النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الصيام والسلام

رابط مختصر
العدد 10643 الأربعاء 30 مايو 2018 الموافق 14 رمضان 1439

 يختص المسلمون بشهر كامل للصيام هو شهر رمضان الكريم، لكن الصيام ليس حكرًا على المسلمين بل معظم الأديان الأخرى لها أيام وأوقات معلومة وطرائق للصوم مخصوصة. فهل من خيط رفيع يمكن أن يجمع الصائمين على اختلاف أديانهم وبلدانهم ومللهم ونحلهم؟ نعم هذا الخيط هو السلام لكن كيف يتحول الصيام إلى وسيلة لإحلال السلام؟ وإلى أي مدى يساعد المشايخ والعلماء ورجال الدين على استثمار الصيام لنشر ثقافة السلام وتحويلها إلى ممارسة وسلوك حياتي يومي؟

لا شك أن الحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمعرفة الطريق التي توصل الإنسانية إلى بناء مجتمعات متحضرة تعيش في سلام مستدام. ولعل الصيام والسلام في هذا الباب صنوان إذ بهما تبنى الحضارة، فالصيام، إضافة إلى معناه الاصطلاحي الشرعي المعلوم، هو الامتناع والتوقف الاختياري عن الفعل السيئ ورد الفعل عن الإساءة. وفي بعض معانيه الأخرى هو كف السمع والبصر واللسان واليدين والرجلين وسائر الجوارح من ارتكاب المعاصي مع المسارعة إلى الخيرات.

وأما السلام فمن معانيه الامتناع الشامل عن القيام بأي سلوك عنيف فردي أو جماعي ضد النفس أو الغير. وهو لا يقتصر على مجرد غياب الحرب، بل إنه العيش معا رغم ما بيننا من فوارق - تخص نوع الجنس أو العنصر أو اللغة أو الدين أو الثقافة - فضلا عن تعزيز الاحترام على الصعيد العالمي للعدل وحقوق الإنسان التي يعتمد عليها هذا التعايش كما تؤكده منظمة اليونسكو. 

ولما كانت الحضارة تبدأ عندما ينتهي القلق والاضطراب أي عندما تسود ثقافة السلام، ولما كان الصيام بمعناه اللغوي والاصطلاحي، لا الشرعي فقط، يسهم في نشر ثقافة السلام، فإن الصيام يغدو أحد محفزات الثقافة والسلوك السلمي من أجل بناء الحضارة. وبناء على ما تقدم، يمكن اختزال معادلة الصيام والسلام من أجل بناء الحضارة بهذا التسلسل المنطقي: 

بما أن الصيام يبني السلام، وبما أن السلام يبني الحضارة، فإن النتيجة المستخلصة من المقدمتين السابقتين مفادها أن الصيام يبني الحضارة. 

إن الحاجة باتت ملحة أكر من أي وقت مضى للتأمل في مرامي السلام من خلال الصوم في جميع الكتب المنزلة، والممارسات الدينية ذات العلاقة. وذلك من أجل التحرك ضد التطرف والعنف، وجميع أشكال الطائفية والعداء والإقصاء والتمييز، وذلك بالتمسك بالمفاهيم الكونية للصيام بما في ذلك السعي للقضاء على الشر والجوع والظلم. والدعوة قائمة إلى جميع المؤسسات التعليمية والروحية والثقافية لتعزيز وصايا الصيام من أجل السلام على النحو المنصوص عليه في جميع المعتقدات والأديان.

وهكذا تتنوع الجهود وتتعدد المبادرات الدولية والمحلية من أجل نشر السلام وثقافة العيش معا، ولقد وظفت اليونسكو مثلا رموز السياسة والفن والرياضة في هذا الغرض بشكل كبير واعتبرت على سبيل المثال أن ممارسة الرياضة هي وسيلة معترف بها لتعزيز السلام كونها تتغاضى عن الحدود الجغرافية والطبقات الاجتماعية على حد سواء. 

فلماذا لا نقتدي بهذه التجارب الرائدة في بلادنا العربية والإسلامية ولماذا مثلا لا يقع توظيف شهر الصيام وسيلة لنشر ثقافة السلام عبر جهود كل الصائمين الذين يتحولون إلى سفراء سلام وبناة حضارة وناشرين لثقافة التسامح والتعايش انطلاقا من المعنى العميق للصيام الذي قدمناه؟

وحري بنا في هذا السياق أن نختم بمقتطف لطيف من إعلان (ياموسوكرو 1989)، حيث نقرأ:

السلام هو تقديس الحياة.

السلام هو أثمن ما تمتلكه البشرية.

السلام هو أكثر من نهاية نزاع مسلح.

السلام هو أسلوب للسلوك.

السلام هو التزام عميق الجذور بمبادئ الحرية والعدل والمساواة والتضامن فيما بين بني البشر.

السلام هو أيضًا الشراكة المنسجمة مع البيئة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا