النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

مسلسلات لا تشبهنا

رابط مختصر
العدد 10647 الأحد 3 يونيو 2018 الموافق 18 رمضان 1439

رمضان له طقوسه الروحية والترفيهية، ومنها بالطبع مسلسل اللقاءات التليفزيونية التي تسمى عادة المسلسلات العربية، بعد أيام من بدء الشهر الفضيل، ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي تنويهات من أشخاص ربما من دول الخليج تقول (المسلسلات الخليجية لا تمثلني)! وتبع تلك الإشارة تعليقات سلبية واسعة أخرى نابعة من متابعة الجمهور للمعروض من المسلسلات الخليجية والعربية على حد السواء، وقد عدد الجمهور الكثير من الأخطاء الفنية التي وقعت فيها بعض تلك المسلسلات، من استخدام أدوات وملابس في المشاهد هي من عصر آخر غير العصر المفروض أن تجري فيه أحداث المسلسل، الى التزيُن المبالغ فيه لبعض ممثلات وممثلي تلك المسلسلات، كل ذلك ممكن الحدوث، إلا أن الملاحظة الثقافية الأهم أنه لا توجد بوصلة واضحة لتلك المسلسلات في الغالب تشير الى الهدف الأكثر منفعة للجمهور، وهي الإمتاع والإرشاد، فهي لا تمثل كثيرا الواقع الذي يعيشه الناس أو المأمول أن يعيشوه، أو تنقد الواقع انتقالا الى الأفضل، انتفت في هذا الموسم الاعمال التي يمكن أن توصف بأنها تقدم رسالة نافعة وباقية الى الجمهور، هل هذا هو خطأ الكتاب والمنتجين، أم انهم يعتقدون أن ما يرغب الجمهور في مشاهدته، هو هذا الكم من العنف المتعدد الدرجات، من العنف ضد النساء الى العنف ضد الآخر، وهذا الكم من تدخين السجاير، وهذا الكم من الألفاظ الجارحة ذات القبح البين، التي في بعضها يخدش الحياء العام.
خطورة كل ذلك أن الجيل الأصغر قد يعتقد أن تلك المشاهد هي ما يجب أن يتبع في الحياة، لتلك الأسباب وغيرها نجد في هذا الموسم كمية هائلة من النقد على ما يعرض، الذي بعضه يصل الى النقد الشخصي لأبطال بعض المسلسلات من حيث شكلهم أو أسلوب حديثهم. يمكن أن يقال إن هذا الفن له شروطه التي تخفى على الجمهور العام، ولكن من الواضح أن الجمهور دون ترتيب سابق، بدأ يقول رأيه السلبي في معظم الأعمال، التي لم يعط النص الاهتمام الجدي بتعابيره وكلماته، أو أن النص (طبخ) بسرعة، على أساس أن الجمهور يحتاج الى تسلية سريعة.
بين العنف والمكائد، وبين إعلانات الاستعطاف للتبرع، يمكن قراءة واقع اجتماعي عربي مأزوم، فمشكلات العرب المتفاقمة وأزماتهم العميقة وواقعهم الاقتصادي الذي يسير الى تراجع في معظم بلاد العرب، لم تنتبه اليه الدارما العربية، إنما إغراق الجمهور في كم من الفانتازيا فهو السائد.. بعض المسلسلات حتى لم يبذل كتابها الكثير من الجهد في النقل من الروايات الغربية الناجحة، فجاءت الصورة مسخا غير عقلاني لتسلسل الأحداث. المشكلة التي تواجه المتابع أن لدينا في الفضاء العربي الفني قامات شامخة في التمثيل وربما في الإخراج وبقية الفنون النابعة من أعمال الدراما، ولكن في نفس الوقت لدينا فقر شديد في النصوص، وربما اكثر فقرا في الاختيار، الذي يقوم به المنتجون! فتضيع جهود تلك القامات الفنية، التي يمكن إن أحسن اختيار النصوص لها أن تقدم أعمالا ليست محلية ولكن عالمية مؤثرة. في الفضاء العالمي، ما بقي من أفلام وأعمال درامية، هي تلك التي عالجت قضايا إنسانية بعمق، وكانت تحمل رسالة فنية أو إنسانية، مثل تلك الأعمال تظل على مسيرة الزمن باقية ومؤثرة في النفوس، ولنا في الافلام العربية وغير العربية التي حازت تقديرا كبيرا في مهرجانات متخصصة مثال واضح لما يتطلبه العمل الدارمي الذي يبقى في ذهن الجمهور، ويؤثر في الرأي والذائقة العامة.
أصبحت الأعمال الدرامية اليوم هي السلاح الناعم للمجتمعات والدول، وليس اكثر من العرب احتياجا لتوظيف هذا السلاح الناعم من أجل توصيل رسالة حضارية وفنية للعالم، الذي يقبل بشكل واسع صورة العرب المشوهة في الاعلام ككل، وفي الدارما بشكل أخص. مرة أخرى نعود الى مشكلة النصوص واختيارها. لو قدرنا أن مجموعة من الباحثين في دراسات المجتمع والسياسة، بعد قرن من الزمان، أرادت ان تعرف كيف كانت صورة المجتمعات العربية في بداية القرن الحادي والعشرين، فقط من خلال اتاحة دارسة تلك المسلسلات العربية، في افكارها ونصوصها المختلفة، لظهرت نتائج البحوث بصور اجتماعية واقتصادية عن حالنا لا تشبهنا من قريب أو بعيد،ولا تشبه عصرنا، وقد يصل الباحثون الى نتائج أن تلك المجتمعات لم يكن لها ما يشغلها غير السب والشتم او الخداع والمحاكم والسجون وفك شفرة الجرائم الغامضة، أين قضايا المجتمع العربى من كل ذلك، وما يعانيه في معيشته وفي عيشه السياسي والاقتصادي! موسم رمضان الدرامي يجب ان يؤخذ بالجدية التي يستحقها، وهنا لا بد من أن تتدخل أجهزة الدولة للتوجيه والمساعدة والتشجيع، لاستخدام فرصة الموسم لإشاعة وعي مختلف عما تنشره بعض تلك المسلسلات التي تبحث عن الربح قبل خدمة الجمهور وتوعيته.
عن «الاهرام» المصرية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا