النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«عملاء الموساد في قلب طهران»

رابط مختصر
العدد 10623 الخميس 10 مايو 2018 الموافق 24 شعبان 1439

في بدايات الإعلان الإسرائيلي عن سرقة آلاف الوثائق السرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني من مخبأ في طهران، انتظرت كثيرًا ترقبًا لتعليق أو رد فعل إيراني ينفي حدوث هذه العملية أو يهون من قيمتها أو يسخر منها كعادة نظام الملالي الذي يعيش حالة انكار مزمنة، ولكنني وجدت التصريحات الإيرانية تغض الطرف تمامًا عن الخوض في هذه العملية وكأنها لا تخص إيران من قريب أو بعيد، فأيقنت أنها عملية حقيقية وأن «الموساد» نجح في اختراق جدار الصمت الإيراني حول البرنامج النووي، الذي لم يفلح نظام الملالي في حماية وثائقه ويتحدث عن حماية منشآته!

قبل أن اواصل مقالي، نسيت أن أٌبرئ ذمتي البحثية من عنوان هذا المقال، الذي تصدر صحيفة «يديعوت احرنوت» الإسرائيلية منذ أيام! ووجدت فيه ما يعبر عن فحوى الموضوع، فالعبرة ليست في أهمية الوثائق بل في اختراق عملاء الموساد لأكثر مواقع إيران السرية حساسية وأمنًا كما يفترض!

الحاصل أن جميع الجدل الدائر حول الوثائق السرية التي حصلت عليها إسرائيل من إيران لا تشكك في صحتها، بل تتمحور حول أهميتها وتواريخها، بل إن الجدل الدائر في إسرائيل حول هذه الوثائق يدور حول هدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من سرقة هذه الوثائق، وهل هو تبرير شن حرب ضد إيران، أم لصرف الأنظار عن التحقيقات الداخلية الجارية حول مزاعم فساد تتعلق به.

جانب من الجدل الإسرائيلي يتعلق بصحة قرار الكشف عن السرقة، حيث انتقد رام بن باراك النائب السابق لرئيس الموساد، الكشف عن عملية السرقة، وقال إن المعلومات نقلت بالفعل إلى دول كبرى ولم يكن هناك داعٍ للكشف عن سرقة الوثائق بشكل علني، وأن إيران كانت تعتقد أن وراء السرقة أجهزة استخبارات أمريكية أو بريطانية، ولم يعرف النظام الإيراني بشكل مؤكد من يقف وراء السرقة!

رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إن الموساد سرق نحو مائة ألف من المستندات والوثائق التي تخص برنامج إيران النووي، وأن تل أبيب تمتلك نسخًا طبق الأصل من أرشيف البرنامج النووي الإيراني!

لا تكمن أهمية الوثائق في أنها تكشف جديدًا عن البرنامج النووي الإيراني أم لا، ولكن أهميتها تكمن بالأساس، من وجهة نظري، في أنها تجسد اختراق الموساد الإسرائيلي لأكثر المواقع حساسية في إيران وسرقة كميات كبيرة من وثائقه وجلبها خارج البلاد من دون أدنى ملاحقة من النظام الأمني الذي يقتات على تصدير صورة حديدية حول سيطرته على الأوضاع في إيران!

وبالتالي فإن «الدراما الحقيقية» كما أسمتها صحيفة «التايمز» البريطانية لا تنبع من أهمية الوثائق المسروقة ولا فائدتها في اثبات استمرار نظام الملالي في برنامجهم النووي، بل في ضخامة العملية الاستخباراتية التي حصلت بها إسرائيل على الوثائق ومدى الدقة والفاعلية التي دمرت سمعة أجهزة الأمن الايرانية!

لم يكن أحد ليصدق أن بإمكان عملاء إسرائيليين سرقة 55 ألف وثيقة ونحو خمسين ألف ملف على نحو 183 ألف اسطوانة مدمجة، وبما أنه قد حدث فليس أمامنا سوى الشعور بالشفقة حيال نظام الملالي البائس الذي يمارس القهر والرعب والتنصت وسياسة القبضة الحديدية على الشعب الإيراني ولا يستطيع حماية أمن أدق منشآته!

تقول «يديعوت احرنوت» إن عملاء الموساد كانوا يراقبون مستودعا سريا في طهران منذ عام 2016، وقاموا بالسطو عليه في يناير الماضي، وسرقة نصف طن من الوثائق والأقراص المدمجة ونقلها إلى إسرائيل! ووصفت ما حدث بأنه نجاح غير مسبوق لجهاز «الموساد» كونه نجح في تهريب الأرشيف النووي السري الإيراني كاملًا عبر مسافة 1600 كم!

وزير المخابرات يسرائيل كاتس، قال إن العملية كانت غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل، وأضاف «عندما تم عرض فكرة العملية لأول مرة، لم أصدق أننا سنكون قادرين على إنجازها»، ولكن العملية نفذت بنسبة نجاح فاقت التوقعات، وهذا أمر فاضح لنظام الملالي الذي لا يكف عن التباهي بأنه رأس المقاومة التي فشل فيها العرب بحسب زعمه وادعاءاته!!

الرسالة الإسرائيلية التي تحدث عنها جنرالات «الموساد» ونقلوها إلى الملالي هي «أنتم مخترقون، ويجب أن تفكروا مرتين وأن تكونوا حذرين للغاية بشأن أفعالكم»!!

لم يستطع مهندس السياسة الإيرانية وزير الخارجية جواد ظريف الاحتفاظ بهدوئه المعروف في تعقيبه على تصريحات نتنياهو بشأن الوثائق، وخرج عن مراوغاته المعهودة واصفًا نتنياهو بأنه مثل «الراعي الكذاب الذي لا يقلع عن عادته، إذ عاد لترويج الأكاذيب عن البرنامج النووي الإيراني».

هل يستطيع نظام الملالي أن يخرج للشعب الإيراني بتبرير مقنع لهذا الفشل الأمني الذريع، ويبرر لشعبه كيف لنظام يتدخل في دول أخرى مجاورة ساعيًا إلى بسط النفوذ وهو غير قادر على حماية أمن إحدى المنشآت في قلب العاصمة طهران؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا