النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10841 الجمعة 14 ديسمبر 2018 الموافق 7 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

قراءة أخرى للفساد (6 - 8)

رابط مختصر
العدد 10554 الجمعة 2 مارس 2018 الموافق 14 جمادى الآخرة 1439

الفساد والإرهاب: 

الفساد داعم قوي للإرهاب، فهنالك ارتباط وثيق بين الفساد الإداري والإرهاب، فحينما ينحرف المسؤولون والموظفون عن حماية أوطانهم، وعدم أداء واجبهم بتقبلهم الرشاوى وسرقة المال العام ونشاط المافيات السياسية والمالية عندها يكون بالإمكان بيع الأوطان لأعداء الوطن، عندها يكون الفساد الخطر المباشر الذي يفتك بهياكل الدولة الأمر الذي يشرعن الإرهاب، ويسهل احتلال واحتكار الثروات الطبيعية من نفط ومعادن والتحكم في مفاصل الدولة والمجتمع، لذا لا يكفي فقط الاعتراف بوجود الفساد الإداري فهذا ليس كافياً للقضاء على منابع الفساد والإرهاب، ولابد من اتخاذ خطوات فورية للحد منه لأن تأثيره لا يقع فقط ضمن تخريب الاقتصاد الوطني، وإعاقة الإعمار وتوقف التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بل يتعدى ذلك إلى تغذية وإدامة الشبكات الإرهابية والمافيات وتجار المخدرات، ومثال على ذلك ما يجري في عدد من البلدان العربية التي انتشر فيها الفساد  والإرهاب، حيث نجد المليشيات الطائفية المسلحة تقوم بدور الدولة، وتلغي سيادتها، وتقوم بتجنيد بسطاء الشباب في صفوف الإرهابيين وزجهم في حروب طائفية تحت شعار الدفاع عن الطائفة وبحجة الدفاع عن المقدسات، وهي اكذوبة يجيدها الإرهابيون.

الفساد ظاهرة متشعبة موجودة في الكثير من المجتمعات والدول، وآثارها ومظاهرها وممارساتها تطفح في العمل العام، وبالدرجة ذاتها تطفح أيضاً في تنظيمات الإرهاب، فمثلما يوجد موظفون مرتشون فاسدون، يوجد أيضاً قادة مليشيات فاسدون، ويستبيحون الأموال والأعراض ويسرقون وينهبون، فالفساد داء عضال ومرض خبيث لصيق ببيئات وممارسات معينة، وقد أصاب به الكثيرون سواء كانوا إرهابيين أو رسميين.

إن رأس المال يحصن الدولة، والعدالة تحصن الشعب، والأنظمة تنمي رأس المال من خلال تفاني الشعب... والفساد يهدم هذه المنظومة التي تبدأ بفساد النظام الإداري عندما ينشر الفساد الوهم لدى الشعب كما الحال في ايران، والإرهاب يدفع الدولة لشحذ طاقاتها فى مواجهته، أما الفساد فيدمر هذه الطاقات، وفي الواقع ان الإرهاب يؤدي إلى توظيف الفساد، وما يحدثه من إنهاك لقوة الدولة، في تبرير ما يفعله القتلة والمخربون، والمليشيات المجرمة والأحقاد الطائفية الدفينة، مما يدعو جميع المخلصين والشرفاء وقواعد من المتعاطفين لدفع الشعب للوقوف ضد الإرهاب والفساد وتجنب الحياد في المعركة ضد الإرهاب والفساد، فالحياد في قضايا الوطن في غاية الخطورة، ولا يفيد سوى من يقتلون ويدمرون مقدرات الوطن ونظامه السياسي والإداري، فالإرهاب هو استعمال منظّم للعنف بشتى مظاهره المادية والمعنوية بصورة فردية أو جماعية وبشكل يثير الرعب والخوف ويخلف خسائر جسيمة في الفئات والمنشآت والآليات المستهدفة، بغية تحقيق أهداف سياسية أو شخصية بصورة تتنافى مع مبدأ الوطنية والقواعد القانونية المحلية والدولية، والفساد في شكله المالي أو الإداري يرتبط أساسا بسوء استعمال السلطة وتوظيفها في خدمة المصالح الخاصة الضيقة بصورة تتناقض مع القوانين المعمول بها، ويفرز تكاليف خطيرة تطال الدولة والمجتمع.

الفساد عند ابن  خلدون:

يقول ابن خلدون «إن انتشار الفساد يدفع بعامة الناس إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وهو بداية شرخ يؤدي إلى انهيار الحضارات والأمم». 

ويؤكد إن المجتمعات لا يصيبها الترهل إلا عندما ينخرها الفساد.

ويرى ابن خلدون، أن محاربة الفساد محاربة جدية هو السبيل الوحيد لإنقاذ الدول والمجتمعات والحضارات، وإن الفساد آفة تفتك بالمجتمعات، مثله مثل الإرهاب والتطرف والطائفية والعنصرية التي تدمر المؤسسات، وتهدم القيم والمبادئ، وتولد الفقر والجهل والخرافات، وانحدار المستوى الأخلاقي وغياب الضمير وتلاشي المواطنة، كذلك الإعلان عن حالات الفساد التي يتم ان بداية أي فساد تكون في اكتشافها وكانت تستنزف الدولة والمجتمع، والإجراءات التي اتخذت حيالها، واختيار الأشخاص لإشغال المناصب بالاعتماد على الكفاءة والتأهيل، وليس على العلاقات الشخصية والواسطة.                                      

 إن مواجهة الفساد وأسبابه وأشخاصه هي مسؤولية الجميع، فالمجتمع عليه تعزيز دور أجهزة الرقابة ومساعدتها في محاربة منظومات الفساد، والإرهاب، والمشاركة الفاعلة في إعادة بناء المؤسسات الوطنية التي ترتكز على مبادئ الاخلاص والوطنية والنزاهة، والمسؤول ... عليه العمل على تحسين المستوى المعيشي والتعليمي للمجتمع، فالفساد غالباً لا يولد إلا من رحم التخلف والفقر.

الجدير بالذكر أن الحديث عن المدرسة الخلدونية العمرانية إنما يعبر عن امتدادات تتعلق بتواصل هذه المدرسة زمنًا وأفكارًا، سواء تعلق ذلك بالتملذة المباشرة لابن خلدون أو غير المباشرة حينما يُهتَم بهذه المدرسة موضوعات وقضايا من جانب ومنهجية نظرية وتعامل وتناول من جانب آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا