النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

اليوم الدولي للمرأة... يوم الإنجاز

رابط مختصر
العدد 10569 السبت 17 مارس 2018 الموافق 29 جمادى الآخرة 1439

«كل عام وأنتِ، والمرأة بخير فهذا الثامن من مارس قد حلّ، هذا يومكنّ، كلّ العالم يحتفي بكنّ» بهذه الكلمات هنّأتُ إحدى السيدات النشيطات في البحرين عبر الواتساب. وما هي إلا لحظات حتى ردّت وهي في غاية التشنّج: «يعني ليش يوم المرأة أصلاً؟ وين يوم الرجل؟... لازم يكون يومًا للإنسانية والإنسان بغضّ النظر عن الجنس... يوم للإنجاز... فالمرأة لا تحتاج ليوم فعندها كلّ الأيام..» ثمّ أضافت وهي في غاية الثقة بالنفس: «نحتاج إلى وأد جميع المناسبات التي تعتمد على لون أو جنس... فإنّه يتمّ استغلال هذا اليوم بطريقة استهلاكية وتجاريّة لا تعطي للمرأة حقّها».

 صحيح أنّ اليوم الدولي للمرأة يمنحنا دفعة كبيرة لاستكشاف قضايا المرأة والأفكار المنتشرة حيالها بطريقة مختلفة ومثمرة، غير أنّ هذه المحادثة التي كانت لي مع هذه السيدة الفاضلة جعلتني بهذه الكلمات أقلّب النظر في الموضوع من أكثر من وجه. 

فإذا كان في كلامها ما يبرز الوجه المشرق للمرأة في البحرين وما وصلت إليه من نضج في التفكير وبعد نظر وعمق معالجة لإحدى أبرز القضايا العالمية، قضيّة المرأة، فإنّ الفضل يرجع لما يتحقق في مملكة البحرين وبشكل مستمر من تمكين للمرأة سواء عن طريق التعليم أو التثقيف والتدريب والتكوين في شتى المجالات منذ مطلع القرن الماضي. ولعل المرأة البحرينية كانت ولا تزال سباقة في العديد من مجالات التفوق خليجيا وعربيا وحتى عالميا.

وإذا كان في كلام هذه السيدة الفاضلة ما يدعو إلى الإكبار والأخذ بعين الاعتبار، فهو مناداتها بوأد كل الأيام الدولية التي تستند إلى التفرقة على أساس الجنس (ذكر أو أنثى) أو اللون (أسود أو أبيض أو أصفر) أو غيرها من أشكال التمييز بين البشر. ولعلّ في رأيها من الوجاهة والمنطق ما يبعث على التفكير بل والمطالبة، ولو على سبيل السخرية المرّة، بيوم للرجل، أو يوم للأب أو يوم... 

وأمّا إذا كان في كلام هذه الفاضلة ما يدعو إلى الوقوف عليه طويلاً وتدبّره مليّا، فهو فضحها للعديد من الأطراف التي توظف قضايا المرأة وهذا اليوم الدولي بالذات توظيفًا تجاريًا استهلاكيا لا يعطي المرأة حقها بقدر ما يجعلها ورقة تتلاعب بها الأجندات السياسية أو الدينية أوالإيديولوجية حتى لتصبح في بعض الدول مثل الورقة في مهبّ الريح وتذهب جهودها ونضالاتها سدى جرّاء التجاذبات والصراعات السياسية والاجتماعية في تلك الدول. 

بل إن هذا التوظيف قد يتعدّى الصراعات الداخلية الضيقة في بلد ما، ويتجاوزه إلى ما وراء الحدود لتصبح ورقة المرأة ضاغطة بتوظيف من المنظمات العالمية على بعض الدول بدعوى إعطاء المرأة حقوقها - كما تفهم تلك المنظمات مفهوم الحقوق - من أجل أن تعترف بديمقراطية دولة ما وتمنحها صكّ التحضّر والمدنيّة ومن ورائه بعض صكوك صندوق النقد الدوليّ... 

 لذا وجب أن يتخلّص هذا اليوم من كل توظيف لا يمتّ إلى قضايا المرأة بصلة، وأن تنظر إليه كل مجموعة، وكل دولة من زاويتها التي تضمن للمرأة كرامتها وحريتها المسؤولة ودورها الرياديّ سواء في البيت أو في أماكن العمل بمختلف درجاتها، فقضايا المرأة في إفريقيا السوداء ليست ذاتها قضايا المرأة في أمريكا الشمالية، ولا قضايا المرأة الريفية هي ذات قضايا المرأة في الحواضر والمدن الصاخبة، ولا كذلك قضايا المرأة تحت المدافع هي ذات قضايا «هوانم جاردن سيتي»... 

 إنّ أملنا في أن يكون هذا اليوم فرصة عالمية نُعرب فيها عن تقديرنا وامتناننا لجميع النساء، لأنهنّ مصدر إلهام. وإذْ تتفق اليوم غالبية التنظيمات النسائية في العالم على أبرز القضايا ذات العلاقة بالمرأة، كإزالة التمييز والعنف ضدها بما هو ضرورة لتحقيق العدالة والإنصاف بين الجنسين، فإنّ الوقت قد حان أيضا للتفكير في بعض البلدان الأخرى لإزالة الاحتفال بهذا اليوم كونه يكرّس التفرقة بين الرجل والمرأة بما هما عنصران عضويان متكاملان في تركيبة المجتمع لا فرق بينهما إلا بالإنجاز ولا شيء غير الإنجاز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا