النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التطرّف في العيون الخليجية

رابط مختصر
العدد 10559 الأربعاء 7 مارس 2018 الموافق 19 جمادى الآخرة 1439

قبل عشرين عامًا من اليوم من كان يتوقع أن يكون حال الدول الخليجية التي خطت خطوات ملموسة نحو بناء الخيار الدفاعي الوطني الذاتي وذلك بالموافقة على الخطة التكاملية للقيادة والتحكم في الانظمة الدفاعية. «القمة الخليجية الثامنة عشرة التي عقدت في الكويت في 22 ديسمبر عام 1997» في هذا الحال - موقع لأخطر أزمة سياسية على مر تاريخ مجلس التعاون لدول الخليج العربية -. فالدول التي تبني قادتها قبل عشرين عامًا من اليوم الموافقة على ربط الأنظمة القائمة للقيادة والتحكم والاتصالات والمخابرات، وعلى انشاء هيئات ارتباط عسكرية في كل دولة من دول المجلس، بالإضافة إلى انشاء شبكات خليجية للإنذار المبكر واعتماد نظام الاتصالات المؤمنة لتبادل المعلومات والبيانات بين غرف العمليات في دول المجلس. فضلاً عن مشروع الحزام الأمني ومشروع ربط حدود دول المجلس بشبكة موحدة بواسطة نظام الاتصالات والسيطرة /‏ الانذار المبكر /‏ ومشروع تمرير الاتصالات الاستخبارية المؤقتة. - ولسرية التداول في المواضيع العسكرية يصعب التحري عن مدى تحقق ما جاء في القمة -. أعلنت في يونيو الماضي - ثلاث دول من أصل ست - هم إلى جانب مملكة البحرين، (دول الامارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية قطع علاقتها الدبلوماسية مع دولة قطر). محدثة فرقة سياسية اجتماعية هي الأولى من نوعها في تاريخ دول المنطقة.

قمة 1998 قمة الإعداد للقرن المقبل

إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي هي أقرب لدويلات منها إلى الدول، قبل قرابة عشرين عاماً من اليوم، مضرب للمثل باتحادها وكيانها الواحد كانت أقرب بالوصف لما جاء بالحديث الشريف (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمّى) ونرجع بالذاكرة لتقرير القمة الخليجية 19 والتي عقدت في شهر ديسمبر من العام 1998 في مدينة أبوظبي لاستعراض بشيء من التفاخر مجمل تطورات الاوضاع السياسية والأمنية على الساحة الإقليمية، والدولية. وحضر هذه القمة آن ذاك نخبة دولية، أطلقوا عليها باستحقاق قمة الاعداد للقرن المقبل. فقد شهدت هذه القمة والأول مرة حضوراً اقليمياً كبيراً تمثل في مشاركة الرئيس الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا وأمين عام الأمم المتحدة السابق كوفي عنان وعصمت عبد المجيد الامين العام السابق لجامعة الدول العربية والامين العام السابق لمنظمة المؤتمر الاسلامي عزالدين العراقي، كما وجه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك رسالة متلفزة عبر الاقمار الصناعية للقمة مما كان لها صدى طيب في ذلك الوقت. أين نحن اليوم من هذه الإنجازات هل كانت مجرد حبر على ورق، أو ربما هي مشاهد لتجارب أداء تمثيلية لنيل جائزة الفوز.

تغيّر بدرجة 180

ماذا جرى من أحداث لتتغير الأحوال 180 درجة من قمة 1997 إلى يونيو 2017 ونستيقظ نحن أبناء المنطقة على إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، واستشهد هنا حرفياً ببيان مملكة البحرين الذي بث عبر وكالة الأنباء على النحو الآتي: «إن ذلك مرده الحفاظ على الأمن الوطني البحريني بسبب اصرار دولة قطر على المضي في زعزعة الامن والاستقرار في مملكة البحرين والتدخل في شؤونها والاستمرار في التصعيد والتحريض الاعلامي ودعم الانشطة الارهابية المسلحة وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البحرين في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي دون ادنى مراعاة لقيم أو قانون او اخلاق او اعتبار لمبادئ حسن الجوار او التزام بثوابت العلاقات الخليجية والتنكر لجميع التعهدات السابقة»، كما أشار البيان أن ما وصفه بـ «الممارسات القطرية الخطيرة» طالت دولاً شقيقة غير البحرين أيضًا، وأن حكومة قطر تستمر في دعم الإرهاب والعمل على إسقاط النظام في البحرين، وبناءً عليه يستوجب التصدي له بكل قوة وحزم بحسب البيان. كما شمل البيان وقتها إعلان تفصيلي لتنفيذ إجراءات قطع العلاقات.

القشة التي قصفت ظهر البعير

المتبع المجتهد للوضع السياسي بالمنطقة يعرف جيداً أن إعلان بيان يونيو 2017م لم يكن وليد اللحظة. بل هو أقرب لمن صبر حتى مَّل الصبر من صبره. 

البحث في الأسباب الجوهرية لإعلان الأزمة الخليجية في يونيو الماضي مازالت تحتاج لتنقيح لنحصل على الصورة الموضوعية البعيدة عن التطرف، إلا انه لا ضير من استعرض أراء بعض المحللين السياسيين بهذا الشأن والذين ينسبون وصول دول المنطقة لهذه المرحلة من التطرف بالرجوع إلى أحداث أبريل ومايو 2017م وكما أسميها أنا «القشة التي قصمت ظهر البعير». في أبريل 2017، شاركت قطر في صفقة بين أطراف سنية وأخرى شيعية في العراق وسوريا وكان للاتفاق هدفان: أولهم ضمان عودة 26 رهينة قطري، اختطفهم مسلحون شيعة جنوبي العراق وبقوا في الأسر لأكثر من 16 شهراً. وكان الهدف الثاني السماح بوصول المساعدات الإنسانية والإخلاء الآمن للمدنيين، ووفقاً لنيويورك تايمز، سمحت هذه الصفقة بإخلاء ما لا يقل عن 2000 معتقل مدني، وفقاً لفاينانشال تايمز دفعت قطر لتأمين الصفقة، 700 مليون دولار لمليشيات شيعية في العراق، و120-140 مليون دولار لهيئة تحرير الشام، و80 مليون دولار لحركة أحرار الشام الإسلامية، ما أثار غضب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. 

أحداث أخرى أودُّ أن أذكرها حدثت أيضاً في مايو 2017م، وكالة الأنباء القطرية الرسمية تنقل تصريحات منسوبة للأمير تميم بن حمد، وتعود لتنفيها متحدثة عن تزوير للأخبار عبر اختراق إلكتروني، وتتضمن التصريحات تقدير لأهمية الدور الإيراني في المنطقة، وعن مواجهة الرئيس الأمريكي الجديد لمشاكل قانونية كثيرة، ما يعكس وجود توتر في العلاقة معه، لاقت التصريحات اهتماماً على وسائل الإعلام الدولية والخليجية بشكل خاص وقامت السعودية والإمارات بحجب الإعلام القطري بما فيه الجزيرة. كما كذّب الإعلام السعودي والإماراتي والمصري الرواية الرسمية القطرية النافية لهذه التصريحات وخبر الاختراق الإلكتروني. 

سأكتفي بسرد هذه الأحداث وسأختتم مقالي هذا بالعودة إلى قصة القشة التي قصمت ظهر البعير، ان الاحداث التي جرت في أبريل ومايو 2017م من وجهة نظر المتطرفين للجانب القطري لا تتعدى قشة، لكن هذه القشة من جانب المتطرفين للدول الثلاث هي كومة القش التي حملها صاحب البعير على ظهر بعيره الصابر بجلد على تحمل الكم الهائل من الامتعة والحاجيات وعلى الرغم من خفة القشة إلا انه كانت سبباً في قصم ظهره وربما نهاية حياته. وهنا كانت سبب لخروج الدول الثلاث من صبرهم الطويل وإعلان قطع العلاقات بشيء من التطرف من العيون الخليجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا