النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

رابط مختصر
العدد 10583 السبت 31 مارس 2018 الموافق 14 رجب 1439

يميل معظمنا إلى ما نسميه باللهجة البحرينية الدارجة «تحلطم»، أي التذمر من كل شيء، من زحمة الشوارع وصعوبة تربية الأولاد وانحلال الأخلاق وبطء تنفيذ المشاريع وحرارة الجو، ونتناسى النعم الكبيرة التي منَّ الله علينا بها، ووسائل الرفاهية التي نرفل بها، وأنه يمكن أن يكون غدنا أفضل من يومنا شرط أن نعمل بتفاؤل لصناعة هذا الغد بدل الاكتفاء بالخوف منه.

منذ فترة كان أحد معارفي «يتحلطم» حول أمور كثيرة تتعلق بتحديات بيئة الأعمال، والركود، وصولا إلى متاعبه اليومية، قاطعت كلامه سائلاً: «كم يستغرق منك وقت الوصول إلى عملك بسيارتك طبعًا ؟»، أجاب «أربعين دقيقة كحد أقصى»، سألته مجددًا «كم مرة تسافر في رحلة سياحة أو استجمام سنويا ؟» أجاب «مرتين أو ثلاث، وربما أكثر».

قلت له إن معظم سكان دول أوروبا وأمريكيا يضطرون إلى ركوب المترو للوصول إلى أعمالهم وسط المدن من بيوتهم في الضواحي، ويستلزم منهم ذلك ساعتين وربما أكثر في الذهاب ومثلها في الإياب، ورغم أنهم يمضون كل وقتهم في العمل والإنتاج إلا أنهم عندما يفكرون بالسفر للسياحة أو الاستجمام يعتبرون أن ذلك مشروع العمر بالنسبة لهم، ويضعون جدولا بمصاريفهم يضبطون من خلاله كل سنت ينفقونه.

ورغم وجود تحديات لدى هذه الأسرة أو تلك بالحصول على بيت إسكان مثلا، أو توفير مبلغ لمواجهة حالة اضطرارية مثل إجراء عملية جراحية مكلفة، إلا أنه يمكن القول بشكل عام إن الأوضاع المادية لعامة الناس الآن أفضل مما كانت عليه قبل عشر سنوات مثلا، وسيارتهم أحدث، ويرتادون المطاعم وأماكن الترفيه بوتيرة أعلى، وعدد الطلاب في المدارس الخاصة ارتفع عدة أضعاف، والحصول على الخدمات الصحية بات أكثر يسرا وتنوعا وفاعلية.

ونحن بالفعل نرى قيادتنا الرشيدة تضع رفاهية المواطن كأولوية لعملها، وسمعنا جلالة الملك يقول «إن التنمية التي لا يكون المواطن هدفها لا فائدة منها ولا نريدها»، ونحن نرى حرص الحكومة على تجنيب المواطنين ما أمكن التبعات السلبية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وما تبعها من إعادة لتوجيه الدعم.

لا شك أن هناك مشكلة في تفاقم حجم الدين العام الذي تعدى العشرة مليارات دينار حاليًا، وهناك مشكلة أخرى في انخفاض تصنيف الديون السيادية لمملكة البحرين، لكن الأرقام تؤكد أن الاقتصاد البحريني سيحافظ على معدلات نمو تقارب الـ2.5%، والفائدة لم ترتفع بشكل كبير، والتضخم يحدث بنسب معقولة جدا، كما أن المؤشر الأهم وهو نسبة البطالة يؤكد أنها في البحرين ضمن الحدود الآمنة جدًا، ذلك أنها لا تتعدى الـ4%.

لماذا أنا متفائل أيضا بعودة الاقتصاد البحريني إلى معدلات النمو السابقة؟ لأنني أرى مشاريع كبرى تنفذ على أرض الواقع، من بينها مرفأ البحرين للغاز المسال المتوقع الانتهاء من إنجازه في الربع الأول من العام القادم، ويوفر الإمدادات المستقبلية للغاز لمشروعات توسعة «ألبا» و«البتروكيماويات» إضافةً إلى توليد الطاقة وتحلية المياه وتطوير عمليات استخراج النفط.

مشروع ضخم آخر نشهد جمعيا مدى تطور العمل فيه هو توسعة مطار البحرين الدولي بكلفة تقارب المليار دولار وطاقة استيعابية تصل لـ14 مليون مسافر سنويا، وهناك أيضا مشروع الخط السادس في ألبا الذي سيعزز مكانتها كواحدة من أكبر مصانع الألمنيوم في العالم، ومشروع تطوير مصفاة بابكو، وغيرها.

من نافذة مكتبي على شارع الغوص في المحرق أتابع بسعادة سير العمل في مشروع «سعادة» الذي أطلقه سمو رئيس الوزراء في المحرق، كما أنني متفائل إلى حد كبير بالمشروع الذي أعلن عنه سمو ولي العهد بخصوص تطوير 14 كليومترًا من الواجهة البحرية لمدينة المنامة، ومن المشاريع الكبرى المرتقبة أيضا مشروع مدينة المعارض الجديدة في الصخير، ومشروع تطوير سوق المنامة القديم، مع تواصل مشاريع البنية التحتية، وغيرها.

أدرك تماما أن بعض المواطنين لن يقتنع بجدوى هذه المشاريع وغيرها حتى يرى فوائدها وقد تحولت نقودا في جيبه، وربما هو محق في ذلك، لكن هذه مهمتك انت وليست مهمة الحكومة، وذلك من خلال المبادرة إلى أن تكون جزءا من التطور الاقتصادي، أن تطلق شركة تكمل هذه المشاريع، أن تعقد شراكات مع مستثمرين أجانب، أن تهيئ نفسك علميا ومهنيا للتطور، بدل الانتظار و«التحلطم».

أعتقد أن الموضوع يتعلق بذواتنا أكثر ما يتعلق بعوامل خارجية، نحن من يجب أن يكون مبادرا متفائلا، يتقبل واقعه كما هو ويمضي نحو المستقبل، كانت أمي رحمها الله تقول لي دائما إن القوة تأتي من الداخل، من داخل الإنسان، وليس من عوامل خارجية، فالإنسان القوي من داخله يستطيع مواجهة الصعاب والتغلب عليها، وأن يخطو بثقة نحو المستقبل.

وربما تكون أحد الأمور التي أحافظ بها على صحتي دائما هي تحكمي بانفعالاتي، فكل يوم، بل كل ساعة تحدث أمور تستدعي غضبي، لكني في كل مشكلة تقع أنظر دائما إلى الجانب الإيجابي منها، وكيف يمكنني تحويلها من عائق إلى فرصة، وغالبا ما كنت أنجح.

 

يقول شاعر المهجر إيليا أبو ماضي:

أيّهذا الشّاكي وما بك داء

كيف تغدو اذا غدوت عليلا ؟

أيّهذا الشّاكي وما بك داء

 كن جميلا تر الوجود جميلا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا