النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

هل نحسن القراءة بين السطور..!!

رابط مختصر
العدد 10614 الثلاثاء 1 مايو 2018 الموافق 15 شعبان 1439

الفساد موجود في كل دول العالم، هذا صحيح، ولكن الصحيح ايضاً ان هناك فرقاً بين دول عرفت كيف تتعامل مع الفاسدين، وجعلت مهمة القانون على الجميع دون استثناء حتى وإن كانوا من الرؤوس الكبيرة، او من هم في أعلى هرم السلطة، القانون في تلك الدول قانون، وليس هناك من هو أعلى من القانون، ولا يمكن ان تكتشف هناك قضايا فساد، ولا يهتز شيء او تبقى الأمور على ما هي عليه، ويبقى كل مسؤول فاسد، او ارتبط اسمه بالفساد واستغل السلطة في منصبه دون ان يُساءل ويُحاسب ويُحاكم علانية، وهناك لا أحد فوق الدولة ولا فوق القانون، ولا نجد من يجرؤ على المطالبة بغض النظر عن مظهر من مظاهر الفساد بذريعة ان الله أمر بالستر، او يزعم بأن الكشف عن الفساد يسيء الى سمعة البلاد وان على الشعوب ان تتحمل المقسوم، كما لا نجد هناك من لهم صولات وجولات في حلبة الفساد وهم يشترون غالي الدولة بأبخس الأثمان ويبيعونها بأعلى الأسعار في ميادين الاستثمار..!!

لن نذهب بعيداً، وسنقتصر الحديث على ما شهدناه مؤخراً، فقد رأينا كيف حُوكم وأُدين وسُجن من كانوا في سدة الحكم في بلدانهم، بدءًا من رئيسة كوريا الجنوبية التي حكم عليها بالسجن 24 عاماً، وهي أول امرأة تتولى قيادة هذه الدولة، والتهمة انها سمحت لصديقتها المقربة باستغلال هذه الصداقة ومكنتها من الاطلاع على خطاباتها والتدخل في صياغاتها وفقاً لمصالحها، وعلاوة على ذلك سمحت لهذه الصديقة باختيار مساعدين للرئيسة، واجبرت هذه الصديقة شركات كبرى على التبرع لمؤسسات، وطردت مسؤولين تحدوا سلطتها، ومن ضمن التهم البارزة واللافتة سماح الرئيسة لصديقتها وهي ابنة زعيم ديني من إقامة طقوس دينية في القصر، وهو الأمر الذي عدّه البرلمان الكوري بأنه مساس بالديمقراطية الكورية الذي يضع الوطن فوق الطوائف وفوق كل الطقوس، أما الرئيس البرازيلي الأسبق لولا دي سيلفا فقد حُكم عليه لمدة 12 عاماً بتهمة تلقيه شقة فخمة على الشاطئ من شركة بناء لقاء امتيازات في مناقصات عامة، وفي الوقت ذاته شهدنا مثول رئيس جنوب افريقيا السابق جاكوب زوما في إطار قضية كبيرة لبيع أسلحة قبل حوالي 20 عاماً، أما رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف فقد حُكم عليه بعقاب أبدي حين قضت المحكمة العليا بعدم أهليته من شغل أي منصب رسمي مدى الحياة، بعد اتهامات بالفساد إثر تسريبات وثائق بنما التي كشفت عن البذخ في حياة عائلته، ويضاف الى ذلك محاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتهم جرائم تتعلق بالفساد والاحتيال والمحسوبية ومخالفات في تمويل حملته الانتخابية، وهذا يعني ان القاسم المشترك في كل تلك القضايا في الأصل والمنتهى هو الفساد واستغلال المنصب.. 

علينا ان نلاحظ انه بالنسبة للرئيس البرازيلي الأسبق الذي بدأ مشواره السياسي كنقابي في اتحاد العمال البرازيلي ودافع باستماتة عن حقوق العمال فإنه بالرغم من اتهامه بالفساد إلا انه يعتبر الرئيس الأكثر شعبية في بلاده، وكان أحد أهم الشخصيات المؤثرة، وعدّت تجربته هي الأنجح في التاريخ المعاصر على الصعيد الاقتصادي بعد ان كانت دولة آيلة للسقوط ومهددة بالإفلاس بعد ان انتشل 30 مليون مواطن من الفقر وحصل على لقب «بطل الفقراء»، وقيل بأن مزاعم الفساد ضده ليس أكثر من حرب لمنع عودته الى السياسة مرة اخرى، وحتى لا يكون له مكان بين مرشحي الرئاسة البرازيلية في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر القادم، ولعل هذا في حد ذاته أمر يعكس الى أي مدى يمكن ان تتحرك قوى الفساد والضالعين فيه لمواجهة من يتهدد مصالحهم وامتيازاتهم ومكاسبهم ويريد إخضاعهم للحساب والمساءلة دون أدنى اهتمام ان تخسر أوطانهم بما يفعلونه..!

بوسعنا أن نأخذ راحتنا في استعراض الكثير من الأخبار والوقائع من ذات النوعية التي جرت على مر السنين في دول اخرى ديمقراطية، دول لا تتردد في مساءلة ومحاسبة ومحاكمة من هم في قمة المسؤولية، ولكننا أردنا ان نحصر حديثنا على ما جرى مؤخراً، وهذا الذى جرى يؤكد بأن هناك دولاً تواجه فساد السياسيين مهما كانت هاماتهم ومقاماتهم بالجدية والحزم اللازمين دون تسويف او مراوغة او البحث عن أكباش فداء، وهؤلاء يدركون بأن اتهامهم بالفساد يعني الطعن في شرعيتهم، وفي جدارتهم بالاستمرار في مواقعهم، وأمر باعث على أسىً ان نجد العكس في واقعنا العربي، وهو الواقع المليء بالكثير من المفارقات، فقد وجدنا في هذا الواقع فاسدين يعترفون بفسادهم دون ان يفجر ذلك أصداء من اي نوع، ودون ان يجرؤ أحد على ان يتخذ موقفاً او قراراً، يمكن ان نستشهد كمثال بتصريحات مثيرة وغير مسبوقة لنائب في البرلمان العراقي «مشعان الجبوري» اتهم الطبقة السياسية في العراق بالفساد، وقال إن لكل منهم دوره ونصيبه من لابس العقال، الى لابس العمامة، الى صاحب البدلة، بل ان الرجل أعلن بمنتهى الصراحة والوضوح «كلنا فاسدون، وكلنا نأخذ رشاوى، والفساد عندنا ليس عيباً»..!! هل تذكرون، ولمن لا تسعفه الذاكرة يمكن ان يستعين بطيب الذكر «جوجول». 

في واقعنا وجدنا نواباً يعترضون على إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد، ويقيدون صلاحياتهم الرقابية، ومشاريع لجان تحقيق توأد قبل ان تولد، ووجدنا مسؤولين لا يحاسبون عن أخطائهم ولا عن تجاوزاتهم وهي أكثر من الهم على القلب في كل مجال وميدان ومرفق، ووجدنا المسؤولين عنها ثابتين في مواقعهم لا يتزحزحون ربما بسبب اعتدال المناخ، ووجدنا قضايا فساد وتجاوزات قرعت أسماعنا وأصابتنا بالدهشة وقوبلت بالاستنكار وتحولت الى قضايا رأي عام ولكنها اختفت فجأة، وكأن شيئاً لم يكن.. 

أحسب انكم تحسنون القراءة بين السطور..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا