النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

طار تيلرسون.. وطارت معه أحلام اليقظة

رابط مختصر
العدد 10579 الثلاثاء 27 مارس 2018 الموافق 10 رجب 1439

في (13 مارس 2018م) ومن خلال تغريدة على تويتر، أعلَن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تغييرات جذرية في إدارته، حيث أقال وزير الخارجية (ريكس تيلرسون) بعد أن شغل هذا المنصب مدة سنة واحدة فقط، وعيَّن مدير الاستخبارات (مايك بومبيو) بدلاً عنه، وهو قرار لم يكن بالمستبعد إطلاقاً في ظل الخلافات الظاهرة بين الطرفين (الرئيس، ووزير الخارجية) حول عدد من القضايا من أبرزها الاتفاق النووي الإيراني والأزمة السورية والأزمة القطرية.

إن قرار ترامب بتعيين ريكس تيلرسون وزيراً للخارجية في (فبراير 2017م) كان أمراً صادماً حينها؛ نظراً لخلفيته النفطية البحتة والشكوك حول علاقته بالكرملين، فعلاقة (تيرلسون) وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمّ منحه وسام الصداقة عام (2013م)، وهو الأمر الذي كان محل نظر المشرّعين في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل التصويت على منحه الثقة لهذا المنصب الرفيع، خصوصاً وأنه رَفَض في جلسة الاستماع المخصصة للمصادقة على تعيينه وصف بوتين بأنه (مجرم حرب)، بينما صرَّح بأن (لدى الولايات المتحدة مبررات تدعوها للقلق من نوايا روسيا العدوانية)، وهو أمر يكشف عن العلاقة الوثيقة بينه وبين موسكو رغم الشكوك الاستخباراتية من مساهمة روسيا في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية على منافسته هيلاري كلينتون.

لقد شَغَل وزير الخارجية الأمريكي (السابق) تيلرسون منصب رئيس مجلس إدارة شركة (إيكسون موبيل النفطية) وعمل لصالحها مدة (40 عاماً) في الولايات المتحدة الأمريكية واليمن وروسيا والدوحة، وتولَّت الشركة تطوير حقل غاز الشمال في قطر مدة عقدين من الزمن، وكان متأثراً ببعض المسؤولين عن تنفيذ خطة الفوضى الخلاَّقة في الوطن العربي إبّان فترة رئاسة باراك أوباما، فانعكس تاريخ هذا الرجل على توجهاته وإدارته حين تولَّى حقيبة الخارجية، فسَعَت الخارجية الأمريكية في عهده إلى حصر الخلاف الخليجي في الاتفاق الذي وقّعه الطرفان في الدوحة بتاريخ (11 يوليو 2017م) وتمحور حول موضوع (الإرهاب) دون غيره، في تجاهل واضح لقائمة مطالب الدول المقاطِعة، وهو ما طمأن الدوحة من الموقف الأمريكي من الأزمة ووتَّر العلاقات السعودية الأمريكية، حيث استغلته الدوحة للمضيّ في طريق العناد والمكابرة والتشدّد، فقامت باستثماره لعَقد (الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي) بواشنطن في نهاية يناير الماضي، والذي انتهى إلى الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل لمتابعة القضايا الإقليمية، وإعلان الدفاع المشترك الذي يتناول القاعدة الأمريكية وتواجد القوات الأمريكية على الأراضي القطرية ودفع فواتير إقامتهم وعائلاتهم، والأعمال والتدريبات والمشتريات العسكرية، وما تمَّ التفاهم حوله في مجال مكافحة الإرهاب استناداً إلى المذكرة التي وقعها الطرفان في (يوليو 2017م)!

فكان ذلك محل ارتياح تامّ من قبل القيادة القطرية، التي شعرَت بتحقيق انتصار على دول التحالف الرباعي (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر)، لما يمثِّله في نظرها من ردّ قويّ وشهادة أمريكية على ادعاءات دول التحالف بالدعم القطري للإرهاب على اعتبار أن نتائج الحوار (الأمريكي القطري) هي الدليل القاطع على أن (قطر هي الشريك الأساسي للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب)!

إلا أن المفارقة في الأمر هي التغييرات الجذرية الأخيرة في الإدارة الأمريكية والتي (لخبطت) الحسابات القطرية وجعلت الدوحة تعيش في حالة ذهول واضطراب ومحاولة لاستيعاب الصدمة التي لم تكن في الحسبان، خصوصاً بعد تخلّي إدارة ترامب عن تنفيذ خطة الفوضى الخلاَّقة، واستقبال الرئيس الأمريكي لوليّ العهد السعودي يوم الثلاثاء الماضي، وسعيه الحثيث لبناء علاقات (أمريكية خليجية) قائمة على أسس جديدة قاعدتها المصالح الثنائية المشتركة بين الطرفين والتي تلتقي في العديد من النقاط، أهمها نقطة (مواجهة الخطر الإيراني) والذي تحتاج فيه الولايات المتحدة لدعم جمهورية مصر العربية وعدد من دول الخليج، والإعلان المتوقع عن مبادرة السلام الجديدة في الشرق الأوسط لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وهي قضايا ذات أهمية بالغة بالنسبة للمصالح الأمريكية والعربية على حدٍ سواء. 

إن تحليل جميع الأحداث الأخيرة ينتهي إلى نتيجة مؤداها أن القيادة القطرية ستضطر لا محالة إلى طلب زيارة رسمية عاجلة إلى البيت الأبيض، وإن تمَّت هذه الزيارة فإنها ستكون في الوقت الضائع، حيث سيكون قد سبقها تفاهم استراتيجي وتوافق سعودي أمريكي حول العديد من ملفات الشرق الأوسط، أهمها:

1. الملف الإيراني، والاتفاق على وقف البرنامج النووي الإيراني، واعتبار إيران هي عمود الإرهاب والعنف والطائفية وانعدام الأمن والاستقرار في المنطقة.

2. مبادرة السلام الجديدة في الشرق الأوسط، والاتفاق على ضرورة إنجاحها بدعم سعودي في إطار عملية السلام العربية وبما يحقِّق للشعب الفلسطيني إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية.

3. الأزمة السورية، وبحث إنهاء الصراع الدائر في سوريا والذي يرتبط بالوضع المتوتر في لبنان وممارسات حزب الله الإرهابي الذي يعتبر الأداة التنفيذية للمخطط الإيراني في المنطقة.

4. الأزمة القطرية، وسبل حلها وفق شروط الدول المقاطعة وضمانة أمريكية لتنفيذ قائمة مطالبها التي تقدَّمت بها إبَّان تفجّر الأزمة في (يونيو 2017م) وتلخَّصت في (تخفيض التمثيل الدبلوماسي والحَدّ من التعاون التجاري وقطع أي تعاون عسكري أو استخباراتي بين قطر وإيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية فوراً ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا على الأراضي القطرية، وقطع العلاقات مع كافة الأفراد والكيانات الإرهابية المدرجة على قوائم الدول المقاطعة، وإيقاف كافة أشكال التمويل للأفراد والكيانات والمنظمات الإرهابية المدرجة على القوائم الخليجية والأمريكية والدولية المُعلنة، وتسليم العناصر الإرهابية المطلوبة، وإغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها)، والتي قامت دولة قطر بتسريبها إلى وسائل الإعلام عن طريق تركيا.

وعليه، فإن القارئ للمشهد السياسي في المنطقة في السنوات العشر الأخيرة، والمتابع لما شهدته من تطورات وأحداث متسارعة، يرى بوضوح تراجع التأثير الأمريكي بصورة غير مسبوقة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، حتى وصل إلى درجة الاستخفاف بمواقف الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى، بعد أن ضاعت مكانتها في دهاليز الكونغرس وملفاته المتعلقة بحقوق الإنسان، وما شكَّله ذلك من تهديد مباشر على المصالح الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة، حيث انتهجت خارجية أوباما سياسة التخلّي عن العلاقات التاريخية والاستراتيجية بدول مهمة في الشرق الأوسط كالسعودية ومصر، والاندفاع لتنفيذ سياسة التغيير، برَسم خطة محكمة تمهِّد الطريق لتقديم دول الشرق الأوسط على طبق من ذهب لإيران بشكل متعمَّد، لتبدأ بتنفيذ تلك الخطة تحت مسمى (الربيع العربي) في أواخر عام (2010م)، وتستكملها بإبرام الاتفاق النووي مع إيران التي أعلنت بدورها عن سيطرتها التامة على أربع عواصم عربية حسب تصريحات كبار مسؤوليها. 

لتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في الأسبوع الماضي لتقف حاجزاً أمام التوسّع والتمدّد الإيراني في المنطقة العربية، وتُنهي حالة الركود والتوتر في العلاقات السعودية الأمريكية، وتعيد بناء جسور جديدة من الثقة لتعزيز العلاقات التاريخية الطويلة والمستمرة منذ عقود والتي تحكمها المصالح المشتركة واستقرار المنافع الاقتصادية العالمية وأمن منطقة الخليج العربي التي تعتبر جزءاً مهما ًمن الأمن والسلم الدوليين.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 

ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا