النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

متى نقول لا.. ومتى نقول نعم؟

رابط مختصر
العدد 10595 الخميس 12 ابريل 2018 الموافق 26 رجب 1439

يقول أحد الشعراء:

إذا قلت في شيءٍ نعم فأتمه

فإن نعم دين على الحر واجب

ويقول الفرزدق في مدحه لعلي بن الحسين:

ما قال لا قط إلا في تشهده

لولا التشهد صارت لاءه نعم

وهاتان الكلمتان يجب أن لا نستخدمهما جزافًا، بل نكون أكثر حرصًا على قولهما في المكان والظرف المناسبين.

فمتى ينبغي على المرء أن يقول «لا» ومتى يحجم عنها؟

البعض تراه يكرر كلمة «لا» كل يوم عشرات المرات، فإذا سألته: هل أنت طيب اليوم؟ أجابك: «لا والله اليوم المزاج كلش مب زين»، وإذا قلت له: هل لديك وقت اليوم للخروج مع أهلك وأطفالك للتنزه مثلا؟ يرد عليك بسرعة: «لا والله ما عندي وقت، فبرنامجي مزدحم اليوم»، وإذا طلبت منه خمسة دنانير كسلفة، جاءك الجواب منه وهو متجهم الوجه: «لا.. لا.. هاليومين مفلس وعلى الحديدة، اسمح لي».

وإذا طلبت منه زوجته أن يأخذ إجازة كي تسافر العائلة في الصيف مثل بقية خلق الله، يتمتم في تذمر واضح: «لا.. لا.. المسؤول رفض إعطائي إجازة، لأن الكثير من الموظفين سبقوني لأخذ إجازاتهم في شهور الصيف».

وتظل كلمة «لا» هي محور حياته مع زوجته ومع أولاده وأصدقائه وزملائه في العمل.. كل حياته صد وجفاء وغلظة وهجران.. ومثل هذا الإنسان لا يستمر معه صديق ولا تستقيم له حياة، لأنه إنسان سلبي مرتد إلى الخلف لا يعرف كيف يعامل الناس ولا أن يتقدم منهم خطوة.

فالمرء مطالب بأن تكون حياته متوازنة بين السلب والإيجاب.. بين التقدم والتأخر.. بين القبول والرفض.. بين النفي والإثبات.. بل إنه حتى في الشهادتين اللتين هما عماد عقيدتنا الإسلامية السمحاء فإننا نبدأ الجملة بالنفي فنقول في شطرها الأول «لا إله» ثم نتبعها مباشرة بإثبات وتوكيد بقولنا «إلا الله».. وهكذا الحياة لا تستقيم إلا بتوازن الأضداد، وبالاختلاف مع التنوع. يبقى سؤال آخر مرتبط بالموضوع نفسه.. متى نقول «نعم»؟ هل نقولها ونرددها في كل حين بصورة فيها من العبط والحمق ما فيها؟ أم نقولها بعد أن نزنها ونقّيم تبعاتها؟ فكلمة «نعم» هي كلمة دخول بعكس كلمة الهروب «لا».. وكلمة «نعم» إيجاب بعكس كلمة «لا» السالبة.. وهذا يعطي كلمة «نعم» من التبعات والمسؤوليات ما يجعلنا نفكر فيها قبل أن ننطقها.. حتى إذا ما قلناها أصبحت كما نقول نحن في البحرين: «مسمار في لوح».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا