النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تجارب طلابيّة مُلهمة

رابط مختصر
العدد 10620 الإثنين 7 مايو 2018 الموافق 21 شعبان 1439

 لن أُذيع سرًّا إذا حدّثتكم عن الطاقات الخلاقة الكامنة في شبابنا المدرسي، فطلاب المدارس الإعدادية والثانوية يمثلون منجماً غنيّاً ومورداً عذباً لا ينضب بما يتوفّرون عليه من قدرات في مجالات عديدة. ولعلّه من باب التقدير لهذه الجهود أن نُعرِّف بتجاربهم الملهمة، وأن يسلّط الإعلام الضوء عليهم ليكونوا قدوة لغيرهم.
وتحضرني اليوم ثلاث تجارب مختلفة لكلّ منها خاصيّتها وميزتها والظروف الحافّة بها، لكنّها تشترك في روح العطاء والتحدي والإبداع الخلاق.
أمّا التجربة الأولى فهي للطالبة فاطمة فلاح ذات الأربع عشرة سنة، طالبة في الصف الثالث الإعدادي في مدرسة السنابس الإعدادية للبنات. تميّزت فاطمة بأنشطتها الاجتماعية والـمُواطنيّة ومبادراتها الإنسانية، فلقد نظّمت، بعد توفير المال من مصروفها الشخصي، يوماً ترفيهياً للمسنّين بحديقة عذاري وفاءً لروح جدّ والدتها الذي كان منتسباً لدار المنار لرعاية الوالدين، ناشطاً في مجال العمل التطوعي، وفي خدمة المسنين.
 ولأنّ فاطمة قد تشبّعت بهذه المبادئ، ونشأت على حبّ الخير والعمل الإنساني فقد قرّرت أن تجدّد تلك الذكريات الجميلة بزيارة دار المنار لرعاية الوالدين لإعادة شيء من تلك اللحظات والذكريات. وبمناسبة اليوم العالمي لكبار السنّ من العام الماضي اتفقت مع مديرة الدار على عمل رحلة لمنتسبيها. وكانت قد اختارت عين عذاري لما لها من ذكريات جميلة تعبق بأريج الماضي لمنتسبي الدار حتّى تتجدّد معهم ذكريات أيام شبابهم. وفعلاً رتبت كل شيء للرحلة من وجبات غذائية صحية وهدايا وورود ومسابقات، وهيأت المكان بالتعاون مع بعض صديقاتها، وكان يوماً لا ينسى لمن شارك من المسنين ولفاطمة فلاح أيضا التي قطعت على نفسها وعداً بالاستمرار في هذا الدرب.
والحقيقة أنّ مبادرات فاطمة المبتكرة والمبدعة لم تقف عند هذا الحدّ بل لا تزال تثري تجربتها وتقدم دروساً لصديقاتها، فقد مثلت مدرستها أحسن تمثيل في أبريل الماضي بمناسبة مشاركتها في فعالية (أسرة مستقرة)، وهي فعالية جرى تنفيذها بالتعاون بين المجلس الأعلى للمرأة ووزارة التربية والتعليم. ووقع تكريم فاطمة فلاح من قبل المجلس الأعلى للمرأة لتميّز أنشطتها في إطار تطبيق مفاهيم الحقيبة التوعوية التي تهدف إلى نشر الوعي بمفهوم مبدأ تكافؤ الفرص وإدماج احتياجات المرأة في برامج التنمية.
ومن تجربة العمل الاجتماعي المواطني إلى تجربة الإبداع الأدبي، من فاطمة فلاح إلى سلوى الغريفي صاحبة السبق في نشر رواية بعنوان (أوهام)، وهي بَعْدُ في الصف العاشر في مدرسة لؤلؤة الخليج العربي الخاصة. سلوى طالبة مجدّة مجتهدة رصينة توفّرت على الموهبة والإصرار وساعدتها البيئة المدرسية على الاستمرار، فمديرة المدرسة الأستاذة ابتسام الزيرة لا تحرص فقط على حسن تملّك اللغة العربية عند طلابها بل وعلى الإبداع فيها. وأمّا مدرّس اللغة العربية الأستاذ عبدالرؤوف البرهومي فقد آمن بقدرات الطالبة سلوى الغريفي وقدّم لها الدعم والتأطير اللازمين طوال العام الدراسي وآزرها في تجربتها الروائية حتّى استوت روايتها (أوهام) التي أرادتها المؤلفة ذات الستة عشر ربيعاً أن تكون مختلفة وفريدة بما تناولته فيها من علاقات بين أفراد الأسرة مهما اضطربت وتأزمت فإنّ رباط الأخوة يبقى قويا جامعا بينهم.
ولأنّ الإبداع الروائي ليس صدفة في مدرسة لؤلؤة الخليج العربي، فإنّ الطالب حسين أحمد الهندي، من الصف الحادي عشر، أبى إلاّ أن يؤكد أنّ شجرة الإبداع لا تتوقّف ثمارها لأنّ سقياها روح التنافس والاجتهاد بين طلاب المدرسة. لذا اجتهد حسين بعد أن اكتشف أستاذه المؤطر عبدالرؤوف البرهومي موهبته ووجد أنّها تحتاج إلى صقل وتشذيب وتطوير. فبدأ معه رحلة جديدة لم يكن يعرف منتهاها حتى وجدها بين طيّات أوراقه جنيناً روائياً فَرَعاه جقّ رعايته وسقاه من رحيق عقله ورقيق وجدانه وكساه لغة راوحت بين الخيال والواقع حتى وجدها تكتمل بعد عُسْرِ مخاضٍ روايةً اختار لها عنوان (أحلام اليقظة).
 وبتشجيع ومساعدة من إدارة المدرسة استطاع الطالب حسين، مثل الطالبة سلوى من قبله، نشر روايته والاحتفاء بتدشينها. رواية جال فيها بين ثنائيات متصارعة حينا متكاملة حيناً آخر، فها هو يقارنُ الريفَ بالمدينة والشبابَ بالمشيب والوحدةَ بالكثرة... بحثاً عن معنى يطمئنّ إليه.
ولكنّه في النهاية اطمأنّ، مثله مثل الطالبتين سلوى الغريفي وفاطمة فلاح، إلى حقيقة مفادها أنّ الإبداع ليس حكراً على الكبار، وأنّ الطلبة ولا سيما في هذه المرحلة العمرية لهم قدرة كبيرة ومخزون فريد بل هم طاقات واعدة ننتظر منهم الكثير. لذا وجبت رعايتهم ومتابعتهم والأخذ بأيديهم والإيمان بهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا