النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تغريدات حمد بن جاسم آل ثاني

رابط مختصر
العدد 10586 الثلاثاء 3 ابريل 2018 الموافق 17 رجب 1439

وتستمر قطر في البحث عن مخارج لأزمتها مع الدول المقاطِعة بشتَّى الطرق والوسائل رغم يقينها التام بأن الرياض هي من يحتضن الحل النهائي لهذه الأزمة المؤسفة، وفي هذا الإطار جاءت تغريدات مهندس السياسة القطرية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السابق التي نشرها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) يوم (23 مارس 2018م)، وذكَر فيها أن «بلاده دائماً ما تأخذ غضب الرياض في الاعتبار وأن لديها أمل في حل الأزمة»، رغم أن هذا الرجل هو المساند والداعم الأول لإعداد وتنفيذ الخطط التآمرية ضد الدول العربية دون استثناء، والمشارِك الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية في رَسم مخطط الربيع العربي؛ من أجل تغيير الأنظمة العربية والخليجية تدريجياً باستخدام (الفوضى الخلاَّقة)، واستغلال شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير بين صفوف الشباب العربي الذي تمّ إعداده للثورة على أنظمته القائمة عن طريق فوضى التحرّك في الشوارع، وتقديم الدعم اللازم لهم لاستمرار ذلك.
ليتحقَّق الحلم القَطَري في نهاية المطاف بقيام نظام عربي تعدّدي على الطريقة الإخوانية التركية تكون المرجعية السُّنية فيه للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي أطلق على نفسه اسم (الأمير الوالد) بعد تنازله عن الحكم لابنه تميم في (25 يونيو 2013م)، وذلك على طريقة (ولاية الفقيه) التي يحكمها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الذي يعتبره أنصاره (ظل الله على الأرض)!
هكذا كان سير المخطط، أن يكون مصير أكثر من (400 مليون) عربي من المحيط إلى الخليج تحت قيادة دولة قطر الصغيرة في حجمها ومساحتها وتعداد سكانها، والمتخمة في أموالها التي استخدمتها لرَسم وتنفيذ الخطط الغادرة لحمد بن جاسم وحمد بن خليفة لتدمير الأنظمة الحاكمة والمستقرة في الوطن العربي، إلا أن هذا حلم اليقظة انتهى بعدما سحقه حزم تحالف الدول الأربع الذي وقف بالمرصاد أمام التآمر وخطط التغيير الذي يهدد الأمن القومي العربي.
إن كل المؤشرات تؤكِّد بما لا يدع مجالاً للشك أن قطر مؤمنة تماماً بأن حل الأزمة في الرياض، إلا أنها -وفي تناقض غريب- تبحث عن الحماية من الفرس والأتراك، فتنازلت لهم عن سيادتها الوطنية التي تدّعي بانتهاكها من قِبَل دول المقاطعة، رغم أن الأزمة في حقيقتها هي أزمة (سياسية وأمنية) لا علاقة لها إطلاقاً بأي جانب عسكري يستدعي اللّجوء لقوات خارجية، وضرب كافة الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والدفاعية الموقعة في إطار دول مجلس التعاون منذ تأسيسه عام (1981م) عرض الحائط، كما أرسلت كبار مسؤوليها إلى عواصم الدول الكبرى تبحث عن مخارج وسبل انقاذ ما انتهى إليه اقتصادها جرَّاء هذه الأزمة التي تسبَّبت بها، واستخدمت شتَّى الأساليب المثيرة لإعادة الأزمة إلى الواجهة بعد أن أصبحت في ذيل قائمة الاهتمام العالمي، فقام طيرانها الحربي يومي (15 يناير 2018م) و(26 مارس 2018م) بخرق القوانين الدولية المنظِّمة لحركة الطيران واعترَض طائرات مدنية إماراتية تحلق فوق المياه الدولية ضمن إقليم البحرين، ما استدعى مملكة البحرين لتقديم شكوى رسمية إلى (منظمة الطيران المدني الدولي) ضد التصرفات اللا مسؤولة والتي تعرِّض سلامة الطيران المدني للخطر.
عند الوقوف على ذلك التناقض الغريب في التصرفات القطرية نجد أنه يتجلَّى في الآتي:
أولاً: الواقع يَشهَد أن قطر هي التي انتهكت سيادة دول مجلس التعاون باستدعائها للحرس الثوري الإيراني والجنود الأتراك لإقامة القواعد العسكرية على أراضيها في تجاهل تامّ لبنود الاتفاقيتين الأمنية والدفاعية لدول المجلس اللتين تمنعان ذلك لما فيه من تدخل في الشؤون الداخلية وتهديد للأمن القومي الخليجي، كما أن النظام الأساسي لمجلس التعاون وضع أسس واضحة للعلاقات الخارجية لدول المجلس في إطار عدد من المبادئ والالتزامات الأمنية والاستراتيجية تجاه الأخطار والتهديدات الخارجية، كما هو الحال بالنسبة لحلف شمال الأطلسي بين دول أوروبا.
ثانياً: تروِّج قطر بأن ما قامت به الدول الأربع هو (حصار) وليس (مقاطعة)، رغم الفارق الشاسع لتعريف المصطلحين، ورغم الشواهد الحيّة التي تبيِّن هذا الفارق، ورغم التصريحات المتناقضة جداً للمسؤولين القطريين حول عدم تأثر الداخل القطري إطلاقاً بهذه المقاطعة نتيجة التعاون التركي والإيراني!
ثالثاً: لم يخطر في بال مهندسي ادارة الأزمة القطرية سواء الأمير الوالد أو حمد بن جاسم ومساعده عزمي بشارة، أن السياسة الجديدة لقيادات السعودية وأبوظبي والبحرين لم تعد كما كانت تجري عليه الأمور سابقا، التي كانت تضع الكثير من الاعتبار للمجاملات القَبَلية و(حَب لخشوم) بعد أن سقطت تلك العادات من دائرة التعامل وحسابات هذه القيادات الشابة جملةً وتفصيلاً، وأصبحت العلاقات في المنطقة تُبنى على المصالح العُليا المشتركة لدول مجلس التعاون لضمان أمنها واستقرارها.
رابعاً: إن الاستغلال القطري لكل ما من شأنه الإساءة إلى المملكة العربية السعودية واستخدامه للضرب على الأوتار الحسَّاسة للَفت الانتباه إليها، كاستخدامها ورقة تدويل الحرمين والتخطيط للمؤامرات والدسائس والتحريض لزعزعة استقرار دول المنطقة، أسقَط شعرة معاوية بينها وبين دول التحالف الرباعي.
خامساً: هناك تناقض واضح بين تصريحات (حمد بن جاسم) مهندس سياسة التآمر ضد الدول العربية، وتصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ففي حين يعترف حمد بن جاسم أن حل الأزمة في الرياض، ويؤكد على ما أشار إليه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين في لقائه يوم (6 مارس 2018م) مع مبعوث وزير الخارجية الأمريكي ونائب مساعد الوزير لشؤون الخليج العربي والشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية من أن (حل الأزمة في الرياض)، فإن وزير الخارجية القطري صرَّح بأنه (يقدِّر الشعب البحريني إلا أن ما يصدر عن قيادته لا تعيره قطر اهتماماً)!! وفي هذا تناقض واضح جداً للموقف السياسي القطري تجاه دولة كانت قطر تستعمرها في فترة تاريخية ليست بالبعيدة.
إن قائمة المطالب (13) الواردة في القائمة التي تسلَّمتها دولة قطر إبَّان الأزمة، إضافة إلى البنود السبعة لاتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) والذين وقَّع عليهما أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، واضحة وضوح الشمس في كونها الطريق الوحيد لحل الأزمة التي ستكمل عامها الأول بعد شهور قليلة، ورؤية حمد بن جاسم للمشهد العام صحيحة عندما غرَّد بأنه لا حل إلا في الرياض، بعد أن أدركت الدوحة أنها لم تتمكَّن من اختراق المقاطعة.
فأمام الثوابت الجديدة التي أكَّدتها الأزمة القطرية يبقى الاعتراف بأن احتضان الرياض للحل هو أهم هذه الثوابت، وأن سياسة (عفا الله عمَّا سلف) ليس لها وجود في قاموس القيادات الشابة الجديدة التي تجاوزت الأزمة ولَم تعد في سلم أولوياتها، وهذا ما يتطلَّب من قادة قطر انقاذ ما يمكن انقاذه من الحالة المتردية التي وصلت إليها بلادهم، وتصحيح الخطأ والإعلان بصراحة ووضوح تام عن الالتزام الفوري والجاد بتنفيذ المطالب المُمهِّدة جميعها لفتح صفحة جديدة مع قطر والمؤسِّسة لمرتكزٍ قوي لدفع مسيرة مجلس التعاون والانطلاق بها نحو كيان خليجي جديد متّحد.
* المحلل السياسي للشؤون الإقليمية مجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا