النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

ملالا جات.. ملالا جات...

رابط مختصر
العدد 10606 الإثنين 23 ابريل 2018 الموافق 7 شعبان 1439

 حين سمعت خبر زيارة مالالا يوسفزاي أرض وطنها باكستان، ومَربع صباها إقليم سوات، حضرتني دون أن أدري كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم والأغنية الشهيرة للشيخ إمام (جيفارا مات جيفارا مات.. .آخر خبر في الراديوهات..إلخ)، استحضرتُ تلك الكلمات ووجدتها تتحوّل على لسان بنات وادي سوات أغنية: (ملالا جات.. ملالا جات.. آخر خبر في الواتسابات، والفايسبوكات...).

 ملالا جات.. ملالا جات.. هكذا بدا لي أنّ البنات غَنّيْن في باكستان، حيث عادت البنت المناضلة الشهر الماضي، للمرّة الأولى منذ أن أطلق مسلحو طالبان النار عليها، وكادت يد الإرهاب الغادرة أن تغتالها وهي لا تزال في الخامسة عشرة من عمرها؛ بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان ضدّ إرهاب المتطرفين في بلادها من جماعة طالبان وأخواتها. فقد بدأت وهي في سنّ الحادية عشرة تعمل على مدونة بالأوردو على موقع «بي بي سي» وصفت فيها أجواء الخوف في وادي سوات، فقررت حركة طالبان الانتقام من ملالا التي اتهمتها بأنها واجهة «للدعاية الغربية».

لقد كانت ملالا تقود الحملات للدفاع عن حق الفتيات في التعليم، وترسل تقارير تلو التقارير عمّا تفعله تلك الجماعات المتشددة ببلادها، وبسبب هذا النشاط تعرضت الفتاة لإطلاق نار على حافلة مدرستها في 9 أكتوبر 2012 حين صعد المهاجم الحافلة وسأل «من هي ملالا؟»، ثم أطلق عليها الرصاص. ولم يشفع لها صغر سنّها ولا أنوثتها البريئة ولا أيّ عرف أو دين أو خُلُق! فقد أَصابت إحدى الرصاصات الجانب الأيسر من جبين ملالا وتوجهت تحت الجلد على طول وجهها، وأصيبت ملالا إصابة بليغة وبقيت فاقدة للوعي في الأسبوع الذي تلا الهجوم.

«ملالا جات..ملالا جات..» هكذا رددت قمم الجبال في باكستان، وبكل حب وتقدير يتمّ استقبالها في بلادها من قِبَلِ رئيس الوزراء شهيد خاقان عباسي وغيره من المسؤولين، بما يليق والصورة المشرّفة التي قدّمتها الفتاة الباكستانية التي لم ترجع كما خرجت سنة 2012، وإنما عادت وقد أصبحت ناشطة عالمية في مجال حقوق الإنسان، لا سيما الدفاع عن حق التعلم للأطفال والبنات خصوصا، عادت وهي تحمل ما لم يفعله أحد من قادة العالم في مثل سنها، عادت مالالا وقد حازت على جائزة نوبل للسلام العام 2014، وهي في السابعة عشرة من عمرها فقط. 

«مالالا جات» بعد أن غادرت مسقط رأسها في (وادي سوات) في شمال غرب باكستان و«عيناها مغلقتان وعادت الآن بعينين مفتوحتين»، عادت ملالا وقامت بزيارة وجيزة لمدرسة (غولي باق للصبيان)، وهناك قالت: «السلام عاد إلى سوات بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمها إخوتي وأخواتي». 

عادت ملالا بعد أن نسجت بأعمالها قصة بطلة مؤهلة لتكون قائدة لبلادها في المستقبل. فبعد نجاتها بأعجوبة من محاولة الاغتيال، بدأت مرحلة جديدة من النضال ضد الجهل والتمييز.. حتى صارت ملالا «المراهقة الأكثر شهرة في العالم». فقد قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتعليم العالمي بإطلاق عريضة في الأمم المتحدة باسم (أنا ملالا)، تطالب بألا يحرم أي طفل في العالم من المدارس بحلول العام 2015، وساعد ذلك على التسريع في مصادقة باكستان للمرة الأولى على قانون حق التعليم الدولي.

وبفضل مبيعات كتاب عن حياتها وظهورها متحدثة في المحافل العالمية، صارت ملالا من الأغنياء، ذلك أنّ كتاب مذكراتها «أنا ملالا» الذي نشر عام 2013 بيع منه أكثر من 287 ألف نسخة في بريطانيا، بلغت قيمتها نحو 2.2 مليون جنيه إسترليني (3 ملايين دولار)، وأكثر من 1.8 مليون نسخة على مستوى العالم، وقد اختارتها مجلة تايم عام 2013 واحدة من بين 100 شخصية مؤثرة في العالم بعد أن نشرت كتابها «أنا ملالا». وأصبحت مطلوبة دوليا بصفتها متحدثة، إذ تتقاضى 152 ألف دولار عن الحديث الواحد، وبهذه المبالغ أسست ملالا صندوقا لدعم مشروعات تعليم البنات في الدول النامية، وضمان حصولهن على عشرة أعوام من التعليم. 

إزاء هذه السيرة الثرية بالنضال، تسلمت الشابة ملالا جائزة (ونك) Wonk التي تمنحها الجامعة الأمريكية للملهمين والخبراء في مجال عملهم، ولمن يتمتعون بالشغف في تغيير العالم، فملالا التي كانت تحلم وهي طفلة بأن تصبح طبيبة تنقذ البشر وتداويهم، اتخذت حياتها مسارا آخر، أكثر صعوبة وتحديا، لكنّه بلا شك إسهام قيّم للبشرية.

«ملالا جات.. ملالا جات..» قد تكون مشروع أغنية تصمّ آذان التطرّف والإرهاب، فالأبطال يحفظ أسماءَهم التاريخُ وتخلدهم القصائدُ والأغاني. ولئن لم تُكتَب بعد في ملالا يوسفزاي بعض الملاحم الشعرية ولم يتغنّ بها الفنّانون، فلا لِنقصٍ في بطولاتها، وإنّما لتقصير في الشعراء والفنانين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا