النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

قراءة في تصريحات جلالة الملك

رابط مختصر
العدد 10566 الأربعاء 14 مارس 2018 الموافق 26 جمادى الآخرة 1439

تبحث قطر، بشتَّى الطرق والوسائل عن مخارج لأزمتها مع الدول المقاطِعة، وتعيش حكومتها حالة من اليأس والارتباك بعد مرور ما يقارب عشرة أشهر على تفجّر الأزمة، وتراجع اهتمام الدول المقاطِعة بها، وعدم اكتراث المجتمع الدولي بها عموماً، وتعب كبار مسؤوليها من التنقل بين عواصم الدول الكبرى لاستجداء سبل انقاذها مما انتهى إليه اقتصادها جرَّاء هذه الأزمة التي تسبَّبت بها، فاستخدمت شتَّى الأساليب المثيرة لإعادة الأزمة إلى الواجهة، ليس ابتداءً بقيام طيرانها الحربي باعتراض طائرتين مدنيتين إماراتيتين في طريقهما إلى البحرين في (15 يناير 2018م)، أو الادّعاء الكاذب بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة باحتجاز (الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني)، ولا انتهاءً باتهاماتها الباطلة بقيام الدول المقاطعة بالتخطيط لإحداث انقلاب سياسي في قطر عام (1996م) عبر بثّ برنامج خاص بهذا الموضوع سخَّرت له كافة الإمكانيات ليظهر بالشكل الذي يقنع المشاهد بما يحتويه من أكاذيب لم تمرّ على المتلقي الواعي والقارئ للتاريخ، لتفشل دولة قطر مرةً تلو الأخرى في إثبات أن الباطل هو الحق!.

فبعد أن تلاشت أحلام حكَّام قطر في التحكّم بمقدرات الأمة العربية وشعوبها، باعت سيادتها مقابل شراء مواقف سياسية مؤيدة لها، وسمحت للدول الأجنبية بانتهاك حرمة أراضيها بنشر قوات وإقامة قواعد عسكرية تركية والاستعانة بإيران في انقاذها من حالة التردّي التي وصلت إليها.

لقد انتهجت قطر على مدى عشرين عاماً سلوكاً عبثياً متهوراً مع شقيقاتها، ولم تكترث بما سيؤول إليه مستقبل منطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً نتيجة المكابرة أمام مطالبات الدول المتضررة من سياساتها الطائشة، ولم تكترث لحرص تلك الدول على عودتها إلى المظلة العربية والخليجية، والذي لا  سبيل له إلا عندما (تُغيِّر قطر سياستها الحالية المخالِفة لسياسة أشقائها ... وإلا سيستمر الوضع الحالي كما هو) وهو عين ما أشار إليه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، في لقاءه مع وفد مؤسسة الأهرام المصرية يوم (6 مارس 2018م)، كما بيَّن جلالته في ذات اليوم وخلال استقباله لمبعوث وزير الخارجية الأمريكي ونائب مساعد الوزير لشؤون الخليج العربي والشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية أن (حل الأزمة في الرياض). 

لذلك فإن القراءة السريعة لما تضمَّنته تصريحات صاحب الجلالة توضح لنا الصورة الكاملة لأبعاد الأزمة القطرية وأسبابها وتداعياتها والثوابت الأساسية لحلها بشكل جذري في إطار بنود اتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) والذين وقَّع عليهما أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون وكانا يمهدان لفتح صفحة جديدة مع قطر ويؤسِّسان لمرتكزٍ قوي لدفع مسيرة مجلس التعاون والانطلاق بها نحو كيان خليجي جديد متّحد.

إن من أبرز الأسس التي ارتكزت عليها تصريحات صاحب الجلالة حول الأزمة القطرية:

أولاً: قال جلالته في مَعرض حديثه مع وفد مؤسسة الأهرام المصرية بأن: (شعب قطر أهلنا وأصدقاؤنا وهم شعبنا قبل حكم آل ثاني ...)، وهذه الحقيقة يوكِّدها التاريخ، ولا مجال إطلاقاً للإغفال عنها أو تجاهلها، حتى وإن حاولت قطر طمسها، وهذا ليس ببعيد عنها وهي التي سعَت لتظليل الرأي العام العربي والعالمي وقَلب الحقائق وتشويهها وتسجيل معلومات غير صحيحة في صفحات تاريخ المنطقة وصرفت الأموال الطائلة لتزوير (81) وثيقة تاريخية عندما رفعت دعوى منفردة ضد البحرين أمام محكمة العدل الدولية في (يوليو 1991م)، ليثبت فحص تلك الوثائق ومعاينة نوعية الورق والحبر والخطوط والأختام المستخدمة فيها بأنها وثائق مزوَّرة، ما شكَّل فضيحة مدوّية على مستوى العالم وبالغة الإحراج للحكومة القطرية اضطرتها لسحب تلك الوثائق من المحكمة واعتبارها كأن لم تكن، فالحقبة التاريخية للحكم الخليفي لقطر التي استقلت عن البحرين عام (1867م) تشهد عليها - إلى جانب الحقائق التاريخية - قلعة الزبارة في منطقة الزبارة على البر المقابل للبحرين والذي كان جزء لا يتجزأ من البحرين وتوابعها في كامل حدودها البرية والبحرية.

ثانياً: التأكيد على أهمية العلاقات الخليجية الأمريكية ودور الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حليف وصديق تاريخي لدول مجلس التعاون في تثبيت ركائز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي لتأمين مصالحها الاستراتيجية وضمان امدادات النفط للعالم الحر، إلا أنها تتفهَّم تماماً موقف الدول الأربع المقاطعة لقطر، وتدرك بأن (حل أزمة قطر في الرياض) وليس في واشنطن أو أي مكان آخر مهما قامت به من محاولات وخطط وحملات إعلامية لزعزعة التحالف العربي الرباعي .

ثالثاً: إن محاولات قطر لتغيير مسار الأزمة بما تحاول أن تروّج له في حملتها الإعلامية المحمومة، خاصة بعد بثّ برنامج (ما خفي كان أعظم) على قناة الجزيرة بما تضمّنه من اتهامات لدول المقاطعة بسعيها لإسقاط النظام القطري لن تجدي نفعاً، فقد قال صاحب الجلالة بوضوح أن (اتهامات قطر بأن الدول الاربع حاولت أن تقوم بانقلاب مضاد للانقلاب الأساسي فإن ذلك ليس له أساس، حيث إنه حدث انقلاب وقبله حدثت عدة انقلابات سببها خلافات في داخل النظام، وفي واقع الأمر نحن جميعاً قلقون من تعدّد الانقلابات واستمرارها داخل النظام في قطر وهذا يشكل عدم استقرار، إننا نتمنى أن يكون في قطر نظاماً دستورياً مستقراً، فاستقرار قطر مسألة تهمنا جميعاً).

رابعاً: كان على قطر احترام مبادئ النظام الأساسي لدول مجلس التعاون الذي وقَّعته في أبوظبي عام (1981م) وميثاق جامعة الدول العربية الذي وقَّعته عند انضمامها للجامعة عام (1971م)، اللذان يؤكدان على احترام سيادة الدول الأعضاء وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو الأمر الذي نقضته دولة قطر مرتين، الأولى إبَّان أحداث (الربيع العربي) بتآمرها لإسقاط نظم حكم شقيقاتها في مجلس التعاون ودعمها للإرهاب والتطرف والتحريض وتعزيز خطاب الكراهية ضد الأنظمة العربية والخليجية من خلال قناة الجزيرة ودعمها المالي للفوضى الخلاَّقة التي صنعتها الولايات المتحدة لإحداث التغيير المطلوب في الأنظمة الشرعية في العالم العربي من محيطه إلى خليجه بقوة المال السياسي القطري، والثانية عندنا لم تلتزم قطر بتعهداتها المفروضة عليها بموجب اتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) والذين وقَّع عليهما أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكان من أبرز بنودهما وقف الدعم القطري للإرهاب ولتنظيم الإخوان المسلمين الذي اتخذ من الدوحة ملاذاً آمنا لأنشطته الإرهابية وحملات الجزيرة الشعواء ضد الرئيس المصري محمد عبدالفتاح السيسي والشعب المصري الشقيق 

لذلك ستبقى قطر جسر التهديد الأول والأساسي لأمن مجلس التعاون ووحدته ، وان أية وساطات من امريكا او غيرها دون الضغط على قطر لتغيير سياستها وفك ارتباطها بخطة الفوضى الخلاقة ، او بمعنى آخر استراتيجية إسقاط الانظمة الخليجية من اجل اعادة تشكيل المنطقة  بانظمة تعددية على الطريقة الامريكية او الأوروبية،  لم تعدْ تحظى بتأييد الشارع الخليجى بعد المآسي والحروب والصراعات  التي يشهدها حتى الآن في دول كسوريا وليبيا واليمن وتونس ومصر التي تعيش جميعها حالة من انعدام الأمن والاستقرار.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 

ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا