النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حياك الله يا رمضان

رابط مختصر
العدد 10623 الخميس 10 مايو 2018 الموافق 24 شعبان 1439

الأيام تمضي، ولم يتبقَّ على إطلالة شهر رمضان المبارك إلا أسبوع واحد بالتمام والكمال.

ضيف عزيز يطل علينا مرة كل عام، وضيف كريم أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.. هذا الضيف الذي تشرئب له أعناق مئات الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وتنشرح صدورهم لقدومه لأنه شهر الخيرات والبركات والحسنات.

قلوب المسلمين وألسنتهم تبتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يكون صيامهم وقيامهم مقبولاً عند بارئهم، عاقدين العزم على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في حديث شريف له: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم».

والصوم كما أخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم جُنّة، أي وقاية من النيران وفي شهره ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر، أي أن شهود ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان يعدل عبادة ثلاث وثمانين سنة، فكيف بمن اجتهد في قيام جميع ليالي شهر رمضان المبارك وأيامه في الذكر وقراءة القرآن وتدبر آياته والإكثار من الصدقات والزكوات في هذا الشهر الفضيل.

لقد كان السلف الصالح ينتظرون رمضان المبارك بكامل الشوق، ويبكون لفراقه؛ لأنه شهر الخير والمكرمات والفضائل. أما الآن، فإن البعض - للأسف - يستقبل رمضان بالوجوم وخاصة شاربي الخمر، وما أن ينتهي رمضان إلا ولسان حالهم يردد قول الشاعر:

 

رمضان ولى فأتها يا ساقي

مشتاقة تسعى إلى مشتاق

 

وكثيرون - للأسف - لا يستفيدون من حكمة الصوم، وهي بلوغ صفة التقوى كما قال سبحانه «يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، وإنما يقضون نهارهم في النوم حتى موعد الإفطار، ثم يقضون الليل في السهر ومشاهدة التلفزيون والمسلسلات الخليعة أو المرور على الخيام الرمضانية في الفنادق، والتي يختلط فيها الحلال بالحرام.

الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال عن رمضان على لسان ربه في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، فهل تأملنا هذه الفضائل وهذه المكارم التي يحصل عليها الصائم عندما يحسن صومه، فما أكرم هذا الشهر على المسلمين، وما أكرمه سبحانه على عباده، وهو الكريم الذي ينزل في العشر الأواخر من رمضان إلى السماء الدنيا، ويباهي الملائكة بصيام وقيام عباده المؤمنين، ويغفر لهم ويعفو عن سيئاتهم، فهل سنستفيد من رمضان ومن نفحاته وبركاته، أم إن الغفلة وحب الدنيا ستضيّع علينا هذا الخير العميم؟ 

وكلما جاءنا رمضان بتباشيره، تذكرنا رمضان لوّل عندما كنا صغاراً.. كنا نحس بحركة غير عادية في منازلنا، كان أهلونا يستعدون لاستقبال الشهر الكريم.. كان الوالد - رحمه الله - يذهب إلى السوق لشراء مستلزمات رمضان من حب الهريس وطحين اللقيمات وقراش الشربت وطحين النشا والمحلبية والأرز والمكسرات.. وكانت الوالدة – رحمها الله – تدق حب الهريس مع صويحباتها من نساء الفريج وتنظف حبات الأرز مما علق بها من شوائب وتصنفر الجدور وتلمعها خاصة الأواني النحاسية الصغيرة، أما الكبيرة منها فكانت تعطى في العادة والغالب لصفّار الجدور الذي كان يمر على الأحياء والفرجان لصنفرة أواني الطبخ الكبيرة وهو يردد «صفار جدور.. صفار جدور» للفت الانتباه.

وحيث لم تكن حينذاك سماعات وتلفزيونات توصل صوت أذان المغرب للصائمين في بيوتهم، فقد كان الأهل يرسلوننا للوقوف بالقرب من مسجد المسلم الذي كان مؤذنه الخال عبدالله البنزايد رحمه الله وأدخله فسيح جنانه، حتى إذا ما أذن المؤذن أطلقنا سيقاننا للريح ونحن نردد «أذّن.. أذّن يالمذّن.. ترى الصيام يواعة».

كانت ليالي رمضان تعني الكثير في رمضان للكبار والصغار، فالكبار كانوا بعد أن ينتهوا من صلاة التراويح ينتشرون في مجالس الحي لتبادل الأحاديث وتناول ما لذّ وطاب من خيرات رمضان، وكانت بعض المجالس تخصص بعض ساعات الليل لقراءة القرآن الكريم.. وكان الجميع يحرصون على قراءة القرآن في كل وقت وحين وفي أطراف الليل والنهار لجمع ما يمكن جمعه من «ختمات» يثوّب بها في الليالي الأخيرة من الشهر الفضيل.

وكنا كأطفال نستمتع بليالي رمضان في لعب «الصعقير» و«غزالة بزالة» و «الخشيشة».. وكانت الفتيات يلعبن لعبة «السكينة» و«الخبصة» و«تجهيز العروس».

وكان السهر إلى وقت السحور ديدن الجميع كبارًا وصغارًا حتى إذا سمعنا دقات طبل المسحر خلدنا إلى بيوتنا لتناول السحور ثم الذهاب لأداء صلاة الفجر والاستعداد لصوم يوم جديد.

فما أحلى رمضان.. وما أحلى أيامه ولياليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا