النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

يحدث في سوريا...

رابط مختصر
العدد 10603 الجمعة 20 ابريل 2018 الموافق 4 شعبان 1439

 ما يحدث في سوريا، من قبل الضربة العسكرية ضد نظام بشار الأسد حرب طاحنة مهلكة يشارك فيها إلى جانب نظام بشار الدكتاتوري دول وميليشيات ضد شعب لم يرد أكثر من الحرية والكرامة، وهي حرب أهالت الحجر على البشر، ولم تبق للكينونة الإنسانية أي اعتبار، ولم توفر لا طفلا ولا شيخا ولا امرأة إلا وكان القتل والتشريد من نصيبهم من دون أن يرف جفن لأحد من أركان النظام. على مدى أكثر من سبع سنوات استخدمت في هذه الحرب جميع الأسلحة وتخللها في أزمان محددة استخدام النظام للسلاح الكيماوي على مرأى ومسمع من الجميع وبحماية روسية لم تجد حرجا في استعمال حق الفيتو ضد أي قرار أممي يدين جريمة ضد الإنسانية. أكيد أن لروسيا الفضل الأعظم - إن لم يكن الفضل كله- في بقاء النظام يتنفس، وفي إطالة أمد مأساة يعلم الجميع أن حلها السياسي لن يكون إلا برحيل الأسد وبناء دستور جديد يمنع عن سوريا أشباح عودة الاستبداد، وكل ذلك حماية لمصالح روسيا الإقليمية والدولية. هذه الحرب تعكس الصورة الحقيقة لتنافس الدول على النفوذ والسيطرة، وتشرح، لمن لم يكن يدرك ساعتها ما كنا ندرسه ونقرأه في كتب التاريخ من سرد مداره صراع القوى الكبرى على بسط الهيمنة ومد النفوذ المستمر منذ عصور، أن المصالح هي التي تحدد سياسات الدول.

 صحيح أن هذا الذي يحدث في سوريا قد حدث، ومازال يحدث مثله بالتوازي، في بلدان ومناطق جغرافية أخرى من العالم لها أهمية اقتصادية واستراتيجية تفرض حضورها في أجندات الدول الكبرى الساعية إلى بسط نفوذها على أكبر رقعة جغرافية ممكنة. هذا الصراع الأممي على سوريا لا ينبغي أن يعمي العيون عما يجري في سوريا الداخل. فهناك صراع على النفوذ بين لاعبين كبار أمريكا وأوروبا وروسيا.. وبين هذه الدول أقزام مثل إيران وميليشياتها المذهبية، ولا ينبغي لهذا كله أن يغطي على ما يدور في سوريا من قتل وتدمير على يد نظام بشار والحرس الثوري الإيراني وميليشياته اللبنانية والعراقية والأفغانية؟ هذا سؤال مهم لا ينبغي تجاوزه عند الحديث عن سوريا، سواء قبل الضربة العسكرية للنظام أو بعدها.

 الضربة العسكرية كانت موجهة لنظام بشار الأسد الذي تمادى في قتل شعبه، وأتعجب من البعض ممن يستهوي توظيف وقائع تاريخية محددة لخدمة موقفه، مثل القول إن الضربة العسكرية على النظام السوري هي نفس العدوان الثلاثي على مصر. الموقف التاريخي مختلف في عالم يبدو أن ملامحه تتشابه فيما يتعلق بالقول إن المصالح هي المحدد لسياسات الدول لكن بالقطع أنها لا تتماثل. الحكم الناصري في مصر في ذلك الوقت لم يمارس العدوان على شعبه، لم يرشه بغازات السارين، الحكم كان يمارس سيادته الوطنية في أبهى صورها على أرضه، ثم إن التأييد له كان جارفا في الشارع العربي، فتعرض للعدوان، لأن دول العدوان وجدت هذه الممارسة الوطنية لا تتناسب مع مصالحها، وليس مصلحة الشعب المصري. أما النظام السوري فقد بالغ في الولوغ في الدم السوري، واستخدم أسلحة محرمة، فاستحق العقاب.

 النتيجة هي أن تكالب الدول الثلاث على مصر في عام 1956 سمي عدوانا بجدارة، أما في سوريا في العام 2018 فقد كان عقابا للنظام، كان بهدف تدمير معامل ومخازن الأسلحة الكيماوية ووقف استخدامها ضد الشعب السوري. كما أن هذه الضربة لها إيجابية أخرى في أنها تعمل على تقزيم المحاربين بالوكالة على الأرض السورية ومنهم نظام بشار الأسد بالتأكيد لعل النتائج تأتي لتخدم الشعب السوري.

 على مستوى البلدان العربية، والحديث يدور هنا عن الحكومات فيها، فقد أيدت بعض الحكومات ومنها دول مجلس التعاون، بشكل واضح الضربة العسكرية المحدودة ضد نظام الدكتاتور بشار الأسد، وقد دفعت هذه الدول بأسبابها التي أفصحت منذ اللحظة الأولى للضربة عن موقف واضح وثابت ومؤيد للشعب السوري، وهناك من أدان استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري، ولكنه في الوقت نفسه أدان الضربة الأمريكية الأوروبية، علما بأن أي إدانة لم تظهر قبل الضربة العسكرية، كان الصمت سيد الموقف عندما كان بشار يرش الشعب في أكثر من منطقة بالغازات السامة المحرمة. وهذا موقف لربما يعطي المتابع انطباعا بأن هذه الدول أخذت تميل إلى الوقوف مع الدول التي أيدت الضربة العسكرية. يبقى هناك موقف ثالث يدلك على مدى تأثير النفوذ الإيراني في قرارات أصحابه، مثل الموقفين العراقي واللبناني، فهذان الموقفان لم يدينا استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، ولكنهما سارعا بإدانة الضربة العسكرية. الصورة واضحة في موقف هؤلاء بأنهم يؤيدون نظام بشار الأسد وبالنتيجة أنهم ضد الشعب السوري!

 هذه المواقف الثلاثة التي أسلفت كانت قد اتخذتها الدول العربية، والحديث عن موقف واحد ثابت يجمع عليه العرب بعيد المنال. فالدول العربية التي استطاعت إيران أن تحدد برنامجها السياسي وتصيغ سياستها الخارجية من بعد ما رتبت لها برنامج سياستها الداخلية، أصبحت بعيدة عن أن تكون صاحبة موقف يتفق مع الدول التي أدانت استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي وأيدت الضربة العسكرية المحدودة لتكون عقابا يردع النظام عن أن يستخدم هذا السلاح ضد شعبه مستقبلا. بالمختصر، الضربة العسكرية كانت ضرورية لتعديل ما انتكس في ظل الإدارة الأمريكية السابقة، فهي جعلت من استمرأ النصر يفيق على حسابات أخرى ينبغي له أن يضعها في الحسبان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا