النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

البيت الخليجي بعد عام من مقاطعة قطر

رابط مختصر
العدد 10600 الثلاثاء 17 ابريل 2018 الموافق غرة شعبان 1439

في الخامس من شهر يونيو القادم يكون قد مضى عام كامل على الأزمة القطرية التي زلزلت البيت الخليجي وصدَّعت جدرانه، وبعدما كانت محاولات التوصل إلى حلول جذرية للمشاكل الناتجة عن التصرفات القطرية غير المقبولة وغير المسؤولة تُدار لسنوات طوال بصمت وسرية وبتكتم شديد بعيدًا عن الأضواء حِفظًا للعلاقات الأخوية والروابط الجامعة بين دول مجلس التعاون، إلا أن اتساع تمادي قطر في التآمر على انظمة أشقائها في منظومة مجلس التعاون زاد من هوّة الخلافات بين الأشقاء وفجَّر الوضع يوم (5 يونيو 2017م) وانتقلت العلاقات الخليجية الأخوية من مرحلة الخلاف المستتر بالابتسامات والمجاملات إلى مرحلة القطيعة المكشوفة، لتقوم بعدها دولة قطر باستخدام كافة الأساليب لتعميق الأزمة وتعقيدها تحت ذريعة انتهاك سيادتها الوطنية وتجاهل تامّ لما سيترتَّب على ذلك من نتائج كارثية على مستقبل المنطقة وعلاقات شعوبها، عندما قامت باستدعاء للحرس الثوري الإيراني والجنود الأتراك لإقامة القواعد العسكرية على أراضيها في انتهاك صريح للاتفاقيتين الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول المجلس، مما يعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن القومي لدول المجلس وتدخلا في الشؤون الداخلية، مرورًا بالاستخدام السيئ للإعلام من الجانبين ليصبح سلاحًا فتَّاكًا تجاوزَ كل الخطوط الحمراء التي تحكم العلاقات. وليس انتهاءً عند قيام سلاح الجو القطري بخرق القوانين الدولية المنظِّمة لحركة الطيران واعتراض طائرات مدنية إماراتية تحلق فوق المياه الدولية ضمن إقليم البحرين، في محاولات للخروج من أزمتها الطاحنة التي أغرقتها وأوقعتها في مشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة لن تنفع معها البهرجة الإعلامية والتحركات السياسية والاتصالات الواسعة لتلميع الواقع المر الذي يعانيه الشعب القطري.
ومن جانب آخر، وفي ضوء تطور وتصاعد الأحداث والصراعات في المنطقة بشكل عام، والدروس المستفادة من الأزمة القطرية، ركَّزت دول التحالف الرباعي على تعزيز تعاونها وقدراتها للوقوف بقوة أمام الحملة الإعلامية الشرسة التي تستخدمها قطر على كافة الأصعدة، فاتفقت فيما بينها على الارتقاء بقدراتها الإعلامية بما يخدم أهداف (المقاطعة) في إطار تصوّر إعلامي واضح وخطة استراتيجية موحَّدة تفي بمتطلبات وتحديات المرحلة وتحقّق الأمن الاجتماعي الداخلي وتبرز تماسك الموقف السياسي للدول الأربع بما يكفل التصدي للحملات القطرية الإعلامية والسياسية المحمومة.
إن دولة قطر المستمرة في موقفها الرافض لكل المبادرات والحلول المطروحة من قِبل الوسيط الكويتي بتصعيدها الإعلامي وتعطيل الوصول إلى حلٍ نهائي للأزمة عبر شراء المواقف السياسية وعقد الصفقات التجارية والعسكرية الضخمة، في الوقت الذي تصرّ فيه الدول الأربع على أن الحل يجب أن يظل خليجيًا خالصًا وفي إطار الوساطة الكويتية ، الذي يرتكز باستجابة قطر للمطالب الثلاثة عشر التي قُدِّمت إليها منذ (يونيو 2017م)، وهي مطالب ليست بجديدة بل مُضمَّنة في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية الموقعان من قبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون - ومن بينهم سمو أمير دولة قطر - في (نوفمبر 2014م)، إلا أن أركان الحكم القطري الحالي ليست لدية النية لانهاء الازمة وهو ما يعقّد الوضع العام ويزيد التوتر بين الاشقاء ويجعل حل الأزمة يسير في طريق مسدود وقطر نفسها في وضع اقتصادي واجتماعي يزداد صعوبة يوما بعد يوم .
في المقابل، لا بد وأن تكون لدول مجلس التعاون تحركات جادة لاستمرار العمل في أجهزة الأمانة العامة للمجلس، عبر إعادة الحركة إليها لتقوم بدورها في تعزيز العمل الخليجي المشترك حسبما اتُفق عليه خلال قمة الكويت (ديسمبر 2017م)، ويعتمد ذلك على دولة الرئاسة (الكويت) التي عليها تفعيل قرارات القمة الخليجية بإعداد خطة أو اتفاق بالحد الأدنى الضامن لاستئناف عمل أجهزة ولجان المجلس بما يحقق الأهداف ويحمي المصالح المشتركة ويعزز وحدة الشعب الخليجي.
وبالتوازي مع ذلك، على وزراء خارجية دول مجلس التعاون التفكير في أسباب استمرار الخلافات الخليجية وفشل المجلس في التوصّل إلى حلول جذرية لمعالجتها، وأبرزها:
1. الخلافات الحدودية وأهمها الخلاف البحريني القطري حول جزر حوار ومنطقة الزبارة، والذي انتهى في (مارس 2001م) بحكم نهائي مُلزِم وغير قابل للاستئناف صادر عن محكمة العدل الدولية الذي توصل الى تسوية (غير عادلة ) بالنسبة للبحرين فقدت بسببها فشت الديبل وهيرات الغوص ومناطق الصيد الواقعة في حدودها البحرية، الى جانب الخلاف الحدودي الذي أدى الى حرب الخفوس بين السعودية وقطر رغم توقيع البلدين على اتفاقية العجير عام 1965 وخلافات اخرى ببن السعودية والإمارات وعمان في منطقة البريمي.
2. الخلاف حول توزيع مقار ومراكز الأجهزة الخليجية المشتركة (كالبنك المركزي الخليجي).
3. عدم الاتفاق على عدد من إجراءات المواطنة الخليجية كالجواز الخليجي الموحَّد والعملة الخليجية الموحَّدة.
4. إن تلك الخلافات وغيرها تؤكِّد وجود خلل في أجهزة المجلس وقوانينه وأنظمته الحالية، وهذا يتطلَّب إعادة النظر فورًا في نظامه الأساسي وتجديده بما ينسجم والظروف والتحديات والتهديدات المحيطة بالمنطقة والعالم، خصوصًا في ظل وجود الخطر الإيراني القريب من دول مجلس التعاون.
5. حيث استغلت إيران تداعيات (الربيع العربي) على الأمة العربية ومعاناتها من التفكك والتشرذم والضعف لتنفيذ مخطط أطماعها التاريخية بالسيطرة ومَدّ نفوذها في المنطقة تحت غطاء محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي بالتعاون والتنسيق مع القوى الكبرى وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية التي قدَّمت العراق في عهد الرئيس جورج بوش الابن إلى إيران بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدل فاز فيها (عدنان المالكي) رئيس حزب الدعوة الإسلامية المدعوم من إيران على الفائز الفعلي بها (إياد علاَّوي) رئيس حزب الوفاق الوطني وزعيم الكتلة العراقية التي سيطرت على (91) مقعد في البرلمان العراقي عام 2010م، ليستمرّ الدعم (الأمريكي الأوروبي) لإيران في صور جديدة متعددة، أبرزها:
6. التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني في (يوليو 2015م)، والاندفاع بعد توقيعه مباشرة لمَد جسور التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري والدبلوماسي مع إيران، دون الاكتراث لمخاطر هذا الاندفاع غير المدروس وانعكاساته السلبية على العلاقات مع دول الخليج التي تعتبر حليفها التاريخي في المنطقة.
7. التنسيق الإيراني الأمريكي القطري لإشعال شرارة نيران (الربيع العربي) في نهايات عام (2010م)، بهدف تغيير انظمة الحكم في الدول العربية عمومًا ودول  مجلس التعاون خصوصًا ابتداءً من مملكة البحرين عبر تمويل وتدريب المتظاهرين وتنفيذ العمليات التخريبية في الكويت والبحرين والرياض لتحقيق طموح وأحلام ادارة أمريكية لم تقرأ جيدًا ظروف وتشابك العلاقات والمصالح في المجتمع الخليجي معتمدة على معلومات قدمها حاكم قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائه الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني لتنفيذ مخططها بإقامة النموذج الديمقراطي الجديد الذي يؤسس النظام العربي التعددي الجديد بقيادة (تنظيم الإخوان المسلمين) بإعطائهم الفرصة للحكم وإدارة شؤون الأمة العربية.
8. تلك كانت اللوحة المعقَّدة المراد رسمها وتنفيذها بأنامل إيرانية قطرية، تحقَّق جزء منها في عدد من الدول العربية، إلا أنها فشلت في دول مجلس التعاون واليمن بعد انكشاف مؤامرة بيت الحكم القطري على أشقائه في دول مجلس التعاون لإنهاء حكم العوائل المالكة (آل سعود وآل خليفة وآل نهيان وآل صباح) في عمل تآمري غير مسبوق في تاريخ العلاقات الأخوية التي تجمع الأسر المالكة في منطقة الخليج العربي، لتكون تلك (المؤامرة) هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، واستطاعت أن (تقصم) أُسس وتقاليد العلاقات الخليجية المستقرّة منذ مئات السنين التي تسير في نفق مظلم ليس معلوما متى تشع بوادر الامل وعودة المياه الى مجاريها بين الاشقاء في دول مجلس التعاون.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا