النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

التخلف والتقدم في الواقع العربي (2 ـ 11)

رابط مختصر
العدد 10575 الجمعة 23 مارس 2018 الموافق 6 رجب 1439

أثر العرب على أوروبا:

 كان تأثير العرب واضحًا ومؤثرًا على أوروبا في العديد من المجالات العلمية والفكرية والثقافية، مثل ابتكار نظام الترقيم والصفر والنظام العشري، وعلوم التطور، والدورة الدموية الصغرى، والجاذبية، والعلاقة بين الثقل والسرعة والمسافة، وقياس سرعة الضوء، وتقدير زوايا الانعكاس والانكسار، وتقدير محيط الأرض، وتحديد أبعاد الأجرام السماوية، وابتكار الآلات الفلكية، واكتشاف أعالي والبحار، ووضع أسس علم الكيمياء. 

وقال ويليام ديورانت (ويليام جيمس ديورانت فيلسوف، مؤرخ وكاتب أمريكي، من أشهر مؤلفاته كتاب قصة الحضارة الذي شاركته زوجته أريل ديورانت في تأليفه) في كتابه عصر الإيمان: «إن المسلمين قد أسهموا إسهامًا فعّالا في كل المجالات، وكان ابن سينا من أكبر العلماء في الطب، والرازي أعظم الأطباء، والبيروني أعظم الجغرافيين، وابن الهيثم أكبر علماء البصريات، وابن جبير أشهر الكيميائيين»، وكان العرب روادًا في التربية والتعليم، وقال ديورانت في هذا الشأن: عندما تقدّم (روجر بيكو) بنظريته في أوروبا بعد 500 عام من ابن جبير، قال إنه مَدين بعلمه إلى العرب في إسبانيا الذين أخذوا علمهم من المسلمين في الشرق، وعندما ظهر النوابغ والعلماء في عصر النهضة الأوروبية، فإن نبوغهم وتقدّمهم كانا راجعين إلى أنهم وقفوا على أكتاف العمالقة من العالم الإسلامي. 

تقول المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه) في كتابها: «شمس العرب تسطع على الغرب»: «إن ما قام به العرب المسلمون لهو عمل إنقاذي له مغزاه الكبير في تاريخ العالم»، ويقول غوته (فولفغانغ فون غوته أحد أشهر أدباء ألمانيا) إن الشريف الإدريسي (الجغرافي كان أستاذ الجغرافيا الذي علم أوروبا هذا العلم لا بطليموس، ودام معلمًا لها مدة ثلاثة قرون، ولم يكن لأوروبا مصور للعالم إلا ما رسمه الإدريسي وهو خلاصة علوم العرب في هذا الفن، ولم يقع الإدريسي في الأغلاط التي وقع فيها بطليموس. 

 ويقول لوبون (غوستاف لوبون طبيب ومؤرخ فرنسي، عمل في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، كتب في علم الآثار وعلم الانثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية): (لو حذف العرب من التاريخ لتأخرت نهضة الآداب عدة قرون في الغرب).

 حكم العرب إسبانيا ما يقارب ثمانية قرون بلغت فيها الحضارة العربية الذروة، لذا كان تأثيرهم على أوربا كبيرًا، وذلك عن طريق طلاب العلم الذين وفدوا إليها للتعلم وكانوا يقضون سنوات طويلة لدراسة الكتب العربية، فكانت البعثات الأوروبية تتوالى على الأندلس بأعداد متزايدة سنة بعد أخرى، حتى بلغت سنة 312ﻫ - 924م في عهد الخليفة الناصر (أمير المؤمنين أبوالمُطرّف عبدالرحمن الناصر لدين الله، ثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس) زهاء سبعمائة طالب وطالبة، منهم الراهب (جربرت الفرنسي) الذي رحل إلى قرطبة طلبًا للمعرفة وقضى فيها ثلاث سنوات ثم عاد بعد ذلك ليتوج بابا باسم سلفستر الثاني (البابا سلفستر الثاني واسمه جربير، بابا فرنسي، هو البابا الوحيد الذي تعلم اللغة العربية، وأتقن العلوم العربية في الأندلس (946هـ - 1003م)، ولد باسم ربرت دورياك، يرجع إليه فضل إدخال المعارف العربية مثل الحساب والرياضيات والفلك إلى أوروبا، كما أعاد إدخال العداد واسطرلاب كري التي كانت قد فقدتها أوروبا منذ نهاية العهد اليوناني - الروماني)، لذلك أسهم في نقل العلوم العربية إلى أوروبا، وقد قام بالدور نفسه مطران مدينة طليطلة، ريموند -(ريموند لول: راهب فرنسيسكاني، كان مطرانًا لطليطلة في السنة نفسها التي ولد فيها ابن رشد في قرطبة (1226م). 

أسس معهدًا لنقل العلوم العربية إلى اللاتينية بطريقة منظمة، إذ ترجم الموسوعات العلمية والفلسفية العربية الشهيرة آنذاك، ويقول الدكتور محمد ياسين عريبي إن مدرسة المطران ريموند كانت الدافع الأول لظهور مدارس اللغة العربية...)- الذي عمل مع مجموعة من المطارنة على ترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية بعد أن استرد الإسبان المدينة من العرب، وكان أول ما اهتم به هؤلاء المترجمون هو العلوم العربية المنقولة عن اليونانية؛ وذلك أن أوروبا كانت قد أقفرت أو كادت من العلوم وانحصرت مجالاتها العلمية في معلومات جافة وعقيمة وضعها مجموعة من رجال الدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا