النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عندمـــــا تختلــــط المفاهيــــم

رابط مختصر
العدد 10611 السبت 28 ابريل 2018 الموافق 12 شعبان 1439

ان من اخطر ما قاله «نوتوهارا» في كتابه «العرب وجهة نظر يابانية» هو ان العرب لا يفرقون بين مفهوم الدولة ومفهوم الحكومة، ولذلك لا يفرقون بين ممتلكات الدولة والحكومة، حيث انهم يدمرون الممتلكات العامة لاعتقادهم بأنها ممتلكات الحكومة وليست ممتلكاتهم.

هذا ما أشارت إليه جريدة الشاهد الكويتية تحت عنوان «الفرق بين مفهومي الدولة والحكومة» اكتوبر 2017

 لماذا هذا الخلط بين الدولة والحكومة؟

يقول الكاتب د. يعقوب الشراح: تختلط المفاهيم عند الناس أحيانا في التمييز بين الدولة والحكومة فيستخدم المصطلحان في مواضيع خاطئة ومتبادلة خاصة عندما يسود الاعتقاد بان الدولة هي الحكومة. ففي كل نقد موجه للدولة من حيث ادائها او الفساد المستشري في اجهزتها نجد ان هذا النقد ينبغي ان يوجه للحكومة وليس للدولة.. هذا الالتباس في الفهم المصطلحي لكل من الدولة والحكومة يكاد يكون سائدا في الحوارات والكتابات وبشكل مستمر بين الناس.

في حين ان الدولة ليست هي الحكومة لان الحكومة سلطة من سلطات الدولة معنية بتنفيذ خطة وسياسات الدولة اسوة بالسلطات الاخرى القضائية والتشريعية والاعلامية.

وهذا يعني كما يقول الشراح ان الحكومة اداة من أدوات الدولة تستخدم من أجل رعاية مصالح الناس وتقديم الخدمات لهم. لهذا فان رعاية المصالح وتفعيل الخدمات وجودتها والارتقاء بالأداء العام هي مسائل تحتاج إلى رقابة ومتابعة لأعمال الحكومة.

وإذا كان هناك خلل في فهم العلاقة بين الدولة والقطاع الحكومي وتداخلهما بعضهما ببعض فان سبب ذلك. كما يفسره د. عبدالعزيز الخضيري يعود إلى تداخل المسؤوليات الفردية لبعض القادة وارتباط وتداخل عملهم بين مسؤولياتهم ضمن مسؤولية الدولة ومسؤولياتهم ضمن مسؤولية الحكومة، ما يعطي انطباعا بان الدولة والحكومة جهاز واحد وعملهما واحد، انما الاختلاف فقط في التسمية على أساس ان الدولة او الحكومة اسم لجهاز واحد، وهذا هو الخطأ الشنيع المرتكب والمسيء لعمل الدولة والانتقاص من قدرتها وهيبتها احترام انظمتها على اساس انها الحكومة، والحكومة لا تؤدي عملها بالشكل المطلوب، بل ان الحكومة في نظر الكثير يشوبها العيوب وعلى رأسها الفساد والبيروقراطية وضعف جهازها الإداري والفني والمالي وترهل انظمتها.

وعلى هذا الاساس يرى ان الارتباط الذهني بين الدولة والحكومة في ذهن الأغلبية ارتباط خاطئ اضعف من هيبة الدولة وعظم من مكانة الحكومة وجعل محاسبة المسؤولين الحكوميين من المحرمات التي يجب عدم الاقتراب منها، وما زاد الأمر سوءا في هذا الارتباط ،ارتباط الاجهزة الرقابية بالمؤسسة الحكومية التي يفترض انها مرتبطة بالدولة ورقيبة على كل الاجهزة الحكومية دون مجاملة لاي منهم مهما كانت او كان رئيسها، ولهذا فان التداخل بين اجهزة الدولة والحكومة كان سببا آخر في اضعاف هيبة الدولة وتضخم هيبة الحكومة!!.

ولهذا السبب من الطبيعي - كما يعتقد - ستبقى بعض اجهزة الدولة المرتبطة بالحكومة اضعف من القيام بدورها الصحيح القادر على الاصلاح والتطوير ومحاربة كل الظواهر السلبية وعلى رأسها الفساد.

وعلى صعيد آخر له صلة ثمة من يخلط بين مفهومي الدولة والسلطة السياسية كتب المفكر عبدالاله بلقزيز في جريدة المستقبل اللبنانية نبهنا كثيرا في مناسبات مختلفة على مخاطر المطابقة والمماهاة بين الدولة والسلطة ونظام الحكم. لن نضيف جديدا حين نقول ان ذلك الخلط قرينة على فقر حاد نعانيه في الثقافة السياسية عموما، واصولها الفلسفية خصوصا. ولكن الأهم من استنتاج واقعة الفقر المعرفي من ذلك الخلط (هو) التشديد على النتائج العملية المترتبة عليه حين لا يميز رجل السياسة أو الناشط في مجالها، الفارق بين الدولة والسلطة ونظام الحكم (أو النظام الحاكم) لاشك ان ذلك يؤديه إلى اخطاء فادحة وربما قاتلة احيانا في العمل السياسي.

ويضيف: لا نقول هذا من باب الافتراض لدينا عليه من الوقائع الف دليل، يكفي منها ان بعض المعارضات السياسية العربية المعاصرة ساقها الجهل بذلك الفارق إلى تدمير اوطانها ودولها بأيديها وفي ظنها انها تنجز ثورة، أو تطيح نظام الحكم! وثمة معارضات أخرى لم تبلغ هذا المبلغ من الايذاء، لكن مواقفها الرفضوية من نظام الحكم في بلدها اخذها إلى التزام بمواقف سياسية ضد الدولة والمجتمع (في المسألة الوطنية مثلاً) وفي ظنها انها تناهض بذلك موقف النظام وفي رأيه ان الدولة ليست السلطة أو نظام الحكم لتعاليها وحيادها أولا، ثم لان مجالها اوسع بما لا يقاس من مجال السلطة والنظام ثانيا.

وفي ذات السياق كتب ان تناولنا المسألة من مدخل اجهزة الدولة ومؤسسات سنتبين ان هذه الاجهزة مملوكة قانونا ودستورا، للأمة وان النخبة السياسية الحاكمة التي تكون القوة الرئيس للنظام السياسي وتمارس السلطة لا تفعل اثناء تقلدها السلطة سوى التصرف في تلك الملكية العامة لحيازتها، سواء كان التصرف عبثيا منحرفًا أو (كان) عاقلاً متوازنا ومنضبطا لاحكام القانون هذه الجزئية في التمييز بالغة الأهمية لانهاء الاعتقاد ان اجهزة الدولة ومؤسساتها يمكن ان تتحول إلى اجهزة النظام الحاكم فيها.

تظل الدولة في المفهوم الماركسي هي نتاج للصراع بين الطبقات، اي الدولة تظهر من حيث يظهر انقسام المجتمع إلى طبقات فهي تحافظ على مصالح الطبقة السائدة، بمعنى هي أداة السلطة والسيادة الطبقية للطبقة السائدة اقتصاديا ومتى ما هددت مصالحها تلجأ إلى كل وسائل القمع والاستبداد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا