النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10691 الثلاثاء 17 يوليو 2018 الموافق 4 ذو القعدة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

رمضان والمجالس البحرينية

رابط مختصر
العدد 10630 الخميس 17 مايو 2018 الموافق غرة رمضان 1439

مع بداية شهر الصوم (شهر رمضان) هذا العام 2018م تنطلق بشائر الخيرات والبركات، وتتوالى فيه النعم والفضائل التي تصقل الانسان وترفع من درجاته وتغسل ذنوبه، وتفتح له أبواب الأمل والرجاء، وتغلق دونه أبواب الشر والعصيان حين تصفد فيه الشياطين، بل وتتمثل في هذا الشهر -دون سائر الأشهر- دروس التعايش والتسامح والصفح والعفو والوحدة والعمل الجماعي.

لقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان (أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير عن ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضةً فيما سواه)، وشهر رمضان في البحرين له خصوصيته التي يتفرد بها عن سائر دول المنطقة، فمع انه لازال محافظاً على الموروث القديم من استقبال هذا الشهر (حياك الله يا رمضان)، والاحتفال بمنتصفه بليلة القرقاعون، وإقامة مهرجانات الوداع في آخره (يا الوداع) الا انها تؤصل حب هذا الشهر في قلوب الصغار والناشئة، واحترام نهاره، ويختتم الشهر باستعداد الجميع -رجالاً ونساء وأطفالاً- لعيد الفطر السعيد.

الجميل أن البحرين بمحافظتها على الموروث القديم فإنها تدعو دول المنطقة كذلك للاقتداء بها، وهي ظاهرة صحية للمحافظة على الهوية العربية والإسلامية للمجتمعات بالمنطقة، ففي الوقت الذي تنفق فيه بعض الدول الأموال الطائلة للمحافظة على هويتها فإن المجتمع البحرين يعزز الهوية من خلال الاحتفال بتلك المناسبات، خاصة شهر رمضان، لذا ترفض الكثير من الفعاليات البحرين تغيّر هذا الموروث بشيء من الحداثة مثل إدخال الآلات الموسيقية الحديثة، فالقرقاعون مثلاً هو احتفال مخصص للأطفال والصغار لذا ليس من المعقول إدخال أدوات حديثة أو أساليب لا تتماشى معه!!.

الفعاليات البحرينية تنتهز فرصة شهر رمضان لتعزيز الهوية والخصوصية البحرينية من خلال فتح المجالس الأهلية واستقبال المهنئين بهذا الشهر، وقد تكاثرت المجالس الأهلية مع بداية المشروع الاصلاحي، فأصبح في كل محافظة مجموعة من المجالس تستقبل الناس من بعد صلاة العشاء والتراويح، ويتم تناول الكثير من القضايا المجتمعية، في ظاهرة تتفرد بها البحرين عن سائر الدول.

في هذا العام استعدت الكثير من المجالس الأهلية لاستقبال المهنئين بقدوم شهر رمضان الكريم بأنواع مختلفة من البرامج والفعاليات والمسابقات، وكذلك يحرص الكثير من الناس باختلاف تلاوينهم وتنوع افكارهم وتوجهاتهم بزيارة المجالس، وهذه الزيارات أصبحت من العادات القديمة التي يحافظ عليها أبناء اليوم، وقد قيل: (لا تسوي عادة ولا تقطع عادة) وهي تأكيد على أهمية الزيارات.

المجالس الأهلية استطاعت من المحافظة على الهوية، وإرساء العادات والتقاليد والاخلاق العربية والتي يأتي في مقدمتها مفهوم (السنع)، واحترام الفوارق الاجتماعية والعرقية والدينية، فلا يتم احتقار فرد لفرق من الفوارق المجتمعية، بل إن الجميع مرحب به، فزيارة المجالس تعزز الروابط والعلاقات الاجتماعية، وتفتح تلك المجالس الشهية لروادها لطرح المواضيع المختلفة للخروج بعلاجات ناجعة، والتأكيد على الزمن الجميل وما يتمتع به احترام وتقدير وبساطة وكرم ضيافة يرى اليوم في شرب القهوة العربية والشاي والحلويات البحرينية، بل ويشم مع حرق العود ووضع الطيب لزوار المجالس!.

المجالس البحرينية تفتح ابوابها لاستقبال الناس في ليال رمضان في صورة جميلة من الحب والوفاء والتعايش، وهذه الخصوصية هي مّا يتمتع بها أبناء هذا المجتمع في شهر رمضان المبارك، من هنا فإن المسؤولية تحتم على الجميع تعزيز صور التعايش بين الجميع ونشر هذه الثقافة في المجالس الأهلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا