النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10789 الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 الموافق 14 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

المعارضة وثقافة «التحلطم»

رابط مختصر
العدد 10599 الإثنين 16 ابريل 2018 الموافق 30 رجب 1439

والتحلطم هو مصطلح وتعبير شعبي سائد يوصف به الشخص الذي يكشر بوجهه ويقطب بجبينه ويتمتم بكلمات مبهمة غير معروفة وغير واضحة تعبيرًا عن الاحتجاج والرفض، فهو لا يعجبه العجب، كثير الشكوى والتذمر.

وهكذا هي معارضتنا المحلية تجذرت فيها وترسخت منذ عقود ثقافة التذمر هكذا بالمطلق وتجاه أي شيء صادر خصوصا من الحكومة، فهي معارضة «خذتها من قاصرها» واعتبرت «التحلطم» أعلى درجات المعارضة وانجعها، فتحلطم تكن معارضا بامتياز مع درجة المناضل والنضال في المقاهي والمجالس والديوانيات.

وعندما تتحول المعارضة إلى مشروع مجلس أو ديوانية شعبية يتناول فيها الحاضرون الشاي والقهوة سرعان ما تتحول أحاديثهم إلى «سوالف شاي الضحه» التي يتندر الخليجيون بسوالف مثل هذه الجلسات.

ما اسهل ان تتحلطم بمعنى الرفض وما اصعب ان تعمل بمعنى الانجاز وبمعنى الفعل المفيد العائد بالمنفعة على الناس وعلى من حولك.. الكلام سهل والعمل صعب.

ليست حكمة ولكنها الحقيقة هكذا ببساطة وبشكل مباشر لا نحتاج معه إلى فلسفة يتوشى فيها التحلطم بثياب فلسفية وبتنظيرات فوقية غامضة ومبهمة على العامة حتى يقولون: «فلان سياسي ومثقف».

ليكتشفوا في النهاية وبعد طول تجربة انه مجرد تحلطم يكفي المعارض شر النزول وتعب وجهد العمل الحقيقي النافع للآخرين وللمجتمع.

فهؤلاء سيتحلطمون ما شاء لهم التحلطم عن غياب الخدمات والرعاية الصحية، لكنهم عاجزون ونصفهم اطباء عن فتح عيادة في الشهر مرة في جمعيتهم للرعاية والعلاج المجاني للفقراء والمحتاجين، ونصفهم الآخر محامون معتمدون في المحاكم يتحلطمون من تأخير وتعطيل النظر في قضايا اجتماعية واسرية لكنهم سيمتنعون عن المبادرة العملية الجادة والحقيقية في تخصيص يوم في الاسبوع لاستشارات قانونية مفتوحة لأهل فريجهم ومنطقتهم.

وحتى لو فازت البحرين في مباراة اقليمية او دولية سيتحلطمون ويقولون وهم يحتسون شاي الضحى في البحرين طاقات شابة لكنها مملة في كل مجال وسيتحدثون عن التسبب والفساد والغياب ونصفهم يتسيب من عمله ويتغيب بأعذار واهية ولنا معهم تجارب.

شيوع ثقافة التحلطم قد تكون ظاهرة عامة سلبية لكنك ستجدها بشكل سلبي وخطير في مجالس المعارضة وقد خلا وفاضها عن الفعل فاكتفت بجلسات تحلطم لارجاء الوقت وبذل شيء من النضال عن طريق الكلام بوصفه تحلطم تسبقه عبارة «ما دريتوا؟؟» وما دريتوا أي ألم تعلموا هي مفتاح لنميمة جديدة هي فاكهة جلسة التحلطم وهي الحلاوة قبل القهوة.

وقد لاحظت في السبعينات من القرن الماضي ان معظم افراد المعارضة الذين كانوا من الاصدقاء يدخنون بشراهة كبيرة، وهمست لمعارض عتيق أو معتق بملاحظتي فأجابني مبتسمًا «حتى الفصائل الفلسطينية يكثر شراهة التدخين بين قادتها وكوادرها ولعل الجماعة والربع متأثرين بهم».

وكنا في السبعينات نفسها ننتقل من بيت إلى بيت مع الجماعة او الشلة المعارضة ذاتها بنفس الوجوه لنعيد كل ليلة وطوال ساعات وساعات نفس الكلام بنفس العبارات والكلمات لنفس الربع ونفس الجماعة ونفس التحلطم يتكرر بلا ملل.

ومع الاصلاح والانفتاح ورفع القيود واطلاق حرية التعبير اصبح للتحلطم قاعات وندوات ومحاضرات وسجالات ونقاشات وادارات تدير التحلطم نفسه بذات ذاته ونفس لغته.

فنحمد الله حمدًا كثيرًا على ان شافانا وعافانا من ذلك البلاء ومن ذاك الداء الذي ما زال يسكن في أعماق الجماعة التي رفعت يافطات المعارضة لتمارس «شرعًا» هواية وغواية التحلطم التي استنفدت اعمارهم واستهلكت اوقاتهم عما هو مثمر ومفيد وخربت اوطانهم فانفض مواطنوهم من حولهم ومازالوا يتحلطمون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا