النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عمرة رمضان

رابط مختصر
العدد 10640 الأحد 27 مايو 2018 الموافق 11 رمضان 1439

اعتدتُ منذ سنوات بعيدة أن أقتنص أيامًا من شهر رمضان المبارك للقيام بعمرة في هذا الشهر الفضيل حتى أحصل على الجائزة الكبرى التي أخبرنا بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف الشهير: «عمرة في رمضان تعدل حجة معي» .. وما أعظمه من شرف أن نكون في معية الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام في هذه العبادة العظيمة.

وفي سنوات شبابي كنت أحرص على أن تكون هذه العمرة الرمضانية في العشر الأواخر من رمضان، حيث الزحام الشديد الذي يبلغ فيه عدد المعتمرين أكثر من مليوني شخص تغص بهم ساحات الحرم المكي وساحاته الخارجية وممراته وأسطحه، لكن مع تقدمي في السن رأيت أن تكون عمرة رمضان في الأيام الأولى من الشهر الكريم حيث الزحام أخف ولو بصورة نسبية، لذلك طرنا إلى الديار المقدسة يوم الأربعاء الماضي وعدنا يوم أمس السبت بعد أن قضينا في مكة المكرمة ثلاث ليالٍ وأربعة أيام.

ولعل ميزة عمرة رمضان لهذا العام أنها كانت عمرة عائلية ضمت الإخوان والأخوات والأنساب وزوجاتهم، وكان سكننا في فندق واحد بالقرب من الحرم، حيث نلتقي صباحاً ومساءً، سواء على مائدة الفطور أو السحور، أو عند ذهابنا للحرم المكي الشريف لأداء الصلوات والطواف بالكعبة المشرفة.

وما أروع عمرة رمضان وأنت ترى تلك الملايين من الصائمين القائمين الذين جاؤوا من كل فج عميق لأداء عمرة رمضان، وما أروعهم وهم يجلسون في صحن المسجد الحرام وفي ساحاته قبيل المغرب انتظارًا للأذان وإقامة صلاة المغرب .. مائدة ربانية لا تجد لها مثيلاً أبداً في أي من الديانات السماوية .. الملايين تفطر على الماء والتمر في مشهد رباني عزيز .. الكل يتسابق لخدمتك، فهذا يناولك الماء وآخر يصب لك القهوة، وثالث يوزع عليك التمر والرطب، والشركات والتجار السعوديون يتسابقون على تفطير الصائمين وقد جندوا آلاف الشباب بأزياء موحدة على القيام بهذه الخدمات قبيل الإفطار وبعده ، وتجمع كل فضلات الطعام والشراب في سرعة قياسية قبيل إقامة صلاة المغرب.

ما أروع عمرة رمضان وأنت ترى الملايين من المعتمرين والصائمين من جنسيات مختلفة في مشهد يدل على الوحدة الإسلامية في أزهى حللها في هذا المهرجان الإسلامي الكبير.

وما أجمل عمرة رمضان وأنت ترى الناس يتسابقون للوصول إلى المسجد الحرام لأداء صلاة العشاء والتراويح (عشرين ركعة)  تأخذ من الوقت ساعتين تقريباً دون أن يشعر المرء المسلم بالتعب أو الضجر، فالأجواء الربانية والروحانية تبث في نفسك العزيمة وتشحن في روحك الطاقة الإيمانية.

وأذكر أنني شهدت قبل سنوات في عمرة سابقة صلاة القيام في الحرم المكي الشريف في الثلث الأخير من الليل وكان الإمام الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس وكنت والآلاف من المصلين نصلي في سطح الحرم، وأخذ الشيخ السديس يدعو في ركعة الوتر الأخيرة، وكان من ضمن دعائه الرجاء من الله سبحانه وتعالى أن ينزل الغيث رحمة بالمسلمين، وما هي إلا هنيهة وإذا بسحابة سوداء تظللنا وتنزل علينا المطر بغزارة حتى أن ملابسنا كلها ابتلت وحتى ملابسنا الداخلية دون أن يتحرك أحد من المصلين من مكانه.

 ما أعظم عمرة رمضان التي يتفرغ فيها المرء المسلم للعبادة وقراءة القرآن والصلاة والدعاء والطواف حول الكعبة الشريفة بعيداً عن صخب الدنيا ومشاغلها مما يصقل النفوس من الدرن العالق بها.

وكل عمرة في رمضان والجميع بألف خير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا