النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حديث حول الرأسمالية!

رابط مختصر
العدد 10590 السبت 7 ابريل 2018 الموافق 21 رجب 1439

كثيرة هي الدراسات التي ناقشت العلاقة التاريخية بين الرأسمالية والازمات الاقتصادية، وكانت -كما يرى د. منير الحمش في بحثه «هل الرأسمالية مهددة فعلاً بالانهيار؟!» المنشور في النور السورية 2016- بعض الازمات تحمل طابعا دوريا، في حين كان بعضها الآخر ذا ابعاد عميقة تتعلق بطبيعة النظام الرأسمالي نفسه وبنيته، مما يطرح على أرباب النظام ومفكريه مسألة مستقبل الرأسمالية وما إذا كان النظام مهددا بالانهيار.

ومن وجهة نظره المنطقية، يقول: «ان المتتبع لتاريخ الرأسمالية يجد ان هناك علاقة جدلية بين تطور النظام الرأسمالي وأزماته وتاريخ الفكر الاقتصادي، فقد ارتبطت نشأة النظام الرأسمالي بقيام النهضة والتنوير في أوروبا، إذ انطلقت عملية التحديث الكبرى وانتقال المجتمع الاوروبي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي في ظل الثورة الصناعية، في اكبر تحول من تاريخ البشرية، ذلك التحول الذي أدى إلى قيام حضارة القرن التاسع عشر على أساس اربعة نظم، كما يقرر (بولاني) استاذ التاريخ الاقتصادي في انجلترا والولايات المتحدة في كتابه (التحول العظيم) عام 1942.

النظام الأول: ضمان التوازن في القوة، وهذا ما منع لمدة قرن كامل وقوع أي حرب طويلة مدمرة بين القوى الكبرى.

النظام الثاني: هو قاعدة الذهب الدولية أساسا للتعامل.

النظام الثالث: هو السوق الذاتي التنظيمي.

النظام الرابع: هو الدولة الليبرالية».

ومن هذا المنظور، يتحدث الحمش عن السوق ذاتي التنظيم، والدولة الليبرالية بوصفهما عاملين محركين لمسيرة قاطرة الحداثة والحضارة المعاصرة، ويقف خلف السوق والدولة الليبرالية نظرية اقتصادية - اجتماعية - ثقافية، تتمحور حول اقتصاد السوق والديمقراطية وحقوق الانسان.

ووفق هذا التصور، ومع نضوج النظام الرأسمالي يشرح كيف تبدى على نحو واضح مدى الظلم والاستغلال الذي ولد البطالة والفقر في ارجاء أوروبا، ثم تمثل ذلك كله في نهب ثروات البلدان التي خضعت لاستعمار جيوش أوروبا، فقد بدت عيوب النظام الرأسمالي تتوضح داخليا في المجتمعات التي نشأ فيها، كما توضح الآثار الكارثية لاستعمار بلدان آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية.

فكان ان جاءت (الماركسية) لتظهر تناقضات هذا النظام التي تنذر بانهياره، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى لتزيد من جشع النظام الرأسمالي وتوحش الرأسماليين، فوقعت أزمة الكساد العظيم (1929) في الولايات المتحدة، ثم انتقلت إلى جميع انحاء العالم، فكانت إنذارا قويا للنظام الذي تكاتفت جهود المسؤولين الحكوميين والمنظرين الاقتصاديين من أجل ايجاد مخرج من الأزمة العاصفة، فكان الرد من حكومة الولايات المتحدة ببرنامج (النيوديل) ومن (كينز) الذي جاء بنظريته العامة يفسر التوازن والاختلال في الاقتصاد، فبيّن ان التوازن يمكن ان يستقر عند مستويات متعددة من التشغيل، وانه قد يستقر دون العمالة الكاملة، واعطى كينز وصفا للسياسة الاقتصادية لمواجهة البطالة عن طريق تدخل الدولة، معارضا انصار النظرية التقليدية الذين يدافعون عن الحرية الاقتصادية.

وقد وجدت نظرية كينز تطبيقا واسعا لها بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة في دول أوروبا الغربية، بإقامة ما يدعى بالدولة التدخلية (دولة الرفاه والازدهار) لمواجهة مسألة اعادة اعمار ما خلفته الحرب من دمار، والوقوف في الوجه النموذج السوفيتي، ولمراعاة ضغط نقابات العمال والاحزاب الاشتراكية الديمقراطية.

ولمواجهة هذا الدمار، يوضح الكاتب كيف أسهمت الولايات المتحدة في نجاح مشروع مارشال الذي ساعد نجاحه الاعتماد على الطاقة الرخيصة (وأهم مصادرها النفط العربي)، فأمكن بذلك للنظام الرأسمالي تحقيق ما يدعى بالتسوية التاريخية بين الرأسمال والعمل والدولة، وانجز النظام الجديد الازدهار لشعوب اوروبا الغربية على مدى سنوات امتدت حتى نشوب الازمة من جديد في مطلع سبعينات القرن الماضي، تحت عنوان (الركود التضخمي) ومواده تراجع النمو الاقتصادي مع تزايد معدلات التضخم.

وتابع الحمش أنه امام عجز الكينزية عن تقديم الحلول للأزمة، انبرى الاقتصاديون الليبراليون الجدد إلى تقديم حلولهم من خلال تحميل الدولة وتدخلها في الشأن الاقتصادي مسؤولية الازمة، وقالوا ان الحل هو في تراجع الدولة إلى حدود وظائفها التقليدية، وترك الافراد والمؤسسات الخاصة تعمل بحرية، ونادوا بحكومة الحد الأدنى، أو بالحكومة الصغيرة والتخلي عن القطاع العام وحرية التجارة الخارجية وحرية السوق الداخلي وعدم التدخل في الاسعار!

وإذا كانت (تاتشر) وحزب المحافظين في بريطانيا تبنت هذه الدعوة واستطاعت الوصول إلى رئاسة الحكومة البريطانية (1979)، فإن رونالد ريغان بالمقابل وصل إلى الرئاسة الامريكية (1980) تحت ظل شعارات المحافظين الجدد ورفع شعار اقتصاد السوق المنفلت من أي ضوابط، ووضعت بعد ذلك سياسات بوصفها نهجا اقتصاديا يقدم إلى جانب الديمقراطية وحقوق الانسان ضمن مشروعات يراد منها تعزيز هيمنة الولايات المتحدة على مقدرات العالم، وصدرت هذه المشروعات إلى بلداننا باسم (الشرق الاوسط الجديد) الذي اصبح كبيرا بعد ذلك، والشراكة الاوروبية، واتفاقات الشراكة وحرية التجارة، بوصفها وسيلة عملية لإلحاق بلداننا بالاقتصاد العالمي وإدراجها ضمن مقتضيات العولمة، مستخدمة في ذلك المؤسسات والمنظمـات الدولـية، والمصارف الكبرى والشركات متعددة الجنسيات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا