النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

نحو دعم الإعلام التطوعي

رابط مختصر
العدد 10592 الإثنين 9 ابريل 2018 الموافق 23 رجب 1439

انعقد بمركز الأيام الإعلامي، مساء الجمعة 30 مارس الماضي، ملتقى التطوع الإعلامي الثاني الذي تنظمه جمعية البحرين للعمل التطوعي. وقد كان لي شرف المشاركة مع ثلة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين بورقة علمية تناولت واقع الإعلام التطوعي في مملكة البحرين. وقد تبيّن من خلال النقاش والمداخلات أنّ المسألة لا يجب أن تقف عند كواليس «الملتقيات الضيقة»، وإنّما يجب أن تكون حديثا عاما من أجل توضيح المقصود بالإعلام التطوعي، وبناء اتجاه أو رأي عام إيجابي إزاء قضايا التطوع عموما والإعلام التطوعي خصوصا.

 انتشر مصطلح «الإعلام التطوعي» في السنوات الأخيرة، لكن، فيما توصّلت إليه من بحث استعدادا لهذا الملتقى لم أجد تعريفا جامعا مانعا لهذا المصطلح، بل ربما وجدت التباسا في الاستعمال؛ أنتحدّث عن إعلام تطوعي أم تطوع إعلاميّ؟ الأمر الذي اقتضى هذا التدقيق:

المراد بالإعلام التطوعي هنا هو هذه الحركة الإعلامية التطوعية الجديدة النابعة من منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع إعلاميين متطوعين أومحترفين، وبالتعاون أيضا مع بعض المؤسسات الاقتصادية في إطار الشراكة المجتمعية، لإبراز الوجه الإنساني للعديد من القضايا والمبادرات الاجتماعية أو التطوعية، من خلال استخدام كافة وسائل الإعلام سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة.

وفي مملكة البحرين يعتبر الإعلام التطوعي موجة جديدة استفادت من الإعلام الجديد الذي يوظف كامل منتجات التكنولوجيا الرقمية. ولكنها موجة لها جذور قديمة ولا تزال متمثلة في عدد من المجلات الورقية الصادرة في مملكة البحرين عن جمعيات تطوعية وخيرية وأهلية مثل (البحرين الخيرية) جمعية البحرين الخيرية وقد صدر لها 81 عددا، ومجلة (الرعاية) تصدرها جمعية رعاية الطفل والأمومة وقد ظهر لها حتى الآن 73 عددا، ومجلّة (عطاء) الصادرة عن المؤسسة الوطنية لخدمات المعوقين، وقد بلغت أعدادها 34 ومجلة (الإرادة) عن الجمعية الخليجية للإعاقة ولها 18عددا، ومجلة (تطوع) لجمعية البحرين للعمل التطوعي، والتي أتشرف بكوني مدير تحريرها، وقد صدر لها 5 أعداد حتى الآن، وهي الوحيدة التي تصدر بثلاث لغات عربية وانجليزية وفرنسية.

وإذا كان من العسير تحليل واقع هذا الإعلام التطوعي، وخاصة الجديد منه لصعوبة السيطرة عليه بحكم الطفرة التكنولوجية، وتطلُّبِ أدوات تحليل وقياس تتماشى مع التطوّرالحاصل في هذا الإعلام الجديد، فإنّ تحليل (سووت) أسعفني للوقوف على العوامل الداخلية من نقاط قوة وضعف للإعلام التطوعي الورقي من خلال نماذج المجلات المذكورة آنفا، وكذلك على العوامل الخارجية المؤثرة فيه من فرص وتهديدات.

فمن نقاط قوة (Strengths) الإعلام التطوعي في مملكة البحرين توفّر عددًا غير قليل من المجلات الورقية تفوق عددًا من الصحف اليومية، وتصدر على فترات خلال كامل السنة بحيث يكاد لا يخلو شهر من عدد جديد من هذه المجلات، فضلا عن جمالية الإخراج والتصميم وجودة الورق وحسن اختيار الألوان وتعبيريّة الصورة فيها ونفاذها.

إضافة إلى ذلك، لا تخلو هيئات تحرير هذه المجلات من بعض الطاقات المتحمسة للإعلام التطوعي، فضلا عن تعاون الأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني والقطاع الأهلي في الداخل والخارج مع هذه المجلات التي تصدرها منظمات وجمعيات متنوعة، ويكفي العودة إلى بعضها للتعرف على بعض الأسماء اللامعة في اختصاصها والمساهِمة بمادة إعلامية راقية.

لكن لا يخلو هذا الإعلام التطوعي من نقاط الضعف (Weaknesses) مثل قلة عدد النسخ المطبوعة ما يحد من انتشارها، وعدم نفاذها إلى القراء بشكل واسع، إذ تكاد تبقى حبيسة المكاتب والمجالس كونها تُهدى ولا تباع. ولعلّ تواضع خبرة المساهمين في تحرير المادة الإخبارية أوالتحقيقات أو الحوارات، قد يضعف من جودة منتجها ذلك أنه قلّما يخضع من يشارك فيها إلى تكوين أوتدريب احترافي في مهارات الكتابة الصحفية.

بالمقابل نجد بعض الفرص (Opportunities) التي تتوفّر للإعلام التطوعي حتى يذهب بعيدا؛ فهو يحظى بدعم ومساندة موصولة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، كما تتوفّر له مادة غزيرة يمكن أن تكون موضوع كتابة إعلامية نظرا للنشاط الجمعياتي والأهلي الحثيث في مجال العمل التطوعي والخيري في مملكة البحرين. 

غير أنّ بعض التهديدات (Threats) تحول دون تطور الإعلام التطوعي، وتدعو إلى الانتباه إليها أهمّها تناقص الدعم المالي بسبب الأزمة المالية التي تمرّ بها مختلف القطاعات في البلاد، وعزوف القطاع الخاص/‏المعلنين عن الاستثمار فيه بنشر إعلانات من شأنها أن تغطي مصاريف الطباعة وخدمات التوصيل. كذلك يمكن أن يهدد الإعلام الجديد، بل ويزيل الإعلام الورقي أوالإعلام التقليدي؛ لذا يجب أن يعمل الإعلام التطوعي الورقي جنبا إلى جنب مع الإعلام التطوعي الإلكتروني، وأنْ لا يظل مرتهنا لدى القطاع الخاص فإذا تكرم المعلنون والداعمون الماليون عليه ظهر وانتشر وإن تعذّر خبا واندثر. إنّ الإعلام التطوعي الورقي لا يمكن أن يكون بديلا عن الصحف اليومية الجامعة ولكن يمكن أن يكون رافدا لها مكملا لدورها، وحتى يصبح الإعلام التطوعي الورقي قادرا على صناعة رأي عام مساند لقضايا التطوع والمتطوعين لا بدّ من تقوية مدى نفاذه ووصوله إلى القراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا