النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

البيت العربي بعد الانتصار الإيراني في سوريا

رابط مختصر
العدد 10593 الثلاثاء 10 ابريل 2018 الموافق 24 رجب 1439

بسقوط الغوطة الشرقية في يد النظام بمساعدة عسكرية روسية نهاية شهر مارس الماضي، يبرز تساؤل بديهي حول انعكاس هذا الحدث الخطير على مستقبل الثورة السورية التي أكملت عامها السابع قبل أيام قليلة، وهي سنوات مرّة عاشها الشعب السوري الذي ينشد الحرية والديموقراطية تحت وطأة الهلع والخوف والدمار الذي تشاركت فيه قوى الشر التي فتحت أبواب الجحيم في الوطن العربي، بإشعال غضب الشباب العربي برفع شعارات خادعة حول (حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والفساد والإصلاح السياسي والاقتصادي)، وغيرها من الشعارات الفضفاضة التي تهدف في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار الوطن العربي بالعمل على إطاحة أنظمة الحكم القائمة، وإحلال نظم تعددية ديمقراطية جديدة مكانها، وذلك كله في إطار خطة محكمة الإعداد والتنفيذ بتعاون مجلس حقوق الإنسان المسيس وبقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا لتحقيق أطماعها التاريخية المستمرة منذ الحروب الصليبية والاستعمارية التي أخذت في التلون بعد استقلال الدول العربية تحت ترتيبات النظريات الاقتصادية وأيدولوجيات العولمة وغيرها؛ من أجل استمرار تدفق النفط الذي يشكل عصب النهضة الأوروبية.

إن المشهد السياسي بعد حرب السنوات السبع في سوريا، يؤكد حقيقة واحدة وهي عودة الاستعمار إلى الدول العربية بثوب جديد وبذات اللاعبين المعروفين بأطماعهم وتطلعاتهم التوسعية وأحلامهم التاريخية في المنطقة، مستغلين لتحقيقها الصراع في سوريا وما تعرضت له بعض الدول بسبب الربيع العربي الذي هيأ مناخا مناسبا لمد نفوذهم وتعزيز توغلهم وتدخلهم السافر في الشؤون الداخلية لعدد من الدول كبغداد ودمشق وبيروت وغزة وصنعاء، حتى أصبحت تسير في فلك دول الاستعمار، وتتوافق سياستها وأهدافها مع السياسة الإيرانية التخريبية المدمرة القائمة على بث النعرة الطائفية والقبلية لإشعال المنطقة بما يتفق وتحقيق مبادئ وأفكار آية الله الخميني بنشر المذهب الشيعي على امتداد الوطن العربي.

ومن أجل حماية المنطقة ومصالحها الآنية والمستقبلية؛ أصبح الوقوف بحزم أمام الاحتلال الفارسي والتركي والروسي الذي يجتاح الأرض العربية أمرا مصيريا لا يقبل التردد، وهذا أمر يتطلب ترميم البيت العربي من الداخل ومعالجة الدمار الذي خلفه (الربيع) المزعوم، ولم شتات الصف العربي بالوصول إلى الحد الأدنى من التوافق تجاه القضايا المصيرية، وهذا لن يكون إلا بتحقيق الآتي:

أولا: وجود اهتمام عربي جدي بإقامة أنظمة تعددية مناسبة لظروف كل دولة، تضع في اعتبارها تعزيز مبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والمشاركة الشعبية الفاعلة والشاملة في الحكم، على نحو يؤكد تثبيت حكم القانون والعدالة والمساواة وأسس الحكم الرشيد باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والديموقراطية، وهو ما يردع الخطط الغربية لتنفيذ سياسة التغير في المنطقة.

ثانيا: إعادة النظر في النظام الأساسي لجامعة الدول العربية الذي تم إقراره بعد الحرب العالمية الثانية في (22 مارس 1945م)، بحيث يتم تحديثه بما يتناسب وتحديات المرحلة الحالية وتداعيات الأحداث التي تعيشها المنطقة، ويتم بموجب النظام الجديد تحديد الإجراءات والآليات التي تمنح الجامعة كافة الصلاحيات التي تمكنها من تنفيذ قراراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بما يحقق التماسك بين الدول العربية ووحدتها القومية، ويفرض احترام سيادتها واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ثالثا: تطوير المناهج الدراسية وأنظمة التعليم والتعليم الديني بشكل خاص، وتقوية مقومات المجتمعات العربية والإسلامية بإقرار خطة عمل لدعم الفكر الإسلامي المعتدل، وتحصين الشباب العربي وحمايته من الفكر الديني السياسي المتطرف والأيديولوجيات السلفية، وإسكات الأصوات الداعية للكراهية، وتنقية تلك المناهج من أي معلومات خارجة عن سماحة الإسلام ومبادئه، بهدف القضاء على جميع الظروف والعوامل التي تساعد على نمو الإرهاب، وبذل المزيد من الجهود لتذكية الروح الوطنية والاعتدال والوسطية، وتعزيز قيم المحبة والتسامح وإشاعة ثقافة العيش المشترك وقبول الآخر، والقضاء على الفساد ودعم البرامج الثقافية والترفيهية وإصلاح الفكر التنموي والاداري الذي يصب في مصلحة الإنسان العربي ويرفع مستواه المعيشي.

إن الصدمة التي مرت بها الأمة العربية بسبب (الربيع العربي) وتداعياته، جعلتها تبدأ خطواتها الأولى نحو الإصلاح، وأبرز مثال لذلك هو الإصلاحات الشاملة والجريئة وغير المسبوقة التي قامت بها المملكة العربية السعودية على مختلف الصعد، والتي تعزز من مكانة مواطنيها ودورهم في المشاركة الشعبية في الحكم والمساهمة في بناء المجتمع.

ومن أجل نجاح الإصلاحات ووصولها إلى أهدافها، من المهم خلق قنوات للتفاهم مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبذل جهود مشتركة لمعالجة المظالم السياسية والاجتماعية القائمة منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام (1945م)، والتي تسببت في نشر حالة من الاحباط لدى الشعوب المقهورة وبالأخص الشعوب العربية، والتي انعكست في صور متعددة أبرزها الآتي:

1. فشل الأمم المتحدة الذريع في إدارة القضية الفلسطينية رغم عدالتها، واستخدام الدول الكبرى لحق النقض (الفيتو) بما يتوافق والمصالح الإسرائيلية لتعطيل القرارات الهادفة لحل الأزمة، وهو ما ضاعف من حالة الإحباط العربي، وأخل بثقة العرب في حيادية الأمم المتحدة وقدرتها على رفع المعاناة الإنسانية والأمنية والسياسية عن الشعوب العربية، وأثبت بأننا نعيش في إطار مجتمعات عالمية متفاوتة تفاوتا كبيرا في تراثها الإنساني الذي وقف عاجزا أمام العدالة في تحقيق حل الدولتين الذي اقترحته الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون.

2. ما يعانيه العراق منذ عام (2003م) وما يجري في سوريا منذ عام (2011م) من صراع طائفي وتدهور أمني، وتخبط سياسي خطير تقوده إيران بشكل معلن وبموافقة أمريكية وغربية، لا يعد معاناة رهيبة لشعوب عربية مقهورة فقط وإنما هو سقوط مدو لقيم التسامح والتعايش والتواصل والمساهمات المشتركة وتراجع صارخ لتواريخ من الانفتاح والتنوع والانجازات بين الحضارتين العربية والغربية التي اجتمعت في الأندلس في القرن الثالث عشر الميلادي.

 لذلك فإن فشل الأمم المتحدة وتراكم أخطائها وعدم حياديتها وعجزها الواضح عن حل مشاكل العالم منذ (1945م) وحتى يومنا هذا، ساعد على بروز ظاهرة الإرهاب كظاهرة عالمية تتمدد بوضوح في العالم ولا تقف عند حد معين، ولا يمكن مواجهة تلك الظاهرة إلا بوجود مجتمع عالمي عادل وقادر على تشجيع المصالحة العالمية وتحقيق المصالح المشتركة بشكل حيادي وموضوعي ودون تمييز بين الثقافات والأديان.

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 

ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا