النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

النقاط على الحروف

رابط مختصر
العدد 10576 السبت 24 مارس 2018 الموافق 7 رجب 1439

لم نكن في وقت من الأوقات بحاجة إلى خريطة طريق تلم شتاتنا عربًا وتهدئ مخاوفنا إزاء مستقبلنا ومستقبل أولادنا، كما نحن الآن في ظل انهيار البوابة الشرقية للوطن العربي المتمثلة في العراق، وسيطرة إيران على أربع عواصم عربية، هي صنعاء وبيروت وبغداد ودمشق، وانشغال دول أخرى مثل مصر وتونس في مشاكل داخلية لا تكاد تنتهي.

لقد أصغيت مؤخرا باهتمام بالغ لحديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية؛ لأنني أعرف أن ما يقوله هذا الأمير الشاب يمثل خريطة طريق سياسية اقتصادية، ليس للسعودية فحسب وإنما للخليج العربي، وربما الأمتين العربية والإسلامية، خريطة طريق تضع لنا جسرا للانتقال من الوضع المأساوي الذي نعيشه إلى مستقبل ننشده جميعا.

الإطلالات الإعلامية للأمير محمد بن سلمان قليلة، وفي كل مرة يظهر فيها على الإعلام نتأكد أكثر أنه شخص كثير العمل قليل الكلام، ومن خلال خبرتي التي تمتد لنحو خمسين عاما في مجال العلاقات العامة، أستطيع التأكيد على براعة كبيرة لدى الأمير الشاب وفريقه في اختيار وقت الظهور الإعلامي، وقناة ذلك الظهور، وتوجيه الرسائل الواضحة والقوية إلى الجمهور المستهدف.

ولقد وضعت المقابلة التلفزيونية الأخيرة للأمير مع قناة (CBS) الأمريكية الأمور في نصابها الصحيح، وسمت الأشياء بمسمياتها دون لَبس أو مواربة، وخلال 60 دقيقة من الأسئلة والأجوبة بات الجمهور على علم تام بخفايا كثير من الأمور.

قرأتُ ما قالته المذيعة الأمريكية نورا أودونيل التي حاورت ولي العهد السعودي حول أنه جريء وصاحب رؤية وأن ما يقوم به في السعودية سيغير الشرق الأوسط بأكمله، ويمكنني أن أؤكد بدوري أن هذه المقابلة وضعت أمام عيون الأمريكيين بالذات والعالم أجمع الأولويات التي تعمل عليها السعودية، في إطار من نهج التطوير الشامل الذي سيعم الخليج والعالم العربي في مراحل لاحقة. 

لقد أضاء الأمير محمد في هذه المقابلة خفايا جميع ما يحصل في العالم العربي من أحداث، فقد أضعفتنا الحروب التي لم يكن ظاهرا للجميع الأيادي الخفية التي تسللت إلى مجتمعاتنا ودولنا وعبثت بأمننا واستقرارنا، ولا شك أننا نرى اليوم الأطماع القوية التي استطاعت وضع كل جزء من العالم العربي في دائرة الخطر.

وقد أصبح اليوم معروفا من يقف خلف منظمة القاعدة، وكيف أن هذه المنظمة لم تخلق لإحداث فجوة كبيرة بين العرب والغرب فقط، وإنما كي تدمر السعودية أولا قبل كل شيء ودول الخليج العريب ثانيا، والحمد لله أن الرؤية كانت واضحة لدى قيادة المملكة العربية السعودية منذ البداية، المملكة التي تحمي برأيي العرب والإسلام دون أدنى شك.

واستطاعت السعودية تجاوز أزمة القاعدة، كما تجاوزت أزمات أخرى، وقد قال الأمير محمد بن سلمان: «نحن في السعودية أقوى مما تصوره البعض، وخاصة أعداءنا التقليديين الإيرانيين وغيرهم، ومع أن جزءا من وطننا العربي يتألم ويتمزق الآن إلا أننا سنعيد له الأمن والاستقرار إن شاء الله».

الأمير محمد بن سلمان، يتحدث من موقعه نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي حول أن إيران ليست ندّا اقتصاديا للسعودية، ويتحدث من موقعه وزيرا للدفاع أن إيران ليست ندا عسكريا للسعودية أيضا، وأصاب عين الحقيقة عندما قال إنه بعد الثورة الإسلامية في إيران بالعام 1979 أصبحت المنطقة كلها ضحية للتطرف، مؤكدا أن السعودية ستعلن للعالم ما تقوم به لمحاربة التطرف.

على الصعيد الاجتماعي، يبدو الأمير محمد بن سلمان يمضي قدما في رؤيته بشأن ما يمكن تسميته «عصرنة المجتمع السعودي»، والطريق إلى ذلك بلا شك هو من خلال تخليص الإسلام من التشدد والتزمت، والتوجه نحو الإسلام المعتدل السمح، وقد تحدث الأمير محمد عن المساواة في الرواتب بين الرجل والمرأة، كما تحدث عن القوانين التي تنص على ارتداء النساء ملابس محتشمة مثل الرجال، وأن القرار بالكامل عائد إلى النساء لاختيار نوع الملابس المحتشمة التي يمكن ارتداؤها التي لا يشترط أن تكون العباءة أو النقاب من ضمنها، كما لا يشترط ارتداء عباءة سوداء أو غطاء رأس أسود، فالمهم هو الاحتشام وكفى.

بكلمات أخرى يمكن القول إن التوجهات السعودية الجديدة ترمي إلى توفير الحرية الشخصية للمواطنين في إطار من الإسلام المعتدل، والتغيير الذي لا يفرض من الأعلى، وإنما ينبع من داخل المجتمع نفسه.

في السياق ذاته بدا جليا أن الأمير الشاب يراهن على الشباب، ولديه توجه واضح نحو الاستثمار في الشباب السعودي، وخلق جيل جديد قادر على تعزيز مكانة السعودية قوة سياسية واقتصادية وعسكرية إقليمية، بل وعالمية.

ولا شك أن العالم كله يلاحظ التطورات الكبيرة التي بدأت في المملكة العربية السعودية منذ نحو سنتين، وكيف يتغير وجه المملكة وهي تنتقل من عصر الانغلاق والتقوقع على الذات إلى عصر الانفتاح والحداثة، ولا شك أن مطبخ هذه التغييرات هو مكتب الأمير محمد بن سلمان، وهو مكتب حوَّله الأمير إلى خلية عمل لا تهدأ، فهو يأتي إلى مكتبه بعد الظهر، ويبقى حتى ساعة متأخرة من الليل، في مكان يمضي معظم مساعديه من مدمني العمل أوقاتهم. نحمد الله تعالى على وجود قيادات حكيمة تتولى وتتدبر زمام أمورنا، ولا شك أن ظهور الأمير محمد بن سلمان على الساحة العربية في هذه الأوقات الصعبة متسلحا بهذا العزم و(الزخم) يؤشر إلى بوادر مستقبل مستقر مشرق، في إطار من الجهود المخلصة التي يبذلها إخوانه سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في مملكة البحرين بدعم من جلالة الملك المفدى، إضافة إلى سمو الشيخ محمد بن زايد وسمو الشيخ محمد بن راشد في الإمارات العربية المتحدة، وما يظهرونه جميعا من عزم وإصرار على الوقوف في وجه المؤامرات على المنطقة والأمة، وكلنا ثقة بقدرتهم على تجاوز التحديات الراهنة والانتقال بنا جميعا إلى بر الأمان المنشود لنا ولأطفالنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا