النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الناقد جابر عصفور.. تقويض نزعة العالمية

رابط مختصر
العدد 10583 السبت 31 مارس 2018 الموافق 14 رجب 1439

حين نتحدث عن تفكّك النزعة العالمية نستحضر أمورًا كثيرة تلفت النظر، والسؤال هل هذه النزعة كما يرى الكاتب والناقد جابر عصفور آخذة في التفكّك جنبًا إلى جنب نزعة المركزية الأوروبية.

يزعم عصفور بحدوث ذلك نتيجة مجموعة من العوامل التي لا تزال تسهم في تقويض نفوذ هذه النزعة وتعريتها.

وإذا كان يعتقد أن هذه العوامل لم تقضِ على نزعة العالمية تمامًا فإن السبب يكمن في أن حضورها لا يزال تدعمه العولمة، وهو من وجهة نظره - ما أسهم في استمرار تجلياتها في وعي التابع الذي لا يزال يعيد إنتاج تبعيته في مناطق كثيرة من العالم الذي ننتسب إليه.

ومع ذلك يوضح معلقًا لم يعد لنزعة العالمية نفوذ الهيمنة الذي كان لها أكثر من ربع قرن خصوصًا بعد أن تعددت الخطابات المضادة التي انبثقت لتنقض هيمنة النزعات المركزية، سواء من دخل المركز الأوروبي - الأمريكي أو من خارجه.

الناقد عصفور تطرق إلى هذه المسألة بوضوح في إصداره «النقد الأدبي الهوية الثقافية»، وأشار في هذا الكتاب الصادر 2009 إلى: إنه لم يكن من قبيل المصادفة أن يتضافر غير واحد من هذه الخطابات مع نقد العولمة نفسها على مستويات متعددة في السنوات الأخيرة، سواء دال الأقطار التي انبثقت منها العولمة، وذلك بهدف تحويلها إلى عولمة إنسانية تخلو من الوحشية التي لا تزال تصاحبها، أو من داخل المجتمعات الإقليمية التي تحركت لمواجهة مخاطر الهيمنة الشمولية الجديدة للعولمة، وذلك على نحو ما حدث في أوروبا التي تسعى بعض دولها - وبخاصة فرنسا - إلى تأكيد وحدتها لمواجهة العولمة المؤمركة، في سياق لا ينفصل عن إبراز أهمية الشراكة الأوروبية العربية ووحدة ثقافة البحر المتوسط. وأخيرًا، من داخل منظمة الأمم المتحدة نفسها، حيث تآزر دعاة نقض الهيمنة في صياغة خطاب التنوع الخلاق.

وإذا ما أردنا أن نسلط الضوء على العوامل التي أسهمت في تقويض نفوذ الهيمنة الذي كان لنزعه العالمية في علاقتها بنزعة المركزية الأوروبية فإن عصفور يجد أن أول هذه العوامل - من الناحية التاريخية يرجع إلى وعي التابع بتبعيته وتمرّده عليها بواسطة حركات التحرر الوطني التي أدت، طوال الخمسينيات والستينيات، وإلى استغلال الأقطار المستعمرة. 

وكان ذلك - كما يشير - في سياق التمرد العام الذي اقترن بصياغة مفاهيم للثقافة الوطنية، لم يخل بعضها من عصابية رد الفعل، ولكنها كانت تعبيرًا عن رغبة التحرر الكامل والإبداع الذاتي، بعيدًا عن اتباعية التقليد للنموذج المفروض من ثقافة تزعم أنها الأعلى، ويضيف: ومن ثم بعيدًا عن هيمنة مبدأ التشابه الذي أنبنت عليه نزعة العالمية في صورها التقليدية وقد اسهم هذا السياق في تخلق نماذج ابداعية جديدة، مناقضة للاتباع والتبعية، تلجأ إلى لغة «الآخر» المستعمر لتقويض نفوذه بلغته، وتؤسس لأصالتها الذاتية التي كانت تستمد معاصرتها من طبيعة معاركها النوعية وارتباطها بواقها المتعيّن في انفتاحه على كل ما لا يفرض التبعية.

وفي مقابل ذلك يذكر أن النماذج الإبداعية واكبت محاولات تنظيرية، أخذت على عاتقها تعرية خطاب المركزية الأوروبية من أقنعته الخارجية والكشف عن مكوناته التي انطوت على تحيزات العرق والجنس، ومخايلات الاستعلاء والتميز، وتبريرات الاستغلال والقمع.

ولدى تناوله الأسماء التي ظهرت في عوامل الكتابة المقترنة بحركات التحرر الوطني ورغبة الابداع الذاتي وفرضت حضورها خارج حدودها الإقليمية خصوصًا في سنوات الستينات التي رفعت شعار التحرر في كل مكان يذكر ليوبولد سنغور السنغالي الذي أسس - مع «لوين ديوب» – الجريدة الثقافية المتحررة «لحضور الافريقي» عام 1947، وظل يؤسس لهوية ثقافية افريقية مضادة للتبعية سواء في قصائده التي صنعت شهرته الشعرية خارج افريقيا أو مقالاته ودراساته المؤثرة ومنها ما كتبه تحت عنوان «الزنجية: النزعة الانسانية للقرن العشرين» وأضيف إلى ذلك ممارساته السياسية التي انتهت به إلى ان يكون رئيسا لجمهورية السنغال من سنة 1960 إلى 1980.

ومن الأسماء اميلكار كابرال (1921 - 1973) المولود في جيانا البرتغالية، السياسي داعية التحرر الوطني والباحث المناقض لنزعة المركزية الأوروبية الذي أصبحت مقالاته عن دور الثقافة في تشكيل وتوجيه الوعي الوطني أكثر تأثيرا بعد اغتياله في 20 يناير 1973.

ومن الاسماء ايضا فرانز فانون المفكر والمحلل النفسي المناقض للاستعمار طوال حياته الثورية سواء في صباه الباكر في جزر المارتينك التي ولد فيها في الهند الغربية، أو في انضمامه إلى حركة التحرر الجزائرية سنة 1952 وغيرها من الاسماء والنماذج المرتبطة بالتحرر الوطني وبالإبداع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا