النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

قناة سلوى!!

رابط مختصر
العدد 10594 الأربعاء 11 ابريل 2018 الموافق 25 رجب 1439

خلال الأيام القليلة الماضية تداول مواطنو مجلس التعاون على مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا صحفيًا نشرته صحيفة «سبق الإلكترونية». الخبر بعد نقله من الصحيفة الإلكترونية المذكورة تم تعاطيه في صيغ مختلفة، تغريدات ورسوم تمثيلية ونصوص تحمل آراء رصينة جادة وأخرى اختارت السخرية سبيلًا تعبيريًا، وكلها مركزة في مادة إخبارية واحدة مدارها ما سُمي بمشروع «قناة سلوى». وكما هو واضح فإن مثل هذا المشروع البحري العملاق الذي أكدته الأنباء الواردة من الرياض جزء لا يتجزأ من خطة شاملة في تطوير الحياة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية عملًا بتنفيذ رؤية المملكة 2030، وفي تجسيد توجه حكومي لإيجاد بدائل اقتصادية متنوعة ترفد ما حبت به الطبيعة المملكة من خيرات متعددة ألوانها ومتفرعة امتداداتها. 

 وإذا ما أراد بعضهم استغلال قدر جغرافي جعل حفر هذه القناة يكون على امتداد الشريط الحدودي السعودي القطري لربط هذا المشروع بأزمة افتعلها عبث حكومة الحمدين، فإن الشعب القطري لا علاقة له بالأمر؛ لأن القرار إذا ما كان موجها سياسيًا ودبلوماسيًا فلن يكون إلا للحكومة القطرية ذاتها، وهي الطرف الذي يجبر دول المقاطعة بعنته المتمادي يومًا إثر يوم على اتخاذ أكثر المواقف تشددًا تجاهها؛ لأن هذه الحكومة ببساطة تسلك المسلك المتناقض كليًا مع مصالح دول المقاطعة ومع مصالح الشعب القطري العزيز. الحكومة القطرية ومرتزقتها من «المستشارين» الإخونجية والقومجية، ممن سطوتهم واضحة على القرار القطري يحاولون تغيير الهدف من هذا المشروع والترويج لغير ذلك بما يخدم دورهم واستمرار سطوتهم على الشؤون القطرية. 

 طيب، دعونا نبتعد قليلًا عن البعد الاقتصادي المشروع للمشروع الذي تحدثت عنه الأنباء ونناقش هذه المسألة من بعدها الأمني المبدئيّ، فهل تملك المملكة العربية السعودية الحق في الدفاع عن نفسها وعن دول مجلس التعاون الأخرى بحكم ما يشد هذه الدول بعضها إلى بعض من معاهدات واتفاقات دفاع مشترك لعل قوات درع الجزيرة شكل إجرائي من أشكالها؟ لقد كان لتداول المواطنين خبر شق هذه القناة البحرية على طول الحدود السعودية القطرية، وقعًا يُستشف من أغلب أساليب التعبير عنه أن هناك من يؤيد هذا المشروع، وأن هناك من بنى على هذا المشروع مواقف ساخرة من الوضع الذي حشرت فيه القيادة القطرية نفسها. وفي الواقع ليس مستغربًا أن يتم رصد موقف ثالث بين الموقفين وهو موقف تنظيم الحمدين، الذي تتبناه كما تبنت غيره من المواقف، حكومة قطر السادرة في غي ما يُنظر له ويُرتب؛ إذ يبدو من اللغة المكتوبة به عنت وصلف حكومة المراهقين هناك. عموماً، من كان مرحبًا بالفكرة، قد عزز موقفه بالإشارة إلى حق المملكة العربية السعودية في حماية حدودها من التكالب الحكومي القطري واستكلاب مستشاريها من الإخوانجية والقومجية الذين ذهبوا بعيدًا في إظهار العداء السافر مع دول المقاطعة، إلى الدرجة التي وصلت إلى الارتماء الكلي في أحضان حكومة ملالي إيران، وهذا في حد ذاته يشكل خطرًا حقيقيًا على أمن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى. مما يقتضي من دولة بحجم المملكة العربية السعودية أن تردعه بما يتوافر لديها من إمكانيات وبما تتفتق به الذهنية الاستراتيجية لصناع القرار السعودي ولعل هذه القناة أحد ما تفتقت عنه هذه الذهنية.

 قناة سلوى حتى الساعة ما هي إلا بنت فكر، أي صورة ذهنية في رأس صاحب القرار، وفي تصوري أنها ستُفعَّل وتترجم حقيقة واقعة في حال تعقدت الأمور السياسية مع قطر أكثر وأكثر، هذا دائما إذا ما حملنا الفكرة منشأ وغاية على أنها رد سعودي ذكي بسيط على عصابة الحمدين وتطاولها على مملكة عُرفت منذ تأسيسها بأنها لا تساوم في القضايا المصيرية. وإذا صحت التقارير عن هذه القناة البحرية، فمن يا تُرى كان السبب في بلوغ الأزمة هذا المبلغ من الحدية والقطيعة؟ علمًا بأن الكل يعلم أن دولة قطر، فيما خلا مقدراتها الاقتصادية المستحدثة، دولة صغيرة بوزنها السياسي والديمغرافي والجغرافي، وقد أخذت على عاتقها تدمير أمن وسلامة دول مجلس التعاون، وحاكت المؤامرات، داخلية وخارجية، ورعت الجماعات الإرهابية وقدمت لهم التسهيلات ليعيثوا فسادًا في أوطانهم، ويمارسوا صنوفًا من الأعمال التي تشجع على تأليب شعوب هذه البلدان على حكوماتها. في اعتقادي أن الخلل في معادلة المقدرات الاقتصادية وسوء المسلك السياسي للحكومة القطرية معادلة حري بالشعب القطري تعديلها لصالحه أولًا ولصالح شعوب دول مجلس التعاون وشعوب الإقليم عمومًا.

 أسواء كان خبر شق القناة، كما نشرته «صحيفة سبق» صحيحًا أم غير ذلك، فإن الإجراء السعودي الذي ينطلق من بعد استراتيجي أمني، حتى وإن كان متخيلًا، فهو إجراء مبرر، وعلى قطر المسارعة في مراجعة خياراتها الاستراتيجية. فإما أن تكون دولة ضمن دول مجلس التعاون لها ما للدول من حقوق وامتيازات وعليها ما على هذه الدول من واجبات والتزامات، وتعمل مع شقيقاتها على تقوية هذه المنظمة في مواجهة الأطماع الأجنبية ومنها الأطماع الإيرانية، وإما أن تبقى على تعنت لن يقودها والشعب القطري الشقيق إلى أسوأ الاحتمالات وهو ما لا نرجوه لشعب هو منا ونحن منه؛ لأننا لا نريد له إلا خيرًا لن يكون إلا بتنفيذ شروط الدول الأربع المكافحة لإرهاب عصابة الحمدين وفيلق الإخوانجية والقومجيين الذين ترعاهم هذه العصابة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا