النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إيران تغمر وجهها في وحل المغرب

رابط مختصر
العدد 10630 الخميس 17 مايو 2018 الموافق غرة رمضان 1439

لا تطرد بلدا سفير دولة اخرى صدفة او نتيجة شك او مزاج شخصي ودبلوماسي إن لم تكن دولته مارست فعلا يخل بالعلاقات الثنائية والاعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، ومن اهمها مبدأ عدم التدخل في شؤون البلدان الداخلية واحترام سيادتها وحقوقها السيادية، غير ان ايران الملالي ومشروعها التخريبي بات يوما بعد يوم يكشف عن نواياها الشريرة تجاه البلدان الاخرى بالتدخل في تكوينها المذهبي ونهجها السياسي بالبحث عن وسائل وادوات خفية تساهم في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار تحت مسميات عديدة.

وكلما تكشفت تلك الحقائق ازاء تورط ايران وتدخلاتها في الشأن الداخلي للبلدان سارعت بالتكذيب والتباكي حتى تحولت لغة الخارجية الايرانية مبنية على «فلسفة الكذب الدبلوماسي» الرخيص والمبتذل، متناسية ايران انها لا تتحرك في فضاء مجهول ومكان قصي من الكون، فلكل بلد اجهزته الامنية والاعلامية والسياسية الراصدة، لكل جهة تسعى التطفل والعبث في اوطانها ومجتمعاتها ونسيجها الوطني. ما فعلته ايران لم يكن نتاج لحظات عاطفية عابرة من قرار الخارجية المغربية فهي كانت على علم بكل ما تقوم به ايران في القارة الافريقية وسعيها بالهيمنة على انظمتها وشعوبها من خلال دعم عسكري ولوجستي ومالي لقوى وعناصر تجد فيها منفذا ومدخلا لطموحات ايران الايديولوجية في القارة.

ما تمخض في السنوات الاخيرة من اتساع وترسخ الحضور الايراني في افريقيا لن تكون المغرب مستثناة منه، لذا ستكون لايران جبهة بوليساريو بمثابة كعب اخيل افريقي في المغرب، ولا يهم تلك الجبهة ان تفتح ذراعيها للشيطان الايراني الذي مستعد ان يمدها بخبراء الموت والسلاح والتدريب والمال، ولن تكون لدى التعامل عند التدريب للجماعات «البوليساريوية»إلا جهة تحسن التعامل بلغة عربية مشتركة وهذا ما لا يمكن ان ينفذه الحرس الثوري الفارسي لسانا، مما يستدعي ان يقوم بتلك المهمة بالوكالة حزب الله اللبناني. ففي الوقت الذي تسعى المغرب بكافة احزابها الحفاظ على وحدة التراب المغربي ومعالجة القضايا الخلافية لمسألة الصحراء الغربية بالحوار السياسي تمارس ايران من خلال سفارتها في الجزائر شحن السلاح لجبهة بوليساريو لاشعال فتيل حرب اهلية واعمال عنف وارهاب تدفع بالمنطقة نحو حريق جديد مرة اخرى. ولم تولد هذه القطيعة الثنائية المغربية الايرانية من فراغ تاريخي، بقدر ما تمتد منذ الايام الاولى للثورة إذ استقبلت الرباط شاه ايران مما دفع البلدين للقطيعة الاولى منذ اربعين عاما نراها تخرج مجددا في رداء آخر من الانتقام الخفي لمكانة المغرب عربيا واسلاميا، ودورها المندد لتدخلات ايران في بلدان المنطقة والمؤيدة لشعوبها وحكوماتها، بالخصوص مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. ظلت العلاقات الايرانية المغربية متموجة بين الركود والبرود والتوتر رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 1991 ولكنها عادت للقطيعة مرة اخرى سنة 2009 حين لمست المغرب مدى نشاط السفارة الايرانية في الرباط بدعم انشطة نشر التشيع وسط المغاربة، ومن ثم بعد شهور اغلقت السلطات المغربية «المدرسة العراقية التكميلية» في الرباط للسبب نفسه، تلك الواجهة الايرانية بتعدد مسمياتها الدعوية والسياسية في المغرب طفح كيله مجددا عام 2016، حيث ظهر تنظيم شيعي في المغرب باسم «رساليون تقدميون» فتم الحظر على قناع «التقدميون الجدد !!» والرساليون المجاهدون في سبيل قم وطهران في التربة المغربية، ومتى ما نجح المشروع فإن بوابة المغرب ستكون مدخلا للقارة الافريقية وعلى الخصوص شمالها المهم والمطل على جنوب اوروبا.

وتشكل ازمة العلاقات الدبلوماسية القطيعة الثالثة الاكثر خطورا وتوحلا ايرانيا في الشأن الداخلي المغربي، كونها ترتبط بملف حساس هو موضوع الصحراء الغربية. كل ما قاله بيان الخارجية الايرانية بصدد الاتهامات الموجهة لها بأنها «كاذبة» فنكتشف بسهولة طبيعة المراوغة والطنطنة في خطاب وفلسفة سياستها الخارجية حينما تقع ايران في مصيدة الحقيقة. حان الوقت للجامعة العربية والدول الاسلامية ان تتخذ موقفا موحدا ضد ايران ابسطها تجميد عضويتها إن لم نقل طردها من الهيئات والكيانات الاقليمية والدولية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا