النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

بين لندن والمنامة.. طريق طويل من التعاون!

رابط مختصر
العدد 10648 الاثنين 4 يونيو 2018 الموافق 19 رمضان 1439

العلاقات البحرينية البريطانية تاريخية.
هذا ليس أمرًا مجهولاً.
والقول إن بريطانيا تتفهم أوضاع المنطقة الخليجية عامة، ولديها من الإدراك لثقافتها الخاصة، وتوجساتها، هو أمرٌ ايضًا ليس مجهولاً، خاصة اذا ما قارناه بالذهنية والرؤية الأمريكية.
لا غرو إذن ان تتوثق العلاقات البحرينية البريطانية، رغم انسحاب بريطانيا من المنطقة بداية السبعينات الميلادية الماضية، وأن تشعر دول الخليج بالارتياح في العلاقة مع لندن، وهي علاقة ثابتة مستقرة اذا ما قيست بالزوابع في العلاقات مع واشنطن التي تبدو في كثير من الأحيان مقادة بقدر غير قليل من الجهل باوضاع المنطقة وبالسذاجة السياسية في أحيان كثيرة.
ليس وجود أنظمة ملكية فقط هو ما يجمع بريطانيا مع البحرين ودول الخليج الأخرى، بل هناك مصالح ورؤى مشتركة، وفهم عميق من كلا الطرفين للآخر، ما يرتب ثقة كبيرة لم تتخلخل طيلة العقود الماضية.
ولهذا كان رهان البحرين على علاقة مع لندن يأتي في مقدمة برنامجها السياسي الخارجي، خاصة في ظروف الأزمات التي مرّت بها، كتلك التي حدثت في 2011، إذ طلبت المساعدة من لندن بوجه خاص، في مجالات متعددة؛ حقوقية وسياسية وأمنية وغيرها.
بريطانيا الخارجة من الاتحاد الأوروبي تريد تنشيط علاقاتها التاريخية مع المنطقة، ومع حلفائها في الكومونولث، في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها. وفي المقابل، هناك نزعة متزايدة من اجل توثيق العلاقات البحرينية مع بريطانيا أكثر فأكثر، بما يخدم البلدين ومصلحتهما.
القراءة التاريخية والمستقبلية، قادت حكومة البحرين الى تقديم تسهيلات عسكرية لبريطانيا، وقد تم مؤخرًا تدشينها، الى جانب وجود مركز قيادة الأسطول الأمريكي الخامس. وتريد البحرين في المقابل الاستفادة من الخبرات البريطانية في مجالات التعليم والأمن وحقوق الإنسان وغيرها. وقد بدأت فعلاً بصورة مكثفة تنفيذ مجالات التعاون تلك منذ بضع سنوات في اطار (اللجنة المشتركة البريطانية البحرينية) التي بذل الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية دورًا أساسيًا في تأسيسها وإنجاحها، كما يبذل اليوم سفير جلالة الملك في لندن الشيخ فواز بن محمد آل خليفة دورًا مهمًا فيما يتعلق بالقرارات التي يتم اتخاذها من قبل اللجنة.
زيارات جلالة الملك المتكررة لبريطانيا تعكس عمق ودفء العلاقات بين البلدين، وكذلك بين العائلتين المالكتين، وكانت آخر زيارات جلالته تلك التي تمت في منتصف هذا الشهر مايو لحضور حفل سباق وندسور الذي تم برعاية البحرين وبحضور جلالة الملكة اليزابيث الثانية.
من خلال تجربة شخصية عمرها نحو ثلاثة عقود، فقد تبيّن لي -من خلال تواصلي مع الجهات السياسية والحقوقية البريطانية- أن هناك في المقابل إصرارا بريطانيا على علاقة متميزة مع البحرين، لا يغيّر من ذلك تغيّر الأحزاب الحاكمة، فالاستراتيجية واحدة، والهدف واحد أيضًا، وهو ما تذكره الخارجية البريطانية، تثبيت وضع البحرين دولة مستقرة وإصلاحية، ذات سجل جيّد في مجال حقوق الإنسان، وأن الهدف النهائي للبرامج البريطانية في مجالات حقوق الإنسان التي تقوم بها في البحرين هو (تقوية سيادة حكم القانون، والمصالحة الاجتماعية، والحكم الرشيد).
لا توجد قضايا سياسية واقتصادية يمكن الاختلاف حولها بين بريطانيا والبحرين، لكن المجال الوحيد الذي حاول البعض النفاذ منه لتعكير صفو العلاقة بين البلدين، هو موضوع (حقوق الإنسان).
مع هذا، فإن شيئًا من التوتر لم يحدث.
والسبب في ذلك هو أن بريطانيا لديها رؤية مختلفة، وطريقة مختلفة في معالجة الأمور.
هذه الرؤية كشف عنها وزير الخارجية السابق (وزير المالية الحالي) فيليب هاموند، حين تحدث عن مقاربتين:
الاولى تقوم على التفاعل الهادئ والمستمر خلف الكواليس الذي يمكن ان يحقق نتائج جيدة، دون اثارة حساسيات بسبب النقد العلني الذي قد يؤدي الى نتائج عكسية.
الثانية ان تكون الطريقة في التعاطي مع الدول جذابة، وتبيان ان ما تقدمه بريطانيا من مقترحات ومساعدات انما هو من أجل مصلحة تلك الدول، مع مراعاة الحساسية الثقافية والتاريخية. بمعنى آخر: «إن علينا ان نقنع الدول والحكومات بأن احترام حقوق الانسان سيعود عليها بالمنفعة»، حسب قوله.
ما يجب ان تؤكد عليه البحرين، أيًا كان الحزب الحاكم في بريطانيا، هو الآتي:
• إن البحرين تبذل جهدًا حقيقيًا للارتقاء بشعبها في المجالات كافة، بما في ذلك وضع حقوق الإنسان.
• ان لدى البحرين استعدادا كبيرا لقبول أي مساعدات او مشاريع من شأنها ان تعزّز عملها وبرامجها في مجال حقوق الإنسان.
• ان لدى البحرين الاستعداد لقبول النقد في سجلها الحقوقي، ان كان مبنيًا على وقائع وأدلة، وأن لديها الاستعداد لعلاج اي مشكلات تطرأ في هذا الجانب.
ختامًا، إن العلاقات البحرينية البريطانية استراتيجية وتاريخية امتدت لقرنين من الزمان، لا غنى للطرفين عنها.
وفي وقت تتنازع فيه المنطقة العربية، بل منطقة الشرق الأوسط عامة، دعوات الصدام والحرب والمواجهة، فإن الجميع بحاجة الى (الخبرة) بدلاً من (العضلة) في مواجهة هكذا تحديات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا