النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

القرقاعـون

رابط مختصر
العدد 10644 الخميس 31 مايو 2018 الموافق 15 رمضان 1439

ليلتان جميلتان مرت علينا، هما ليلتا القرقاعون اللتان استمتعنا فيهما بأهازيج الأطفال الصغار وهم يمرون على الحواري والفرجان، يحملون على صدورهم أكياس القرقاعون ويمسكون بأيديهم طبولهم و(طاراتهم) مرددين شيلات القرقاعون: «يا شفيع الأمة، سلم ولدهم لامه، وايجيب المكدة، ويحطها في جم أمه، يا كركيشوه حلاوات على النبي صلاوات».

تلك شيلات الأولاد الصغار في القرقاعون، أما شيلات البنات الصغار فمنها: «قرقاعون، انقرنقيعون، عادت عليكم أوه يا الصيام، عطونه الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، عطونه نخي وكنار، عسى عدوكم في النار، قرقاعون».

وما يؤسف له أن هذا الكرنفال الطفولي الشهير الضارب في أعماق التاريخ يعده البعض بدعة وليس له أساس في الدين، لكن علماء الأمة ردوا على هذا الزعم وقالوا: إن البدعة في الدين هي كل ما أحدث في الدين مما ليس له أصل، وبناء على ذلك فإن القرقاعون ليس من أمور الدين، وإنما هو من العادات الاجتماعية المتوارثة جيلا بعد جيل، وكونها تأتي في رمضان لا يستلزم ربطها بالدين، شريطة ألا يصاحبها شيء من الرقص والمنكرات التي لا تجوز في رمضان ولا في غيره من الشهور، وهذا يتضح من قول المصطفى (عليه الصلاة والسلام): «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فقوله «في أمرنا هذا» دلالة على أن البدعة المذمومة إنما تكون في أمر الدين وليس في العادات الاجتماعية المباحة، علاوة على أن القرقاعون يدخل البهجة والسرور في نفوس الأطفال والكبار.

يطرق الأطفال الأبواب وهم يصدحون بهذه الشيلات الجميلة، فتخرج لهم ربة المنزل لتعطي كلاً منهم «المقسوم» وتضع في أكياسهم الحلويات والمكسرات و(النخي) والنكل والبيذان والجوز، وكلما زادت الشيلات وحمت الطيران والطبول زاد الكرم والعطاء.

أما الشباب الكبار فقد طوّروا القرقاعون وأصبحت لهم أغانيهم الشبابية، وبعضهم يضم إليه «الفريسة» وهي تتمايل مع ميلان صاحبها لابس الغترة والعقال، وهؤلاء لا يقبلون بالمكسرات والحلويات، بل ينتظرون من صاحبة المنزل أو صاحبه دنانير معدودة و«نوط ينطح نوط»، ولله في خلقه شؤون، فقد تطور القرقاعون وأصبح البعض من الشباب يستخدمون «البيك آب» في تجوالهم على البيوت والمنازل.

وما أقسى قلوب بعض الآباء والأمهات الذين يحرمون أطفالهم من المشاركة في القرقاعون بحجة الخوف عليهم من حوادث الطرق ومشاكلها.

ما أجمل القرقاعون وما أحلى البنات الصغيرات بثياب نشلهن الجميلة وبـ(البخنك) يحلي رؤوسهن ويغطي شعورهن، ما أحلاهن بثيابهن الجميلة الزاهية وبراءة الأطفال تتراقص في عيونهن. 

وكل قرقاعون وأطفالنا الصغار بألف صحة وعافية، و«عساكم من عواده».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا