النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

البحرين دائمًا غنية

رابط مختصر
العدد 10589 الجمعة 6 ابريل 2018 الموافق 20 رجب 1439

 حبانا الله ببلد لا تنقطع خيراته، ولا تتوقف أفراحه عند حد... بلد حاز من الخليج العربي واسطة عقده، فحاز بهاء الموقع وجماله، وزاده الله جمالاً على جمال بما شهده في العقود الأخيرة من نهضة اقتصاديّة واجتماعية وتعليمية وتشريعية ورياضية... نهضة شملت كل مجالات العيش وميادين العمل، فلمس البحرينيون والمقيمون والزائرون آثارها بهاء تتألق به بحريننا الحبيبة يومًا بعد يوم. خطابي هذا ليس إلا صدى مما تبادله البحرينيون من مشاعر البهجة والاعتزاز والأمل إثر إعلان حكومة مملكة البحرين عن اكتشاف حقل النفط والغاز بكميات تقدر بأضعاف كميات ما ينتجه حقل البحرين، وهو ما يعني بمنطق الاقتصاد مدخرات مالية وثروة عظيمة ستضمن للاقتصاد البحريني توازنه وقوته لعقود من الزمان ستتحول معها هذه الثروة الطبيعية بفضل عقول أبناء البحرين وسواعدهم إلى قيمة مضافة لن يعرف بعدها الاقتصاد البحريني الوهن والضعف. اللهم زد لنا وبارك.

 لقد اجتاحت الفرحة جموع المواطنين، وتبادلت العائلة المالكة التهاني والتبريكات بهذه المناسبة، وساد شعور جمعي بأن البحرين تبدأ اليوم مرحلة جديدة من مراحل التعافي الاقتصادي دخولًا إلى مرحلة الرخاء والعيش الرغيد. كما أن الفرحة عمت دول مجلس التعاون والدول الأخرى التي تربطها بالبحرين علاقات صداقة وأخوّة؛ ففرحنا من فرحهم ورخاؤنا من رخائهم. غير أن هذه الفرحة لم تجد لها طريقًا إلى بعض البلدان الجارة التي جعلها حقدها الدفين على البحرين وآمالها في أن تنهار دعائم الدولة في مملكة البحرين تستثني نفسها من هذه الفرحة؛ حتى لكأن المياه الإقليمية التي نتشارك حدودها مع الجارتين الحقودتين قد تحولت إلى جدار سميك يحول بينها وبين الفرح البحريني. فحكومة الملالي بإيران وحكومة تنظيم الحمدين بقطر لم يرق لهما هذا الخير العميم الذي حظيت به البحرين كرمًا إلهيًا وسخاء من طبيعة لم تترك يوماً أرض البحرين نهبًا للجوع أو العطش أو الحرمان، الأمر من مأتاه لا يستغرب إذ هما الدولتان اللتان دأبتا على تأزيم الأوضاع السياسية في المجتمع البحريني من خلال استثمار البُعد الاقتصادي واستغلال حاجات الناس للتدخل في الشؤون الداخلية لتدمير بنية المجتمع البحريني منذ زمن طويل، وما أحداث 2011 إلا البرهان الأصدق الذي يكشف عن ذروة هذا التدخل. لهذا فإن أي بارقة أمل تلوح بانفراج في أوضاع الاقتصاد البحريني تصيب هذين البلدين في مقتل.

 وبمناسبة هذه الاكتشافات المباركة نود أن نتحدث على عجالة عن الغنى البحريني ونقول إن البحرين تاريخيًا كانت على الدوام غنية بمكوناتها الاجتماعية وبحكامها الذين يتبادلون مع الشعب الحب بالحب، وتاريخيًا هي من كانت تمد يد العون إلى الآخرين كرمًا وليس منّة. تعطي دائمًا وأبدًا تلبية لنداء داخلي يهمس به الواجب القومي وأواصر القربى والجيرة. أفليست البحرين هي أولى دول الخليج العربي التي تم فيها اكتشاف النفط؟ فكان أول بئر مكتشف في عام 1932م ومذاك تحسن دخل الفرد البحريني وتغير نمط الحياة الاجتماعية وباتت بيتًا وارف الظلال لكل طالب حاجة. وقبل ذلك كانت أيضًا غنية، بمقاييس ذلك العصر الذي لم يُكتشف فيه النفط بعد، بعزيمة الآباء والأجداد الذين ذللوا الطبيعة وظفروا بأجود أنواع اللؤلؤ وجهدوا في البحث عن أسواق لبيعه فوجدوا في الهند ضالتهم فصعدوا أمواج البحار العالية بهدف التسويق فيها والتسوق. النعمة في البحرين ليست مستحدثة بفضل من الله سبحانه وتعالى وبفضل الشعب البحريني الجسور بتعاونه مع حكامه الكرام.

 وددت القول إن البحرين بالاكتشافات الجديدة من النفط والغاز لن تشتري السمعة والصيت بالمال كما يحدث مع بعض الدويلات؛ لأنهما والحمد لله متوافران من قديم الزمان، فهما من تالد ما يتوارثه البحرينيون أبًا عن جد، وقد تم التأسيس لهما على مدى مئات السنين على أسس وخلفيات حضارية وثقافية. البحرين بلد حضارة وتاريخ يشهد لها القاصي والداني، ولا يضر أبدًا إن أنكر ذلك من تلوث بالتخابر والعمالة مع الحرس الثوري وتنظيم الحمدين. فكل ما سوف تعمله البحرين، شعبًا وحكومة، بإيرادات النفط والغاز هو تكريس هذين الموردين رافدًا لترسيخ السمعة والصيت وتثبيت المكانة الإقليمية والدولية للمملكة، وتكملة درب التنمية والعيش الكريم لكل مواطن، ولن يذهبا في تصدير الفكر الإرهابي ولا في رعاية الجماعات المتطرفة ولا في صناعة إعلام الفتنة والخراب مثلما تفعل الجارتان.

 ومثلما كان كرم الجيولوجيا علينا وفيرًا، سنكون بعزائمنا وعملنا وعلمنا وتفاؤلنا وإيماننا بالمستقبل وولائنا ووفائنا لتراب البحرين عونًا لقيادتنا السياسية على تطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعنوانًا من عناوين العناية بالعنصر البشري في مملكتنا الحبيبة، سنكون مصداقًا لما بشرت به القيادة السياسية عشية تبادل التهاني بمناسبة الاكتشافات، وستكون هذه الثروة الجديدة سبيلًا من سبل الوفاء بالالتزامات تجاه الدول الشقيقة والأسواق المالية وفقا لما نشره سمو الأمير ولي العهد الأمين على حسابه. خلاصة القول إنّ البحرين ليس لديها مال لتغدقه على العبث بأمن الآخرين أو لرعاية المتطرفين أو لشراء الذمم للظهور أمام العالم بمظهر يخالف الحقيقة والواقع، كما يحدث مع دولة قطر التي تقع تحت طائلة عقاب المقاطعة الذي تفرضه عليها الدول المتحالفة في محاربة الإرهاب والتطرف. 

 لا نذيع سرًا إذا قلنا إن هناك مشكلتين تعاني منهما البحرين في ظل الإنتاج المحدود من النفط وتراجع أسعاره حتى بداية الإنتاج من الحقل الجديد. تتمثل المشكلة الأولى في الدَّين العام الذي تراكم على مدى السنوات الأخيرة بسبب المشاريع التنموية الضخمة التي رأت القيادة السياسية أنها ضرورية لتهيئة البلد للدخول إلى العصر الحديث، وتتمثل الثانية في مشكلة نقص الغاز وصعوبة الحصول عليه بأسعاره السوقية من دول الجوار، وتحديدًا من قطر وإيران، وقد كان دائمًا يسعد هاتين الدولتين أن تكون البحرين متورطة في تدبر أمر توفير هذه السلعة، الأمر الذي دعا ملك البلاد حفظه الله ورعاه إلى البحث عن أسواق بديلة لتوفير النقص فعقد الصفقات مع روسيا وبعض الدول الاشتراكية السابقة.

 إن المشكلتين وإن مثلتا معرقل نمو نسبي بسبب الظرفية الاقتصادية العالمية لم تحولا دون البحرين والتعويل على العقل البحريني لاستنباط حلول مستدامة لهاتين المشكلتين، ولذلك فإن الإعلان عن الاكتشافات الجديدة يشكل دفعًا للجهود المبذولة ودعمًا مهمًا للآلة الاقتصادية البحرينية وتوازناتها الكبرى، وهو في الآن نفسه ضربة لكل المؤامرات التي تديرها دولتا الملالي والحمدين ضد مملكة البحرين. فألف مبروك للقيادة السياسية وللشعب الوفي لقيادته، و«هارد لك» للمصطاديْن في الماء العكر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا