النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

الولاية العقيدية وسدّ أبواب التاريخ

رابط مختصر
العدد 10621 الثلاثاء 8 مايو 2018 الموافق 22 شعبان 1439

المدارس الفكرية والفلسفية والدينية، كلها تبدأ من نقطة واحدة وبأصل واحد وببناء واحد وفي حينه بفهم واحد (شبه مشترك)، ولهدف مشترك واحد (شبه واضح)، ولكن كل الأتباع والمؤمنين والمريدين والمناصرين يجمعون في حينه، قبولاً صرفاً أو اضطراراً، على الفهم المشترك والهدف الواضح... هذه النقطة الواحدة تتمثل فيها الجغرافيا (المكان) والزمان وكيمياء الناس مع الثقافة، والظرف الموضوعي الملح والمهيئ لنقلة نوعية، وهذا الظرف الموضوعي هو الحد الفاصل بين تراكمات الماضي ونقطة التحول في حينه، حين إنبلاج نور الفكر او الدين او الفلسفة... والعامل الأساس في وحدة الأصل وأصل الوحدة في كل هذه المدارس هو الوجود الفاعل والرائد لمؤسسي تلك المدارس، فصاحب المدرسة هو القائد غير المنازع، والذي ليس من حق شرعي لأي كان أن يشكك في مدرسته الجديدة أو ينافسه في سلطته القيادية، فهو الزعيم الأوحد، كان مفكراً حكيماً او فيلسوفاً أو نبياً أو رسولاً... ومن طبيعة الأنفس في الناس مع دهاء العقل عندهم أن يتخفى ويتوارى في هيكلة الإجماع حول القائد الأوحد أصحاب طموحات تعد العدة و تتحين الفرص للصعود على منابر القيادة بمجرد أن ينتقل القائد الأوحد من عالم المعلوم إلى عالم المجهول، ويوارى عليه الثرى، وهذا شأن الطبيعة مع كل حَيِّ، من الثرى إلى الثرى... وهذا حال الدنيا مع الناس، قائد يُوَدَّعُ بالأحزان والبكاء وشيء من تنفس الصعداء، وآخر يُسْتَقْبَلُ بالورود والتغاريد والتهليل، وببعض من أوجه الود وبعض من تودد النفاق... وهذا هو حال القادة والزعماء مع الجوقة المحيطة بهم...
وما أن تصعد روح المؤسس القائد إلى عالم الأرواح والمجاهيل حتى تتزلزل الأرض تحت أقدام الناس، وتعلو أصوات الداعين إلى حفظ الإرث، إرث القائد الأوحد المؤسس، ولكل صوت في الأمر وجهة واتجاه، وتتعدد الأوجه والاتجاهات، وتتضارب المصالح والاهواء، ويفقد الأصل الواحد أصالته ووحدته، وتتشرذم مفاهيم المدرسة الواحدة، وتتفرع إلى مدارس شتى، وكل مدرسة تدعي لنفسها أصالة الأصل والتميز باتباع نهج القائد المؤسس، ويتشرذم الناس في المدارس المتشرذمة، وتتضارب المصالح... ونصيب الأديان في هذا المضمار هو الأعلى وهو الأخطر والأمَضُّ، فيتمذهب الفهم والتفسير للدين إلى مذاهب شتى، ويتناقض المذهب بالمذهب  تناقض العدو بالعدو اللدود، ويتفرق الناس من حول الأصل ويتشكلون حول المذهب (شبه دين جديد) كتلاً طائفية متنابذة، وكل فريق يمتشق سيفه دفاعاً عن الإرث الأصل الذي يدعي الانتساب الحصري إليه، وهي الفرقة الناجية بين سبعين فرقة، الفرقة الناجية في الجنة وبقية الفرق ضالة مصيرها سعير النار في جهنم الحمراء...   
وكل فرقة لها رموزها التي تحاط بخطوط حمراء، ومن الخطوط الحمراء إلى المواجهات الحمراء، ويوماً بعد يوم يزداد العداء بين الفرق إلى حالات من تعاقب المواجهات العبثية وهي تغذي الفتنة وتنال منها العزة بالإثم وتصر على الإثم، ومن أكثر هذه الفرق بدعة في الإثم هي التي تستبيح العقيدة الأصيلة سياسياً، وتضفي على نفسها مسميات عقيدية لاجتذاب عامة الناس من المؤمنين، أمثال الإخوان المسلمين وحزب الله والسلف الصالح وولاية الفقيه وآخر العنقود داعش، وكلها ولايات (فقهية) أوصياء على الناس، أوصياء على عقولهم ونفوسهم ونهج حياتهم وطبعاً أموالهم، والحكم ثم الحكم هو هدفهم الأوحد، ومن أجل الوصول إلى الحكم يُقَبِّلونَ اليَدَ التي يرغبون قطعها، وهم يخططون فعلاً من أجل قطعها (فهل مِنْ مُعْتَبِرْ؟!!!).   
وجميع هذه الفرق، دون استثناء، تتسم بطبيعة انغلاقية مستبدة، وهي إقصائية في علاقاتها مع المحيط الفكري والعقائدي والديني وطبعاً المصلحي المادي ... ورغم أنها جزء من كل، إلاّ أنها تقصي الكل وتفرض إرادة الجزء على الكل ...
وإذا استطاعت هذه الفرق (العقيدية السياسية) الوصول إلى الحكم، فكلها تشترك في عنصرين أساسيين، الاستبداد في الحكم وسد باب التاريخ، في ايران هناك ولاية الفقيه، وفي أماكن اخرى هناك ولاية فَقِيه بأسماء مختلفة وأنماط متعددة، وممارسات تتدرج بين القسوة القاسية والقسوة المذلة القاتلة، والاستبداد هو الاستبداد، وأبواب التاريخ المسدودة هي ذات الأبواب، العنوان مختلف... ايران وجه من أوجه ولاية الفقيه، الكل يستطيع ان يتباهى بانه ليس ولاية فَقِيه، ولكنه في الواقع ومن حيث الممارسة على هوى ولاية الفقيه، قد يفلح البعض في التغطية على ولاية الفقه في حكمه، ولكنه لا يستطيع ان يخفي الاستبداد ولا هو براغب في فتح باب التاريخ في بلده تحت عباءة حكمه الاستبدادي، وسد باب التاريخ يعني أن حكم الولاية باقٍ إلى أن تقوم الساعة، دون تغيير ولا تحسين ولا تطوير ... ايران هو النموذج الأوضح اسماً وشكلاً وممارسة والاشد وطأة وثأثيراً اقليمياً ... والحديث والكتابة عن أنماط ولاية الفقيه تتدرج من اليسر المجاز الى العسر الممتنع..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا