النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ريم البنا.. وتستمرّ الحكاية

رابط مختصر
العدد 10585 الإثنين 2 ابريل 2018 الموافق 16 رجب 1439

 عندما ماتت الأميرة ديانا غنّى الفنان العالمي لطفي بوشناق من كلمات الشاعر آدم فتحي أغنيته الشهيرة (الأميرة)، وختمها بمقطع رائع ظل راسخا في ذاكرتي حين قال:
«عفوًا يا أميرة نحبك ونحب الحياة
لكن ألف ديانا تموت ما بين القدس وبيروت
ولا حد يواسينا واحنا نصحى لما الحلم يفوت»
وها هي أميرة من أميرات فلسطين من مدينة الناصرة الشهيدة، أميرة النضال والفن والثقافة ترحل ولا ترحل، وأنّى لها أن ترحل وقد حملت همّ القضية ووجع الإنسانية؟
وكيف لها أن ترحل وقد حفرت في قلوبنا حب القضية من خلال أغانيها التراثية والوطنية الفلسطينية؟!
مثلها لا يغيّبه الموت؛ لأن روائعها الفنية قد مهّدت لها الخلود في وجدان محبي العدالة الإنسانية المغيّبة.
هي تُعرّف نفسها بأنها فنانة وملحنة فلسطينية وناشطة من أجل العدالة والحرية، ولقد كانت معظم أغانيها من تأليفها، فلأيقونة النضال الفلسطيني «ريم البنا» طريقة موسيقية مختلفة في التأليف والغناء، فهي تستوحي كلمات أغانيها من أعماق وجدان الشعب الفلسطيني وتراثه وتاريخه وثقافته، إذ تعبر أغانيها عن معاناة الشعب الفلسطيني كما تعبّر عن أفراحه وأحزانه وآماله. تتميز أنماطها الغنائية بالانفراد في التقديم، وهي تهاليل تراثيّة فلسطينيّة، أبدعت في أدائها والتصقت باسمها.
وأنا أحب أن أسميها «ريم القضية.. ريم الحياة»، أليست ريم من طينة العظماء الذين لا يأبهون بالموت، وإنما يواجهون وقع الرصاص بإيقاع الموسيقى؟
ريم البنا جوهرة فلسطينية من طينة ناجي العلي ومحمود درويش، وغيرهما كثير ممن ناضلوا بالفن والشعر والموسيقى من أجل القضية، يواجهون الموت كل يوم ولا يأبهون بمرض عضال ولا رصاصة طائشة.
ريم جسّدت الحرية في كل تجلياتها، أليست الحرية في نظرها «ثلاثة حروف هي اسمي. وغزالي في الريح سارحة...».
تلكم ريم القضية، ريم الحرية، ريم العدالة، ريم لها وجه آخر لن يغيب، فريم لم تكتفِ باللحن والموسيقى الوطنية المناضلة، وإنما رسمت للنساء، لا سيما بعد إصابتها بالمرض الخبيث، منهج حياة قوامه التفاؤل من خلال صفحتها على «فايسبوك» وما تنتقيه كل يوم من صور ومشاهد طبيعية تبعث بموجات إيجابية في قلوب بنات جنسها، لا سيما ممّن يعانين بعض آلامها. لقد ظلت تزرع الحب في قلوب الجميع من خلال أغانيها وتغريداتها وتدويناتها، وهي تشعر بهذا الحب وكأنه الثمرة التي تقطفها، ما أعطاها شعورا بجدوى كل الأمور التي حاولت أن تقدمها بصدق وحب وشجاعة.
ريم ما أنتِ إلا أقحوانة لا تعرف الانكسار، فلا المحتل أسكتك، ولا السقم أرداك، ولا الموت يُمحيك من حديقة أغانينا.. ريم أنتِ أنتِ الحياة، وأنتِ الحكاية تستمرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا