النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

أوان الجدية.. متى؟!

رابط مختصر
العدد 10572 الثلاثاء 20 مارس 2018 الموافق 3 رجب 1439

ليس مضموناً أن نحصل على أجوبة شافية حول ما اذا كان بالإمكان ان نحذو حذو الكويت فيما أعلنته خلال الأسبوع الماضي واتخذته من خطوات ازاء تراجعها في مؤشر مدركات الفساد لعام 2017، واعتبرت أن ثمة استحقاقات مهمة لا مفر من ان تتخذ في سبيل التصدي لأسباب هذا التراجع، ولعلها المرة الأولى التي نجد فيها مثل ردود الفعل هذه حيال ملف يلزم التعاطي معه بعيداً عن المراوغة والهزل والتمويه وكلها أمور عهدناها ورأيناها تتجلى بكل بجاحة ووقاحة عندنا وعند غيرنا حين يتحدث الكل عن الفساد ولكن لم نرَ او نسمع عن إدانة مفسد واحد في أي موقع، فساد من دون فاسدين..! 

رئيس الوزراء الكويتي أبدى استياءه الشديد لهذا التراجع وما يعنيه هذا التراجع، وهو لم يكتفِ بحالة الامتعاض هذه، بل ان حكومته أعلنت عن خطوات عملية للوقوف على أسباب هذا التراجع في المؤشر الصادر مؤخراً عن منظمة الشفافية الدولية، وهو يمثل قائمة مقارنة للدول من حيث انتشار الفساد حول العالم، احتلت فيه الكويت المرتبة 85 عالمياً وهذا يعني في أبسط تحليل انها هبطت 10 درجات مقارنة بترتيبها في عام 2016، وهي بذلك حصلت على 39 نقطة من اجمالي 100 لتكون بذلك أقل من المتوسط..!

للإحاطة والعلم، مجلس الوزراء الكويتي وعلى وقع هذا التراجع شكل لجنة برئاسة الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» وعضوية عدد من الوزارات والجهات ذات الصلة، لجنة مهمتها مراجعة وتقييم وإعداد الآليات والتدابير اللازمة لتعديل ترتيب الكويت على مؤشر مدركات الفساد العالمي وفق معايير الشفافية والنزاهة، واحترام القانون والحريات وفي ضوء ذلك الموقف الحكومى تم توجيه الجهات الحكومية كافة بتقديم كافة المتطلبات وأوجه الدعم والمساندة لهيئة مكافحة الفساد لإعداد وتنفيذ ومتابعة استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، استراتيجية تضع محاربة الفساد ضمن أولويات الدولة، ان لم تكن في قمة الأولويات..

المهمة بالطبع ليست سهلة، بل من السذاجة ان نتوهم بأنها سهلة، في الكويت، في البحرين، وفي كل بلد، ووجدنا في الكويت من يشكك في جدية ما أعلن، وفي إمكانية بلوغ حلول جذرية وكاملة ومتكاملة، وهناك من بات يتحدث عن فرز انواع الفاسدين والمفسدين، بما في فساد بعض النواب، ولكن من المؤكد ان الإرادة السياسة ان توافرت فانه يمكن التوصل الى نتائج تتصدى فعلياًلجميع انواع الفساد في كل أروقته ودهاليزه.

الفساد حين يستشري في أي بلد ويجتاح مؤسسات السلطة والإدارة والنواب، ويستبطن النفوس والضمائر، وحين نجد من يحاول إيهامنا بأنه ظاهرة عالمية منتشرة فى كل بلدان المعمورة، او يمثل حالة راسخة لا مفر منها ولا مناص من التعايش معها، ونجد من يريد لنا التسليم بأنه أصبح جزءاً من حياتنا العامة والخاصة لا مرد له او خلاص منه، ونجد من يثير الشكوك حول جدية اي تحرك لملاحقة الفاسدين والمفسدين وفي المقدمة منهم اصحاب المقامات العلياً ومن يستغلون نفوذهم ومواقعهم وعلاقاتهم، وحين نألف تشكيل لجان، تفرخ لجاناً اخرى فرعية، وفنية، وقانونية، وإدارية، وكلها تكلف بالنظر والبحث والدراسة والمتابعة، والنتيجة لا شيء غير المراوحة، وحين نجد تقارير سنوية تكشف عن تجاوزات وأوجه تقاعس وهدر وخلل وقصور وفساد تصدر عن جهات رقابية مهنية وموثوقة كحالتنا دون خطوات عملية ملموسة تشفي غليل الناس، وحين ينخرط البعض من المسؤولين والموظفين في قبض المقسوم لتمرير خدمات غير قانونية، وحين نجد نواباً لا هم لهم إلا تقليص الصلاحيات الرقابية المحدودة لمجلسها، وتارة اخرى نراهم منخرطين فيما يفترض انهم يحاربونه، هذه الشبكة المعقدة من العلاقات والمصالح والمحسوبيات والتعينات، والقائمة تطول..

نعود الى الكويت أحسب أن ما أبداه رئيس الوزراء من استياء جراء تراجع مركز الكويت في مؤشر مدركات الفساد، نظراً لما يمثله ذلك من إساءة الى مكانة البلاد وسمعتها على الصعيد الدولي، وتشكيل لجنة عرمرمية من 10 جهات من العيار الثقيل، هكذا وُصفت، واقتران ذلك بإرادة سياسية معلنة وجرأة في المراجعة ومساءلة الذات رغم اللغط الذي يثيره البعض فيما يخص الجدية تحديداً، فإننا سنظل نترقب كل جهد يبذل يتصدى للفساد ويسعى لتحسين صورة البلاد في مؤشر مدركات الفساد..

بقي أن نمعن النظر في العناصر التي يعتمد عليها المؤشر المذكور، ومنها مدى انتشار ظاهرة الرشوة عند الشركات لتخليص المعاملات، ثم مدى حاجة الأشخاص لدفع الرشوة لإنجاز أعمالهم عند المناقصات وعمليات الاستيراد والتصدير، ثم مدى محاسبة المسؤولين الفاسدين، ومدى نجاح الحكومة في احتواء الفساد، وكيف تقيّم ممارسات الفساد في النظام السياسي كالواسطة والمحسوبية، ثم مدى انتشار الفساد السياسي في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ثم ما مصير المسؤول الحكومي المتهم بقضايا فساد، ثم الى اي مدى انتشار حالات المراوغات والإفلات من شباك القوانين، اذا أمعنا النظر في ذلك، سنزداد قناعة بأن المهمة ليست سهلة، ولكنها ليست بمستحيلة اذا توافرت الإرادة السياسية.

نعود الى السؤال.. هل بالإمكان أن نحذو حذو الكويت ازاء تراجعها مؤشر مدركات الفساد، خاصة بالنظر الى اننا ايضاً تراجعنا في ذات المؤشر، ولكننا لم نسمع صوتاً ينبه او يلفت النظر الى هذا التراجع، والبداية احسب انها تبدأ من جدية التعامل مع تقارير ديوان الرقابة، وطمأنة المواطنين بأن أوان الجدية والحزم قد بدأ، وان عهد عفا الله عما سلف ولى وانقضي، وكذلك طمأنة جهات الرصد والقياس الدولية والمستثمرين انه لم يعد لدينا أدنى تهاون مع الفاسدين والمفسدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا