النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التخلف والتقدم في الواقع العربي ( 8 ـ 11)

رابط مختصر
العدد 10610 الجمعة 27 ابريل 2018 الموافق 11 شعبان 1439

نهاية الحضارة وبداية عصر الظلام:

 بعد ان انتعشت الثقافة والعلم وشهدت المنطقة العربية عصرًا ذهبيًا للبحث العلمي العربي بين عامَي 800 و1100 ميلادية، وهي الفترة التي حمل فيها العالَم العربي الإسلامي مشعل التجديد والابتكار العلمي الذي عاد بالفضل على أوروبا خلال عصر النهضة وعصر التنوير، العصر المزدهر للعرب في ظل الحكم العباسي بين 749 و1258، حيث كانت العلوم الإنسانية والطبيعية مزدهرة بشكل كبير خصوصا في عاصمة العباسيين بغداد التي كانت محور ساحة للبحث العلمي والتعليم. انتكس العرب في القرن الحادي عشر الميلادي، وبدأ تراجع العرب والمسلمين عن الابتكار العلمي، ويحمل المستشرقون الفيلسوف أبا حامد الغزالي جزءاً من مسؤولية هذا الانحطاط، واكد عدد كبير من فلاسفة الغرب ولمدة طويلة أن عاِلم الدين الكبير أبو حامد الغزالي (1055 ـ 1111) هو الذي وقف وراء فصل الثقافة الإسلامية عن البحث العلمي المستقل وتوجيهها في اتجاه التشدد، ويرى منتقدو الغزالي ـ أو (الغازل) كما كان يطلَق عليه في القرون الوسطى في أوروبا ـ أنه أثر بشكل كبير في تغيير مجرى التفكير في العالم الإسلامي من خلال ادعائه أن الفلسفة (التي تتضمن علم المنطق والرياضيات والفيزياء) تتعارض مع الدين الإسلامي، كما رفض الفلسفة كمصدر وحيد للحقيقة، أبو حامد الغزالي وتقويض منهج التفكير العلمي في الحضارة الإسلامية، هل أسهم الإمام الغزالي في تخلف المسلمين الحضاري؟، هذا بعد ان بلغ الازدهار العربي أوجه في عصر الأمين والمأمون دخل بعدها العرب والمسلمون في عصور الظلام الطويلة ومازالت، ولعلنا نتساءل إن كنا نعيش في عصور الظلام او التخلف، الذي يعني الفقر العلمي والانغلاق الثقافي وسيطرة الأفكار الخرافية وغياب روح المبادرة والإبداع والعجز عن إنتاج احتياجاتنا الخاصة، وحين ننظر إلى بلدان الوطن العربي نصاب بخيبة الأمل امام التطور الهائل الذي تشهده دول الغرب، مع تراجع العرب والمسلمين، ويتضح ذلك من نسبة مساهمة الدول العربية من الابتكارات العلمية على الصعيد العالمي التي تقدر اقل من واحد في المئة، وهي نسبة ضئيلة ورديئة الجودة في الغالب الأعم، فأين الخلل؟ سؤال ذو أهمية كبيرة خاصة بعد افرازات الربيع العربي بشكل جعل صعود الجماعات الطائفية والمليشيات المسلحة التي اضفت صفة الإرهاب على دول الربيع العربي، ونجحت هذه القوى في اشاعة القتل والدمار بتشجيع من بعض الدول التي لها مصلحة في تدمير الكيانات العربية واشاعة الفوضى والتخلف في بلدانها العربية، كذلك تراجعت الديمقراطية النسبية لصالح الفساد. منذ أن طرح شكيب أرسلان سؤاله (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم) الحديث مازال جاريا عن الانبهار بتقدم الغرب، الذي أهله لتسيد المشهد الحضاري والمدني والتقني العالمي، وفي الوقت نفسه تتبع الباحث السعودي، الدكتور محمد الفقيه، في كتابه (قراءة في خطاب النهضة) إشكالات وتساؤلات (نشأة خطاب النهضة العربية ومساراته)، مشخصا ومحللا أسباب قصور ذلك الخطاب عن الوفاء بمتطلبات إنتاج فكر نهضوي، يفي بمتطلبات إحداث نهضة عربية، واصفا خطاب النهضة بأنه أصبح عبئا على النهضة وأثقل كاهلها، وأعاقها عن التقدم، فهو أقرب شبها بالورم السرطاني الذي إن لم يقدم له الدواء المناسب، قضى على الجسد برمته.

في تقييمه الإجمالي لخطاب النهضة ومدى تأثيره في العالم الإسلامي، رأى الفقيه أنه رغم انقضاء عقود طويلة على بدايات النهضة في العالم الإسلامي كانت كافية لإحداث تغييرات ملحوظة على مستويات عديدة، إلا أن الأسئلة التي طُرحت والمشكلات التي واجهتها، أو طرحت المشروعات لأجلها مازالت غضة طرية، كأنما ألقيت في هذه الساعة. 

وصف الفقيه خطاب النهضة بعد دراسته المتأنية له، بأنه (في مجمله وغالب أحواله يشكل سجالا وجدالا لا يخرج عن دائرتين متحركتين تتصادمان وتتغالبان دون أدنى محاولة للتقارب والتقاطع الدائرة الأولى: دائرة المحافظين أو حماة الهوية، والأخرى: من يطلقون على أنفسهم المستنيرين أو المنفتحين، حيث تدور المعارك دائما بين الانفتاح الكامل أو الانغلاق لكل جديد يطرح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا