النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

كيف يعود العراق إلى أمته العربية؟

رابط مختصر
العدد 10607 الثلاثاء 24 ابريل 2018 الموافق 8 شعبان 1439

العراق على موعد في (12 مايو 2018م) مع انتخابات برلمانية جديدة تُجرى وسط أجواء مشحونة بالفرقة والتوتر، والشحن الطائفي البغيض الذي زرعته إيران بين أبناء الشعب الواحد بهدف بَسط سيطرتها وإحكام نفوذها على مفاصل الدولة العراقية، باعتبارها دولة تابعة لها وامتداد للدولة الفارسية التاريخية التي انهارت في عهد الخليفة عُمر بن الخطاب تحت أقدام الخيول العربية في معركة القادسية العظمى والحاسمة بقيادة سعد بن أبي وقَّاص عام (636م)، الذي حطَّم إيوان كُسرى رمز الإمبراطورية الفارسية الذي لا يبعده عن بغداد عاصمة الحضارة إلا القليل.

وبالرجوع إلى تاريخ الانتخابات العراقية منذ الغزو الأمريكي عام (2003م)، نجد أن المؤامرة الكبرى للقضاء على حلم الدولة العراقية التعددية الديموقراطية الجديدة تجلَّت في انتخابات عام (2010م)، فقد خطَّط جورج بوش الابن لجعل العراق النموذج الأول للديمقراطية في الشرق الأوسط، وبنى منظّرو (خطة التغيير بالشرق الأوسط) أُسس هذه الخطة في تجاهل متعمَّد للتكوين المعقَّد جداً للمجتمع العراقي وللمواريث والعادات والتقاليد التي تحكم المجتمع العربي الذي لا يُمكن أن تُصَدَّر له أو تُفصَّل له ديمقراطية معلبة على الطريقة الغربية.

وقد أثبتت التجربة الأولى للمخطط الأمريكي للتحول الديمقراطي في الخليج والشرق الأوسط فشلها الذريع، بسبب سلب الحقوق العربية في فلسطين، وتجذّر الفكر الديني المتشدِّد الذي دفع الإنسان العربي للتطرّف والعنف والشعور بالإحباط، وتفشي الفساد، وترسيخ حكم الفرد الذي رسَّخته المصالح الأمريكية والأوروبية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتقاسم المنتصرين غنائم الحرب وتوزيع مناطق النفوذ في الشرق الأوسط حسب الاتفاقيات السرية بينهم.

وهذا ما شهده العراق، فبعد أن تمكَّن زعيم القائمة العراقية (إياد علاَّوي) من تحقيق الفوز في الانتخابات النيابية عام (2010م)، وسيطرت كتلته على (91) مقعداً في البرلمان، برز الإصرار على التلاعب بالقانون والالتفاف على تفسير مواد الدستور، والتدخل الأمريكي والبريطاني المباشر في العملية الانتخابية، والذي وصل إلى حَد الطلب من إياد علاَّوي التنازل عن فوزه المُستحق لمنافسه (نوريّ المالكي) رئيس حزب الدعوة الإسلامية المدعوم من إيران، لينتهي العراق إلى ما انتهى إليه من وضع معقَّد وطائفية فاضحة، وصراعات وفساد في كل أجهزة ووزارات الدولة العراقية.

لذلك، وفي ظل أطماع إيران الصريحة، وتهديدها المستمر للدول العربية، ونفوذها الفعلي في عدد من عواصمها، واستخدامها للطائفية الدينية للتفرقة بين أبناء الشعب العراقي لتصدير مبادئ الثورة الخمينية، يصبح من الأهمية بمكان اتخاذ عدد من الخطوات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الجادة للمساهمة في عودة العراق وشعبه إلى محيطه العربي.

ومن الخطوات المهمة جداً التي أقدمت عليها عدد من الدول العربية في سبيل إعادة العراق وتعزيز شعور الشعب العراقي بانتمائه العربي، ما يلي:

1. قيام مملكة البحرين بإعادة افتتاح سفارتها في بغداد وتعيين سفير مقيم فيها عام (2008م)، وسارت على نهجها عدد من الدول كالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت.

2. عقد (مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق) في (فبراير 2018م)، حيث تعهدت الدول المشاركة فيه بتقديم (30 مليار دولار) إلى العراق على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب.

3. قيام عدد من كبار المسؤولين الخليجيين بزيارة العراق في سبيل تعزيز العلاقات معه على كافة الأصعدة، وبحث فرص الاستثمار في الأراضي العراقية.

إن توتر العلاقات العربية الإيرانية منذ نجاح الثورة الخمينية عام (1979م)، وبروز ظاهرة الطائفية والإرهاب، وادعاءات إيران حماية المواطنين الشيعة في الوطن العربي، والتستر وراء المظلومية وحماية حرية الرأي والتعبير، شكَّلت عناوين مهمة لخطة التحرّك الإيراني المدعومة أمريكياً وأوروبياً لتحريك الشارع العربي بما يُسمى (الربيع العربي) في نهايات عام (2010م)، فكان ذلك الربيع المزعوم فرصة ذهبية لإيران لتحقيق أهدافها وتحريض المواطنين الشيعة على قياداتهم بإشعال فتيل العنف والفوضى وبثّ روح الكراهية، وتأجيج العداء في عدد من الدول العربية كالسعودية والبحرين والكويت والعراق.

هذه الصورة البشعة التي كانت ومازالت تقف وراءها إيران، وبعد ثلاثة عقود ونيف من الحروب والدمار والتفكك والانقسام الذي أصاب الدول العربية وشعوبها، يتطلَّب تصحيحها موقفاً عربياً جاداً في إطار جامعة الدول العربية ومجلس التعاون، خاصة بعد النجاح الذي حقَّقته القمة العربية في دورتها التاسعة والعشرين (قمة القدس) التي عُقدت في الظهران مؤخراً، وذلك بالعمل على إعداد صيغة دائمة للتعايش السلمي مع الشعب الإيراني وحكومته، تتوافر فيها الأسس والثوابت الواضحة ابتداءً، وأن تقوم إيران قبل ذلك بخطوة عاقلة لتأكيد حُسن النوايا وإعادة بناء جسور الثقة من خلال المبادرة بما يلي:

أولاً: تخلي إيران بوضوح تام عن توجهاتها بتصدير مبادئ ثورة الخميني عبر إلغاء نصوصها من الدستور.

ثانياً: تخلي إيران عن الاتفاق النووي الذي وقعته في (يوليو 2015م) مع دول (5+1)، والتنسيق مع الدول العربية لإقامة مشاريع نووية سلمية مشتركة.

ثالثاً: قيام إيران بإعادة الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها عام (1971م) بعد الانسحاب البريطاني من شرق السويس، أو الإعلان عن موافقتها على إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

هنا فقط وبعد أن تتجاوز إيران أطماعها وتتنازل عن أحلامها التوسعية القائمة على أساس (نشر المذهب الشيعي ليعم العالم السلام) كما ورد في مبادئ الثورة الخمينية، يمكن أن نرى بوادر شروق شمس شرق أوسط جديد قائم على الصداقة والسلام، ونشهد بروز خطة تأسيسية شاملة للتكامل الاقتصادي العربي الإيراني، تعزّز المصالح المشتركة وتثبّت دعائم الأمن والاستقرار القائمة على حُسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا