد مكانة متميزة وحضور لإيران على الساحة الإقليمية والدولية، بحيث تكون لها أدوار متعددة تتيح لها السيطرة والتمدّد واستمرار النفوذ في منطقة شمال آسيا والاعتراف بدورها في الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، وذلك في استهانة واستهتار بالشعوب العربية ودولها التي تعيش حالة من الفوضى والانقسام.

ثانيًا: تثبيت نظام ولاية الفقيه الإيراني الطائفي لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية على أساس نظام قائم على الإسلام بالتحالف مع تنظيم الإخوان المسلمين في مصر وتركيا بهدف تشكيل جبهة سنيّة شيعية للسيطرة على شعوب الأمة العربية وتسييرها وفقًا لأفكارها ومبادئها المتطرفة التي تتخذ من الإرهاب والعنف وسيلة لتحقيق أهدافها.

ثالثًا: إن امتلاك إيران للبرنامج النووي يرتبط ارتباطًا جوهريًا بالنزعة الفارسية القومية، ويشتبك مع تطلعاتها لإعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية وضمان استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترات طويلة قادمة تستغلها لإلهاء شعبها المظلوم عن المطالبة بحقوقه الإنسانية المسلوبة، ويمكّنها من القضاء على معارضيها بحجة حماية الإسلام والمقدسات الإسلامية وبالأخص المزارات الشيعية.

رابعًا: التحكّم في أهم مصادر الطاقة في المنطقة العربية وخاصة الخليج العربي الذي يعتبر المورد الأساسي للطاقة والبترول والغاز الطبيعي لكافة دول العالم، بما يعطي إيران قوة تفاوضية سياسية واقتصادية أمام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين من أجل تحقيق حلمها بالحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي والاعتراف بها كقوة عالمية سادسة إلى جانب الدول الخمس الكبرى.

وقد استفادت إيران كثيرًا من درس العراق، كونها تعتقد بأن امتلاك العراق للسلاح النووي كان سيحوُل دون قيام الولايات المتحدة على مهاجمته؛ كَون السلاح النووي يُشكِّل في نظر إيران معادلة جديدة لتغيير قواعد اللعبة والاشتباك في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وتسير معها على نفس التوجه استراتيجية معقّدة تقوم على الأسس الآتية:

1. اعتماد إيران لإدارة سياسة خارجية مزدوجة في التعامل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الذي تبدي فيه الكثير من المرونة مع استمرارها سرًا في تعزيز قدراتها النووية تحت راية الدفاع عن الإسلام وتحرير القدس، مستغلة في ذلك السياسة الإسرائيلية المتشددة ضد قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وإفشال مبادرة السلام العربية التي أطلقها المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة العربية في بيروت عام (2002م) والهادفة إلى تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط بالدرجة الأولى، عبر إنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية مُعترف بها دوليًا على حدود عام (1967م)، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل الاعتراف بدولة إسرائيل وتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية.

2. مزج إيران بين المواقف السياسية والإعلامية والعسكرية من خلال استعراضات عسكرية مكثفة لقواتها أو إعلانها عن تطويرها لأسلحة جديدة خاصة الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى التي بإمكانها حمل الرؤوس النووية.

اتباع إيران لسياسة الهجوم والالتصاق مع العدو حتى وإن كان الهدف هو التراجع أو المناورة، كما هو وضعها الحالي واقترابها من القوات الأمريكية الموجودة في العراق، وعلاقاتها بقدر من خلال استغلالها للأزمة القطرية وقبولها طلب الدوحة تواجد حرسها الثوري قريبًا من المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية وإسرائيل، وذات الأمر يجري في بيروت مع حزب الله.

لقد أبدَت دول مجلس التعاون الكثير من القلق والشكوك والمخاوف من مباحثات الاتفاق النووي منذ بدايتها، تلك المباحثات التي قادتها السيدة ويندي تشرمان المسؤولة عن ملف المفاوضات الإيرانية ووكيلة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، والتي اجتمعت غير ذات مرة مع وزراء خارجية دول المجلس لتقديم تقارير حول تطورات المفاوضات بين إيران ومجموعة (5+1) دون الرد على الاستفسارات التي تثيرها الوفود الخليجية، رغم ما أبداه الوزراء من ضرورة مشاركة ممثلين عن دولهم في هذه المفاوضات السرية التي تمسّ شؤون دولهم بصورة مباشرة وقوبلت تلك المطالبات بالرفض، مما دفع الوزراء إلى إرسال معاونيهم إلى الاجتماعات اللاحقة للاستماع إلى تقارير السيدة تشيرمان بعدما أدركوا أنه لا فائدة ترجى منها، وأن إدارة أوباما مصرّة على إنهاء المفاوضات للتوقيع على الاتفاق المثير للجدل الذي ألغته إدارة الرئيس ترامب في مايو الماضي، ووضعت (12) شرطًا لتعديله لاقتصاره على ملف (الأسلحة النووية) بينما هناك ملفات سياسية أخرى لم يشملها الاتفاق، ومن أهم تلك الشروط (وقف تخصيب اليورانيوم، ووقف صناعة الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، ووقف الدعم الإيراني للإرهاب في المنطقة، والانسحاب من سوريا وتدمير ترسانتها العسكرية).

وعلَّ أبرز ما يؤكِّد سياسة ايران المخادعة وأهدافها في التوسع من خلال بناء ترسانتها النووية السرية الأمرين الآتيين

الأول: بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي والضغوط الأمريكية التي تتعرَّض إليها إيران، نجحت ايران -حتى الان- في خلق حالة من الانقسام الاوروبي الامريكي الذي اكدته المواقف الأوروبية الاخيرة والتصريحات البعيدة عن الواقع لعمق الترابط الاقتصادي والمصالح الأوروبية مع الولايات المتحدة، مما قد يعرضها للخطر والانهيار في اية لحظة. مما يتطلب موقفا اوروبيا ضاغطا على ايران قائما على تبني ودعم النقاط الـ 13 الامريكية خاصة وقف تصنيع الصواريخ البالستية وموافقة السلطات الايرانية للزيارات المفاجئة لمواقع المفاعلات النووية والانسحاب من سوريا والعراق ووقف دعم الارهاب وخاصة ذراعها حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

الثاني: ما ذكره نائب الرئيس الإيراني آنذاك (آية الله مهاجراني) في المؤتمر الإسلامي الذي عُقد في طهران عام (1992م) والذي أكَّد توجهات إيران نحو بناء ترسانة نووية لتحقيق مخططاتها الإقليمية والدولية، حيث قال: (طالما تقوم إسرائيل بمواصلة امتلاكها للسلاح النووي فإن الواجب يحتّم علينا نحن المسلمين التعاون فيما بيننا لإنتاج قنبلة نووية، بعض النظر عن جهود الأمم المتحدة لمنع الانتشار).

 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا