النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

التخلف والتقدم في الواقع العربي (6 ـ 11)

رابط مختصر
العدد 10596 الجمعة 13 ابريل 2018 الموافق 27 رجب 1439

التخلف والإرهاب الفكري:

 التخلف احدى تجلياته التعصب والإرهاب الفكري، والتعصب الفكري ينتج الإرهاب الفكري كما الطائفية والحزبية والقومية والدينية، حيث يمكن اعتباره أقصى درجات الدوغمائية الفكرية المتمثلة اليوم في المنظمات الإرهابية، هذا النوع من الإرهاب كان قائما بالأساس على مدى العصور كحالة اقصائية والتهميش للآخر المختلف. 

وقد جسد التاريخ العربي الإسلامي في بعض مراحله أقصى درجات التعصب والإرهاب الفكري وكان حاضرا في مراحل تاريخية عربية اسلامية وتجلى ذلك بحرق كتب علماء العرب وملاحقتهم وتكفيرهم والحكم عليهم بالموت، وهو من اسباب تخلفنا اليوم فهو امتداد لمراحل تاريخية من محاربة العلماء واصحاب الفكر، وما هو الا امتداد لمراحل من الإرهاب الذي مورس بحق علماء العرب والمسلمين من امثال الكندي وابن سينا وابن الهيثم وغيرهم، وعليه يتجلى لنا الإرهاب الفكري كأداة تدميرية للصرح الحضاري العربي الإسلامي، والكندي واحد من العرب القلائل الذين نالوا مجداً واسعاً، الف مئات الكتب والرسائل التي تطرقت إلى الموضوعات التطبيقية والفلسفية، وقد ضاعت اكثر مؤلفاته التي بلغ عددها 270 ولم يبقَ منها الا ما يقارب العشرين مخطوطة اكثرها في المتاحف ودور الكتب الاوربية. 

 وقد برع الكندي في مؤلفاته العديدة في الطبيعيات والعلوم المختلفة منها الفلسفة الطبيعية، والرياضيات في الحساب والجبر والهندسة، وكذلك في المساحة والجغرافية الطبيعية، والجيولوجيا والجيوفيزياء (علم فيزياء الأرض يهتم بدراسة باطن الأرض ) والميترولوجيا، والكيمياء والفيزياء، والطب والفلك، ودفع الكندي في طلبه تلك العلوم التي كانت حينذاك تسمى (العلوم الدخيلة) وتطلعه الى ان يستقيها من مصادرها تعلم اللغة اليونانية، كما كان عارفا باللغة السريانية، ونقل الى العربية ألواناً من ذخائرها النفيسة، وقد عمد الى ما نقله غيره من المترجمين القدامى، وينعت بالمنقح للفلسفة اليونانية الى العربية، كان لمؤلفات الكندي اثر في نهضة أوروبا، ففي القرون الوسطى نقل (جيرالد اوف كريمونا ) وغيره اهم ما حفظ من مؤلفات الكندي الى اللاتينية. 

بعض كتبه ورسائله البحثية:

 كتاب الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد - كتاب الفلسفة الداخلة والمسائل المنطقية وما وافق الطبيعيات - كتاب الحث على تعلم الفلسفة - كتاب الرد في المقولات إياها - كتاب أقسام علم الأنسجة - كتاب في ماهية العلم وأقسامه - كتاب في أن أفعال البارئ كلها عدل لا جور فيها - كتاب في ماهية الشيء الذي لا نهاية له وبأي نوع يقال للذي لا نهاية له - كتاب في الفاعلة والمنفعلة من الطبيعيات - كتاب في عبارات الجوامع الفكرية - كتاب في مسائل سئل عنها في منفعة الرياضيات - كتاب في بحث قول المدعي أن الأشياء الطبيعية تفعل فعلاً واحداً بإيجاب الخلقة - كتاب في المدخل المنطقي باستيفاء القول فيها - كتاب في المدخل المنطقي باختصار وإيجاز.

ومن رسائله:

 رسالة في الرفق في الصناعات - رسالة إلى الخلفاء والوزراء - رسالة في قسمة القانون - رسالة في ماهية العقل والإبانة عنه - رسالة في الفاعل الحق الأول التام والفاعل الناقص الذي هو في المجاز - رسالة إلى المأمون في العلة والمعلول -اختصار كتاب إيساغوجي لفرفوريوس - مسائل في المنطق وغيره وحدود الفلسفة - رسالة في المقولات العشر - رسالة في الإبانة عن قول بطليموس في أول كتابه في المجسطي عن قول أرسطوطاليس في أنالوطيقا‏.‏ لم ينج الكِندي من سطوة الإرهاب الفكري، وهو آمن أن النقل ليس مُقدّماً على العقل، وهو اول من دعى للعقلانية في التاريخ العربي الإسلامي وكاد ان يقتل لافكاره عندما قال إن العقل محور التصوّرات الإنسانية، والمقياس الذي يجب أن يُقاس به كل شيء حتى المقدّس، كانت طريقته العقلانية في التفسير سبباً لكراهيتة، إلى جانب كونه مؤسس مدرسة الرواقيّين في الفلسفة الإسلامية: (الرواقية – فلسفة يونانية قبل الميلاد، يذهب اصحاب الفلسفة الرواقية إلى أن النفس عند الميلاد تكون كالصفحة العارية النقية من أي معرفة وعارية من أي أثر) والكندي آمن بها وكان يقول إن النصّ يخاطب العقلانيين بمعان باطنيّة، ويخاطب النقلانيين بمعان ظاهرية تتماشى مع فكرهم السطحي) وكاد ان يقتل، إلا أن الحماية التي فرضها الخليفة المأمون عليه، ثم المعتصم فالواثق، أحاطته بهالة سياسية أبعدت عنه خصومه من الراديكاليين، وتركت له المجال في التأليف والتفكير والظهور كأحد أعلام العرب إلى أن جاء حكم الخليفة المتوكّـل، الذي أمـر بمصادرة مكتبته الخاصة به (الكندي )، وبجلـده على ظهره خمسين جلدة، أمام حشد كبير من الناس، حيث نقــل عنهم أنهم كانوا يتصايحون بتأييد عقابه بحجة أنه زنديق، أصيب الكِندي بعدها بالاكتئاب الشديد، واعتزل الناس حتى مات، واستطاع أحد أصدقائه استعادة مكتبته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا