النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

ترامب وعسكرة الفضاء!

رابط مختصر
العدد 10576 السبت 24 مارس 2018 الموافق 7 رجب 1439

ثمة وكالات انباء ومواقع الكترونية، من بينها اليوم السابع الاخباري، تناقلت بالتحليل خطاب الرئيس الامريكي ترامب الذي وجهه للاعضاء العسكريين في سان دييجو، والفكرة من هذا الخطاب إنشاء فرع جديد بالجيش الامريكي يهتم بشكل خاص بجهود الحرب في الفضاء الذي سيطلق عليه اسم «القوة الفضائية»، وان مثل هذه الوكالة الجديدة يمكن أن تصبح حقيقة واقعة قريبًا.

لم يقدم ترامب -كما يشير الموقع سابق الذكر- أي تفاصيل حول ما ستفعله «القوة الفضائية»، إلا أنه أكد ان عمليات سلاح الجو ستعتمد على الفضاء، إذ إن للقوات الجوية قيادة فضائية خاصة بها مسؤولة عن الاشراف على العديد من الاقمار الصناعية لنظام تحديد المواقع والاتصالات والمراقبة التي يملكها الجيش في مداره، كما يقوم الجيش بتشغيل مركبة فضائية يمكن ان تعطي تحذيرات مبكرة حول إطلاق الصواريخ على الأرض.

ويعني ذلك أن ثمة استراتيجية امريكية تؤكد أهمية وجود عمليات عسكرية في الفضاء الخارجي!

هذا الكلام يذكرنا بمشروع الرئيس الامريكي رونالد ريغان في ثمانينات القرن الماضي عندما ساند ودعم فكرة الدفاع الاستراتيجي الامريكي القائمة على استخدام الارض والفضاء لحماية المصالح الامريكية والدفاع عنها من هجوم الصواريخ الباليستية النووية الاستراتيجية قبل عقد من الزمان (المصدر قناة روسيا اليوم). وصرح الفريق الأول نيقولاي سولو فتسوف قائد القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية لوكالة «انترفاكس» بأنه يجري في روسيا تصميم وصنع أنواع جديدة من تجهيزات الصواريخ الاستراتيجية، وذلك ردًا على خطط الولايات المتحدة إطلاق الوسائل الضاربة لمنظومة الدفاع المضاد للصواريخ إلى الفضاء!

وصرح أيضًا لقد قمنا بتحليل الأعمال التي قامت بها الولايات المتحدة في مجال صنع أسلحة جديدة وتطويرها، وخرجنا باستنتاج مفاده أن الامريكيين ينظرون إلى الفضاء الكوني باعتباره مجالاً محتملاً لخوض الصراع المسلح، وبهذا الصدد فإنهم لا يتخلون عن خطط نشر الوسائل الضاربة في الفضاء.

في حينها تحدث المحلل العسكري «يغغيني خروشوف» للقناة ذاتها حول نشر الدرع الصاروخية الامريكية في شرق أوروبا والمخططات الامريكية لنشر منظومة دفاعية في الفضاء، قائلاً: «إن جوهر هذه المبادرات يكمن في عدم السماح بحصول ردة فعل على شكل ضربة عسكرية من جانب المنافس الأول لأمريكا، هذا أولاً، وثانيًا يكمن في إقامة قواعد لصواريخ الفضاء الموجهة قبل كل شيء لضمان تدمير منظومات صواريخ العدو، وهنا ينظر إلى الصواريخ المعادية بأنها الصواريخ الروسية، وإلى روسيا أنها العدو الأول للولايات المتحدة».

وإذا ما أردنا الحديث عن عسكرة الفضاء، فإن الحقيقة الواضحة التي عبر عنها د.هشام بشير تشير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت الفضاء استخدامًا عسكريًا متزايدًا، وهو الأمر الذي فجر جدالاً واسع النطاق حول حقيقة وماهية التنافس الدولي على الاستخدامات العسكرية للفضاء. وهنا يذكر لماذا حث الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2014 القوات المسلحة في بلاده، خاصة سلاح الجو، على ضرورة تبني قدرات جوية وفضائية متكاملة ردًا على الاستراتيجية الامريكية لعسكرة الفضاء.

بالفعل -كما يقول بشير- هناك قناعة متزايدة بأن الإدارات الامريكية المتعاقبة تنظر إلى الفضاء الخارجي كونه «مسرحًا للهيمنة الامريكية» وترسيخًا لهيمنتها في الأرض، وبأنه نظام متطور يساعد أمريكا في حال تعرضها لغزو أو لضربة باليستية أو نووية، عبر أنظمة التجسس والمراقبة والتعقب المستمرة!

ولذلك لم يكن غريبًا أن تكون الولايات المتحدة الامريكية أكثر دول العالم امتعاضًا من تقدم الصين في استخدام الفضاء الخارجي، سواء لأغراض عسكرية أو غير عسكرية؛ لأن السيادة على الفضاء الخارجي جزء مهم من العقيدة الامريكية!

ومن البراهين التي يذكرها ما قاله الرئيس الامريكي الاسبق ليندون جونسون حول أن البريطانيين قد سادوا العالم بسيادتهم للبحار، وأن امريكا سيطرت على العالم بعد الحرب العالمية الثانية بفضل تفوقها في المجال الجوي، وسوف تسود امريكا العالم بفضل سيادتها في الفضاء الخارجي، ومن ثم فلم يكن غريبًا أن يعلن الرئيس الامريكي السابق ريغان مبادرة الدفاع الاستراتيجي المسماة بـ«حرب النجوم» في خطاب ألقاه في 23 ديسمبر 1983.

ولم يكن غريبًا أيضًا، لخدمة الأطماع الامريكية والتحكم في الانشطة المتعلقة بالفضاء، ان يدعو الرئيس الامريكي ترامب إلى تشكيل «قوات فضائية» على غرار القوات البرية والبحرية والجوية وسلاح المارينز التي يتكون منها الجيش الامريكي!

كل ذلك يذكرنا بتوجهات واشنطن في استخدام الفضاء، ليس للأهداف السلمية فحسب، بل العسكرية التي تعزز هيمنتها من خلال تطوير أسلحة الفضاء، وهو ما يشعل فتيل سباق التسلح من جديد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا