النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

السياحة الثقافية... معرض الكتاب نموذجًا

رابط مختصر
العدد 10615 الأربعاء 2 مايو 2018 الموافق 16 شعبان 1439

 انتهت فعاليات معرض البحرين الدولي الثامن عشر للكتاب منذ شهر تقريباً، لكنّ ارتداداته تتواصل وصداه لا يزال يمتدّ بفضل النقلة النوعية التي أحدثها في مجال السياحة الثقافية هذا العام، ولعلّ تزامن هذا اللقاء الثقافي البارز في مملكة البحرين والخليج العربي عموماً مع احتفاء العالم الإسلامي بالمحرق عاصمة للثقافة الإسلامية زاد هذا المعرض بسطة في الانتشار.

فلقد احتضنت الساحة المجاورة لقلعة عراد الخيمة لمعرض البحرين الدولي للكتاب الذي يحظى -منذ انطلاقته - برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، وشكّلت هذه الدورة الثامنة عشرة نقلةً نوعية على صعيد النشاط الثقافي الذي تشهده مملكة البحرين، حيث انتشرت الألوان الثقافية في المعرض زاهية لتحرّك بعض المياه الراكدة وتشجّع المبدعين على إعداد أحدث إصداراتهم وطبعها ليشملها المعرض بأركانه فترى النور بين أيدي زائريه ومرتاديه سواء من خلال فعاليات التوقيع اليومية أو من خلال سلسلة الندوات الفكرية والمطارحات الأدبية أو الأمسيات الشعرية التي جمّلت فضاء المعرض طيلة أيام انعقاده.

ولقد جعل هذا المعرض الدولي بفضل جهود القائمين عليه ولاسيما معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار مملكة البحرين منارة إشعاع حضاري وتنويريّ في المنطقة، حيث حجّ إليها الناشرون الذين تجاوز عددهم 400 دار نشر قدموا من أكثر من 26 دولة، فضلاً عن المبدعين والفنانين من كل حدب وصوب ممّا زاد في ذيوع صيت هذا المعرض في الآفاق.

وممّا زاد أيضا في انتشار هذا المعرض وارتفاع أسهمه الثقافية تلك الجوائز المخصصة مع كل دورة لتشجيع الناشرين والكتاب والباحثين عبر ثلاث جوائز هي: جائزة البحرين للكتاب التي تخصصها هيئة البحرين للثقافة والآثار في كل نسخة للاحتفاء بكتاب وباحثي الدولة الضيفة على المعرض – وهي المملكة العربية السعودية لهذا العام، وجائزة محمد البنكي لشخصية العام الثقافية التي تكرم في كل موسم أحد المفكرين، الباحثين، الأدباء أو صاحب إنجاز ثقافي ملحوظ. والجائزة الأخيرة هي جائزة لؤلؤ البحرين والتي تقدم لمؤسسة أو فرد يعمل في دراسات حول الخدمة الاجتماعية والعمل التطوعي والإنساني، وتأتي الجائزة كعربون وفاء لعمل الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة، رائدة العمل الاجتماعي في مملكة البحرين.

ورغم كل هذه الجهود المبذولة والإشادة المحلية والإقليمية بالمستوى العالي للتنظيم فإنّ المعرض لا يزال في حاجة إلى بذل المزيد من الجهود للارتقاء به إلى مستويات عليا. فالمعرض ناجح وفق التصور التقليدي لفكرة إقامة معارض الكتاب، إذْ تأسست فكرة إقامة معرض الكتاب على غاية اقتصادية وأخرى ثقافية: أمّا الاقتصادية فتقوم على فكرة تضييق المساحة الجغرافية أمام طالب الكتاب وتمكين الناشرين من فرص للعرض أمام شريحة كبيرة من الناس في فترة وجيزة من أجل البيع. وأمّا الغاية الثقافية فقِوامُها خلق جوّ من التفاعل الفكري بين رواد المعرض.

كما أنّ المعرض ناجح بما يجري إدراجه في كل دورة من فعاليات كإقامة الندوات الفكرية واللقاءات الثقافية وحفلات توقيع الإصدارات الجديدة والجوائز الثقافية... بل والانفتاح على أشكال ثقافية أخرى غير القراءة والكتاب كالموسيقى والمسرح... فضلاً عن استضافة دولة شقيقة في كل دورة لتنير بحضورها الثقافي فضاءات المكان. 

رغم هذه الجهود وهذا الزخم لوحظ عربيّاً غياب العديد من الدول المعروفة بخصوبة إنتاجها الفكري والثقافي وجدّة طروحاتها المعرفية والنقدية ولا سيما بعض بلدان المغرب العربي فهل تباحث القائمون على تنظيم هذا المعرض العوائق والإشكاليات التي تحول دون حضور قوي لدور النشر المغاربية؟.

كما يجدر التنبيه إلى ضرورة التنويع في لغة الكتب حتى تشمل لغات حية صاعدة سواء في مجال الصناعة الثقافية أو في مجال الاقتصاد وأذكر على سبيل المثال فقط اللغة الصينية. 

هذا وإنّ المتابع لمعرض البحرين الدولي للكتاب، في دورته الأخيرة، على يقين من حرص القائمين عليه من أجل تجويده وتقديمه في أفضل صورة لتكون البحرين به ومن خلاله منارة ثقافية مضيئة لا تقرّ لها عين حتى ترى الكتاب في يد كل مواطن منه يستفيد ومن الثقافة يستزيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا