النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10694 الجمعة 20 يوليو 2018 الموافق 7 ذو القعدة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

المطبعون في الأرض

«أفكار» خشبية على رصيف التطبيع

رابط مختصر
العدد 10599 الإثنين 16 ابريل 2018 الموافق 30 رجب 1439

أتابع منذ سنوات طويلة ما يكتبه بعض الكتاب من مقالات في الفضاء العربي، وخاصة تلك الكتابات التي تتعلق بالعلاقة مع «إسرائيل»، وذلك لمجرد الاطمئنان على الأحوال الصحية لطابور التطبيع العربي ومستوى معنوياته، ودرجة فرحه وسروره بما آل إليه الوضع العربي من تأزم مهين.

ومع أنه ليس لدي أية أوهام حول المحتوى السياسي الذي يمكن أن يثيره ما يكتبه طابور التطبيع (ومفكري التطبيع) و(منظري التطبيع) بشأن العلاقة مع العدو الإسرائيلي تحديدا، لأن مجمل «الأفكار» الخشبية المطروحة على رصيف التطبيع باتت معروفة سلفا ومحفوظة عن ظهر قلب، فإنني لم أفاجأ مطلقا بالمضامين المكررة الممجوجة التي تتحدث عن الواقع والواقعية والمثالية والأحلام المستحيلة، حيث لم يعد الذي يقال إلا معادا.

 ومن حسن حظ هذه الأمة المنكوبة بعدد من أبنائها المطبعين التابعين، أن «إسرائيل» نفسها هي من خيب أمالهم بشأن انتظاراتهم منها، وخيبت أمل طابور التطبيع العربي المجاني، بأن أصبحت تترفع عن التطبيع نفسه، لأنها لم تعد في حاجة إليه أصلا.

ولعل هذه النقطة تحديدا هي محل سروري الشخصي، لأنها تعطينا الأمل في إمكانية زوال «إنجازات» هؤلاء الذين ترهقهم الحقيقة، لأنهم يشكون في مواطن العزة فينا، وهم في مواقع الشك والتفريط والشبهة.

هذه النقطة تحديدا-بالرغم من قبح الاستعارة فيها وضعا وموضعا-مازالت تعطينا الأمل في أن هنالك أجراسا للعزة، سوف تظل تقرع، في الوقت الذي يفاخر فيه بعض الكتاب من منظري التطبيع بأنهم قد زاروا إسرائيل أربعين مرة على الأقل، منذ بدء عصر كامب ديفيد على الأقل. ومع ذلك خيبت إسرائيل آمالهم، حيث يتحول حديث التطبع الفج إلى درجة غير مسبوقة من التسطيح والتبسيط الكاريكاتيري. وبموجب ذلك تتحول دولة إسرائيل المزروعة والمدججة بالسلاح الأمريكي، وبالقنابل النووية في نظر السيد أنيس منصور مثلا -رحمه الله-إلى (حارة غلابة) مهددة بالتفكك الداخلي والزوال.

لا يوجد ها هنا فكر يستحق أن يناقش، ولا رأي يقارع برأي، فورثة الدولة العربية الذين يبشرون بعصر إسرائيل الجديد، قد كانوا بدأوا إنجازاتهم الجديدة بشطب أسماء المناضلين ورموز الكفاح العربي من كل المواقع التي استولوا عليها، بما في ذلك المواقع الإعلامية، مستخدمين معجم نظام الهيمنة الدولي القديم -الجديد بلكنة عربية. 

هؤلاء غير قادرين على إقناعنا بشيء، ليس لضعف في مواهبهم، أو بسبب خلل في ذكائهم، ولكن لأنهم لا يرون عيبا في التصريح بقرابتهم الدموية مع نظام الهيمنة الجديد ونظام التطبيع الشرق -أوسطي الذي يستهدف تفكيك الأمة وذبحها من الوريد إلى الوريد، وتحويلها إلى قطع شطرنج متناثرة.

وللأخوة المنظرين للتطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني، نضع أمامهم قائمة مختصرة من الإحصاءات «الإسرائيلية» المنشورة على الملأ بشان نظرة الإسرائيليين إلى عرب الداخل، فما بتالك بعرب الخارج:

أكثر من 40% من تلاميذ (اسرائيل الصغرى) يكرهون العرب، ويودون قتلهم أو زوالهم من الكرة الأرضية..والستين في المائة المتبقية منهم يتمنون ترحيلهم فقط إلى أماكن أخرى في العالم..

هذه خلاصة دراسة (اسرائيلية) قامت بها وزارة التربية هناك.... وعند تقديم تبريرات هذا الكره الكبير للعرب، كان الاجماع حول فكرة واحدة وحيدة، وهي أن (العرب لا يعترفون بحق اليهود وحدهم على أرض فلسطين).

هذه النتيجة كفيلة بالرد على أولئك الذين تمتلئ صحف التطبيع بعواميدهم بالبنط العريض.. من الذين ما يزالون يتحدثون عن فروق بين حزب وآخر، بين جماعة (متطرفة) وأخرى محبة للسلام وللعرب !!

إن كراهية العرب لا تقتصر على بضعة مستوطنين ملتهبي الرؤوس، أو على بضعة حاخامات من مجانين يهوه. إنها ظاهرة عامة، متجذرة وأصيلة في المجتمع الإسرائيلي، لاعتبارات أيديولوجية وأخرى ترتبط بالصراع السياسي والقانوني على الأرض !!

ومن يشك في ذلك فليسأل نفسه أي فارق يوجد بين نتنياهو وليبرمان وشارون وشامير وزيفي وبن اليعازر وحتى السيد رابين والآخرين؟

إن رابين كان لا «يحب قتل الفلسطينيين».. إنه فقط كان يود أن يتبخروا كبركة من ماء بتأثير الحرارة.. وأن يتحولوإ الى بقعة سحاب.. أما شارون وزيفي ونتانياهو والآخرون، فإنهم على الأقل يدركون أن مثل هذه السحابة إذا ما تجمعت سوف تعود من جديد على شكل سيل من الأمطار تجتاحهم وقد تجرفهم وإن طال الزمان....

إن الذين -في اطار صحافة التطبيع الرخيص -يتشدقون إلى اليوم-بالرغم الغدر والمجازر والعدوان والانقلاب على الاتفاقيات الموقعة بشهادة دولية، وبالرغم من استمرار احتلال الأرض والتوسع الاستيطاني، وهتك العرض – يتشدقون بالحديث عن التعايش السلمي والحاجة إلى التطبيع مع هذا الكيان الغاصب التوسعي، ندعوهم الى مشاهدة ما يحياه فلسطينو 1948 في داخل (الحزام الاسرائيلي) وهم محسوبون على انهم مواطنون اسرائيليون كاملو الحقوق..من ضغط وإهانة وظلم وعدوان. لقد انتزعت منهم أراضيهم.. ويعانون من عنصرية وقحة، وتهملهم حكومة مريضة توجه أموالها لاستقبال المهاجرين روسيا ومن الشتات، وتقيم في كل يوم مستوطنة على حسابهم وعلى أراضيهم المغتصبة. وهكذا لم تفدهم (الهوية) الاسرائيلية المزيفة نفعا، ولم تحمهم من الظلم والعدوان اليومي. فهم مواطنون من درجة خامسة، يجرحهم حال إخوانهم في قطاع والضفة ويشعرهم وضعهم بالظلم الشديد...وقد أثارت الانتفاضات المتعاقبة في نفوسهم شروخا لم تندمل ولن تندمل، فهم سريعا ما ينظمون إليها من دون تردد.

وباختصار لقد حطمت «إسرائيل» العنصرية المريضة كل إمكانية للحوار وللتعايش السلمي. لأنها حطمت القواعد الأساسية للتعايش ورفضت أي حل متوازن يحقق ما كان يسميه عرفات بسلام الشجعان....

 

همس

اقرأوا ما كتبه برجمان -أحد رواد الصهيونية العالمية في سنة 1915عن مستقبل فلسطين:

«اذا كان القدر قد شاء أن يوضع شعبان وجها لوجه، وأن يواجهما خيار وحيد (هو: انت – او انا) فإن المصلحة القومية تغدو الواجب الأخلاقي الوحيد، ويصبح الصراع وصية السماء الأولى، ويصبح قتل الفلسطينيين وطردهم من أرض عاشوا فيها مئات السنين واجبا». 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا