النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10690 الإثنين 16 يوليو 2018 الموافق 3 ذو القعدة 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بــــين ذاكرتــــــين

رابط مختصر
العدد 10596 الجمعة 13 ابريل 2018 الموافق 27 رجب 1439

في المرحلة بين الصبا وبداية بدايات الشباب ثمة مفارقات وطرائف ولطائف، حين نستذكرها الآن في خريف العمر نبتسم ولربما نضحك ونقهقه من القلب المضني الذي تحمّل فوق ما يحتمل، فما أحوجه لشيء من الابتسام وليس أجمل من بقايا ذكريات طريفة.

في ذلك العمر الفاصل بين أواخر الصبا وبقايا الطفولة الشقية وبين بداية واوائل خطواتنا نحو مرحلة الشباب التي نستعجل الدخول فيها والوصول إليها بمحاولة الظهور بمظهر الرجال والكبار في وقارهم وهدوئهم.

لكن كيف نظهر بذلك المظهر الهادئ المتزن وفي الروح شيطنة الطفولة وشقاوة مرحلة الصبا تنبض بقوة حصانٍ جامح، الامر الذي استدعى وتطلب منا عقد اجتماع طارئ نحن «الشلة» المتقاربة في العمر لمناقشة كيفية كبح جماح بقايا شقاوة طفولتنا وشيطنة صبانا للظهور في الفريج بمظهر الرجال الوقورين بدلاً من ان نظل كالأطفال «هكذا قلنا في الاجتماع الطارئ والخطير».

واتفقنا بجدية على ان نبدأ فوراً وبعد الخروج من الاجتماع المغلق «عندي في منزل أحد أفراد الشلة وتحديداً في حوشهم».

وخرجنا بالفعل وما ان لامست خطواتنا الشارع العام في الفريج حتى ارتبكنا و«تدودهنا» فلا نحن قد بلغنا مبلغ الرجال ليأتي تصرفنا وسلوكنا طبيعياً وتلقائياً في رزانته وهدوئه ووقاره بحكم السنين، ولا نحن بعد أطفالاً فنتركها على سجيتها في الشقاوة.

وبين الفاصل الحاد بين المرحلتين وهو الفاصل الذي أردنا تجاوزه قبل الأوان وبسرعة ضاعت «الطاسة» منا فتلخبط كل شيء اتفقنا عليه في اجتماعنا الطارئ والخطير ذاك، وكانت شقاوتنا بعد الاجتماع مضاعفة مراتٍ عما سبق، ولم نستطع برغم كل ما بذلناه من محاولات وبرغم ما دار بيننا من عتب وغضب على بعضنا البعض الا اننا انزلقنا إلى شقاوة الطفولة بقوة تراجع زادت جرعتها وانفلت الخيط في شيطنة صغار ملؤوا الفريج صخباً، وهم الذين اتفقوا باختيارهم الرزانة والوقار.

ولعلنا اليوم نترفق بأطفال لنا وأحفاد فلا نضغط عليهم لتجاوز أعمارهم ومراحلهم العمرية، فلكل مرحلة زمنها المحدود سلفاً ولكل مرحلة حلاوتها وطلاوتها واذا ما تجاوزها الفرد فلن تعود، وكم نستذكر الآن مراحل العمر الأولى، فدعوا اطفالكم واحفادكم يستمتعون بمراحل عمرهم المديد ان شاء الله، لتبقى لهم ذكريات وبعض طرائف وبعض لطائف نرطب بها جفاف شيخوخة لن نظلمها فلها حلاوتها هي الأخرى.

ومن طرائفها ولطائفها بعض الاصدقاء والمعارف من هم في اعمارنا ويحاولون بجهدٍ جهيد الظهور بمظهر ابن العشرين والثلاثين فيصبحون كمن ضيع مشيته، وكم همسنا لهم «بسكم» تصالحوا مع أعماركم وسنكم وستكتشفون لذته وحلاوته وطلاوته، لكنهم لا يسمعون همساً كما انهم لا يسمعون سخرية من الشباب المحيط بهم من ابنائهم واصدقاء الابناء.

التصالح مع الذات والانسجام مع مراحل العمر كم هو جميل وكم هو رائع ذلك الذي تجاوز الشيخوخة وهو يطوق مع احفاده الشباب مبتسماً معتزاً ومنسجماً مع لحظته الاجمل.

متع صغيرة تحيط بنا من كل مكان، لكن البعض لا يراها ويبحث هناك في مرحلة مضت وانتهت محاولاً العودة إليها وتلبسها بالشكل فقط، لكن الروح والنفس والمزاج الحقيقي لا يقبلها، وهو هروب معاكس يوقع صاحبها في ورطة ستثير من حوله شيئاً من السخرية الصامتة وسيقول عنه الناس «كلاماً ساكناً» حسب التعبير السوداني البليغ، وهو الهمس خفية فلماذا لا يقطفون المتع الصغيرة من حولهم، فهي جميلة وهي رائعة وهي زاهية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا